إليكم ما يكشفه حديث Bella Hadid عن تجميل أنفها عن معايير الجمال العالميّة

لقد حان الوقت كي نتعلّم أن نحبّ أنفسنا

by

قد يكون موضوع تقبّلكم لمظهركم أمراً صعباً وبعيد المنال وقد يعود ذلك لانعدام ثقتكم بأنفسكم وكثرة التشكيك بها إلى جانب المعايير والضغوطات المتزايدة التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نتعرّض للعديد من الانتقادات والتعليقات في حال لم تكن ملامحنا تشبه ملامح الأوروبيين خصوصاً بعد طغيان سيطرة العالم الغربي على وسائل التعبير والإعلام.

لسنا وحدنا من نشعر أنّنا نعيش ضمن عالم يفرض قواعد ومعايير صارمة ومحددة فيما يخصّ الجمال حيث توجد نسبة من المشاهير والشخصيات العامّة التي تعيش تحت الأضواء باستمرار وتعاني من نفس الأمر أيضاً. قد لا يرغب الكثيرون منهم في الحديث أكثر عن الموضوع، ولكن بالمقابل (ولحسن الحظ) يتحدث البعض عن مدى وقوعنا جميعاً في فخّ معايير الجمال المفروضة اليوم.

وفي هذا السياق، اعترفت عارضة الأزياء ذات الأصول الفلسطينية Bella Hadid مؤخراً في مقابلة لها مع مجلّة Vogue أنها تشعر بالندم لإجراء عملية تجميل أثناء فترة مراهقتها، وتعبّر حديد عن أفكارها الحديثة والمستنيرة فيما يتعلّق بمسألة الخضوع للتجميل بقولها: “أتمنى لو حافظت على أنف أجدادي، كان من الممكن أن أعتاد عليه مع الوقت.”

 سرعان ما انتشرت هذه التصريحات في وسائل الإعلام ولقد تفاجأنا لسماع مثل هذه التصريحات من واحدةٍ من أكثر الشخصيات شهرةً في عالم الأزياء والموضة في الوقت الحالي، وتجدر الإشارة بأنّ اتخاذ مثل هذا القرار في سنّ المراهقة المبكرة قد لا يكون الخطوة الأكثر حكمةً، لكن ما يهمّنا حقّاً هو معرفة الأسباب الكامنة التي دفعت Bella وغيرها لاختيار مثل هذه الجراحة التجميلية في مثل هذه السن المبكرة.

بغضّ النظر إن كنتم من مناصري عمليات التجميل أم لا، لا يمكن إنكار حقيقة تأثرنا بمقاييس الجمال التي يفرضها الغرب، ما زلت أذكر تلك المرحلة من حياتي عندما كانت أحد أحلامي أن يبدو شعري مثل Bieber، نعم تسريحة الغرة المنسدلة التي كان يتمتع بها كلّ الشباب البيض في بدايات الـ 2010. كنت أمضي ساعات في تمشيط شعري كل صباح قبل الذّهاب للمدرسة لأبدو هكذا، ولطالما اعتقدت أنّ هذا المظهر سوف يساعدني على مواعدة زميلي في الصّف،  لكن عبث… لم يفلح شعري “المغربي” ولم تنجح القصة مع زميلي. 

بالنهاية وجدت نفسي قبيحاً وغير جذاب على العكس تماماً من مفهوم الجمال الذي نتخيلّه،  لقد أردت أن أكون مثل أي شخص آخر يحبّ ويتقبّل نفسه وذاته، لكن المفهوم الخاطئ حول نظرتنا لذاتنا جميعاً بمن فيهم أنا كان يمنعني من تقبل نفسي، وعندما تكونون في سن الـ 13 أو 14 من العمر كـ Bella عندما قامت بعملية تجميل أنفها، فأنتم أصغر من أن تدركوا حقيقة أن الجمال ليس له قالب محدّد ينطبق على الجميع.

ما تزال هذه المعايير تتحكّم فينا حتّى يومنا هذا ولكن لم تعد مقتصرة على الملامح الأوروبيّة على وجه التّحديد، حيث قُلبت الموازين واليوم أصبح معيار الجمال هو الملامح المختلطة التي لا يمكن تحديد عرقها، ومن المؤكد أنّكم قد صادفتم “The Instagram Face” الذي لا يمكن اعتباره “وجهاً أبيض” بأي شكل من الأشكال، ولكن رغم ذلك، نرى أن البيض هم أكثر من يستخدمونه.

رغم أن تغيّر المعايير شيء يصبّ في مصلحتنا أكثر لكن المشكلة ما تزال نفسها وهي أننا لسنا نحن من نضع تلك المعايير بل العالم الغربي ما زال المسيطر والمسؤول عن تحديد مقاييس الجمال. اليوم، أعتبر نفسي جميلاً إذا ما رآني الآخرون جميلاً، وليس نتيجة ثقتي بنفسي، لذا لا بدّ من حدوث تغييرٍ في المعايير والمقاييس التي ما زلنا نسير عليها حتى الآن.

شارك هذا المقال