هل أصبحت الخيانة أمراً طبيعياً في ثقافتنا؟

يجب أن نتحدّث عن مسألة الطلاق المتزايد في منطقتنا

by

هل تذكرون فضيحة قرصنة البيانات الجماعية التي طالت موقع AshleyMadison.com؟ فبالإضافة إلى قيام ذلك الموقع بالكشف عن المستخدمين الدائمين لخدمة المواعدة خارج إطار الزواج، فقد كشف أيضاً بأنّ السعودية تضمّ أكبر عددٍ من الأزوارج الخائنين في العالم العربي، في حين تأتي المغرب في المرتبة الثانية.

قد لا يكون فضح بيانات موقعٍ للمواعدة المقياس الأكثر موثوقية لمستوى الخيانة الزوجيّة، ولكن كما هي الحال مع العديد من القضايا في العالم العربي، ليس هناك ما يكفي من البيانات والإحصائيات، وخاصةً فيما يتعلق بقضية الخيانة والتي تعتبر من المحرّمات في معظم الدول العربية.

ولكن وبالرغم من ذلك فإنّ شيء واحد مؤكّد من المغرب إلى عُمان هو أنّ نسبة الطلاق تشهد ازدياداً كبيراً في المنطقة. حيث وصلت نسبة الطلاق في فلسطين أعلى مستوياتها وبلغت 3,541 قضية طلاق في عام 2018. لقد عزا أحد القضاة ارتفاع نسبة الطلاق إلى “الإفلاس الأخلاقي”، كما أضاف بأن العرب يعيدون تعريف قيمهم الأخلاقية بما يتناسب مع المعايير الغربيّة.

كما صرّح القاضي لـ Middle East Monitor. إذا أراد الزوج إشباع رغباته والتصرّف كما لو كان عازباً وفعلت الزوجات ذات الشيء عندها سنشهد انهياراً في القيم العائلية والاجتماعيّة” ومن الجدير بالذكر بأنّ 54% من قضايا الطلاق قد تقدّمت بها النساء. ثم شرح القاضي قائلاً “وهنا يمكننا القول بأنّ النساء هن اللواتي يأخذن زمام المبادرة في طلب الطلاق أكثر من الرجال”.

وكما هو الحال في فلسطين، تعاني المملكة العربية السعوديّة من ارتفاع نسبة الطلاق بشكل سنوي، حيث تشير آخر إحصائية بأنّ هناك أكثر من 53000 قضيّة طلاق في المملكة أي بنسبة 45% من إجمالي عدد الزيجات.

كما يشير أحد التقارير إلى أنّ “الظلم والافتقار إلى الصدق والثقة والفوضى هي الأسباب الرئيسية للطلاق في أنحاء المملكة”. كما يعزو ذات التقرير أسباب الطلاق إلى “الثقافة المدنيّة وتكنولوجيا المعلومات الحديثة والتعليم وعمل المرأة”. وكما هو الحال في فلسطين فإنّ النساء السعوديّات يتقدّمن بطلب الطلاق أكثر من أيّ وقت مضى. ولكن باعتبار أنّ الزنا جريمة كبرى في المملكة العربية السعوديّة نادراً ما يتمّ توثيق قضايا الخيانة الزوجيّة والتقدم بطلب طلاق بسببها.

إلا أن ارتفاع عدد النساء اللواتي يتقدّمن بطلبات الطلاق يعتبر ظاهر عالمية وليس محلية فقط. حيث أنّ نسبة الطلاق قد ارتفعت إلى نسبة 251% في أنحاء العالم منذ عام 1960، أي عندما بدأت حركة حقوق المرأة تنتشر حول العالم.

لذا ليس من المستغرب ارتفاع نسبة الطلاق في الوقت الذي بدأت فيه النساء في المنطقة بالاتجاه نحو التعليم ومطالبتهن بالمساواة بين الجنسين. وبهذا المنطق يجب أن نعزو الطلاق إلى المطالبة بالمساواة بين الجنسين بدلاً عن “الإفلاس الأخلاقي”.

وبحسب الأرقام العالميّة فإنّ الخيانات الزوجية هي السبب الثاني الأكثر شيوعاً لحالات الطلاق بنسبة تصل إلى 20%. وإن كان ارتفاع عدد حالات الطلاق في المنطقة يدلّ على شيءٍ ما (إضافةً لكونه دليلاً على تزايد الرغبة في المساواة بين الجنسين) فهو يدل على أن العرب يخونون بنفس القدر الذي يخون به الآخرين.

شارك هذا المقال