الديسكو لم يمت: تعرفو إلى الرجل الذي يعيد إحياء موسيقى الفانك من المنطقة

لننفض الغبار عن الأغاني التي أحبّها أهالينا

by

إنها أول عطلة نهاية أسبوع بعد شهر رمضان الكريم وها هم الناس يعودون للاحتفال مرة أخرى في العاصمة المصرية القاهرة!

انتشرت شائعات منذ عدة أيام تقول أن دي جي “ديسكو أرابيسكو” قد شوهد قبل أيام قليلة وهو يلعب مجموعة من الأغاني المميزة في حدثٍ نُظم بشكل مفاجئ، وعلى الأغلب سيتكرر هذا الحدث على سطح مبنى معروف في وسط المدينة، فبعد مرور شهر طويل امتنعنا فيه عن الرقص أصبح لدينا الآن الحافز للعودة للاحتفال!

نحن الآن في Neon Rooftop المطل على أكثر مناظر المدينة إبهاراً والذي يقصده فناني موسيقى الـUnderground الصاعدين ليستعرضوا ما لديهم أمام مجموعة رائعة من المستمعين. والمميز هنا أن هذا المكان لا يعلن عن أسماء منسقي الأغاني الذين سيلعبون فيه بشكلٍ مسبق بل يترك الأمر كمفاجأة. بعد عدد كبير من حفلات ما قبل شهر رمضان وحفلات العيد المليئة بموسيقى الـTechno  قام عز أوكوشا وعلي أشرف الثنائي الذي يقف خلف هذا المكان المميز باستضافة “ديسكو أرابيسكو” في أحدث حفلة له.

أول ما لفت الانتباه عند الدخول هو وجود فريق تصوير ومجموعة من الصحفيين القادمين من كندا الذين كانوا يبحثون في حركة الـdisco/funk  في العالم العربي من أجل فيلم وثائقي قادم. كان هناك رجل يرتدي ملابس أنيقة في إحدى زوايا هذا السطح ويقدم نفسه باسم “ديسكو أرابيسكو” وفي هذه اللحظة بدأنا التحري حول شغفه وبداياته في عالم التسجيلات الكلاسيكية القديمة.

قال لـMille بينما كان يهمهم بكلمات الأغنية: “لقد كان والداي يمتلكان صندوق يحوي الكثير من الأشرطة ويمكنني القول أن الكثير من معرفتي وخبرتي أتت من هناك، وإذا كان علي تحديد نقطة بداية لمسيرتي فستكون بعد مشاهدة فيديو على YouTube انتشر بسرعة لفرقة لبنانية تسمى عائلة بندلي وكانت الأغنية تحمل عنوان “Do You Love Me”.

“لقد كنت مذهولاً وقتها فقد كانوا في نظري مثل أبطال Avengers لكن في عالم الغناء العربي إضافة لفكرة أنهم غير تقليديين بأسلوبهم أيضاً. إنهما يمثلان عالمين في ذهني عادة ما يكونان منفصلين للغاية ولكنهما اجتمعا في تلك الأغنية “.

لا يمكن تجاهل الأثر الذي تركته عائلة بندلي في التاريخ الموسيقي للمنطقة، ورغم مرور فترة طويلة على ما قدموه إلا أنهم ما زالوا قادرين على نقل رؤيتهم الفنية وصوتهم متجاوزين به كل زمان، ويؤكد “ديسكو أرابيسكو” أنه إحدى ضحاياهم بسبب تأثره الكبير بنجاحهم.

يقول الدي جي المصري المقيم في أمستردام: “لقد كانوا بالفعل مصدر إلهامي بالنسبة لي، مما جعلني أفكر في أن أخطو أولى خطواتي في سبيل تحقيق حلمي الذي يتمثل بالعودة لفترة الثمانينيات في القاهرة والرقص في الديسكو، وفي يومٍ ما فكرت فيما فكرت بإمكانية تواجد مثل هذه الفعليات مرة أخرى ومنذ ذلك الوقت أخذت الأمر على عاتقي لجعل تلك الحفلة تتحول من حلم إلى حقيقة، وبعد عام ونصف من النضال لتحقيق الحلم راسلني مكان موقع ما عبر البريد الإلكتروني ووافق على استضافة أول حفلة لي.”

يمكن وصف شغفه بهذا النوع بعلاقة حب استمرت لما يقارب عقد من الزمان، وصحيح أنه نجح بتحويل إنتاج الكاسيتات إلى أسلوب حياة حقيقي ووظيفة بدوام كامل لكنه لا يهدف لأن يصبح هذا النوع من الموسيقى هو الاتجاه السائد بالضروة رغم إصراره على أن هذا النوع يمكن أن يصبح عالمياً.

“لا أريده أن يصبح سائداً لأنه سيفقد قيمته حينها. أريد الناس أن يعلموا أن هذا النوع موجود وأنه شيء يستحق العناء وإذا أحبوا وأرادوا التعرف عليه  فيمكنهم ذلك، فهذه هي طريقتي لتحقيق ذلك”

لا يزال معتز راغب المعروف باسم “ديسكو أرابيسكو” يستمد القوة من تزايد شعبية هذا النوع بين الأجيال، كما يسلط الضوء بأسلوبه على مدى أهمية القيام برقمنة ثقافة قديمة لجعلها في متناول الجميع بشكل دائم.

“إذا لم تخبر قصتك فإنها تُنسى وأنا أسعى لأن تُروى القصص الصحيحة ليتم تذكرها، كما يجب على شخص أن يبذل مجهوداً لرقمنة الأشرطة إضافة لمشغل الأسطوانات والأقراص المضغوطة”.

“أهم ما أراه في في هذا النوع الموسيقي غير أنه ينتشر بشكل واسع أنه قادر على تغيير وجهات نظر الناس في الغرب حول العالم العربي، ونظراً لوجود الكثير من المفاهيم الخاطئة حول البلدان الناطقة باللغة العربية قررت أن أعزف الموسيقى بدلاً من التفاوض مع الناس أو محاولة الدخول في مناقشة حول ما نحن بصدده، ففي الأساس أنا ناشط قرر الآن دخول عالم الموسيقى “

تابع في الشرح: “تستطيع أغنية تعزفها أن تؤثر في الناس وتغيّر أفكارهم عن المنطقة حيث يوجد الكثير من الإبداع هنا حقاً وهذا ما يؤكد على أهميتها، لقد استطعت أن أرى تغييراً واضحاً في وجهات النظر”.

على الرغم من أنه لا يزال هناك الكثير لاكتشافه ومعرفته من الماضي الموسيقي للمنطقة لا يمكن إنكار أيضاً أننا سنصل في النهاية إلى نقطة سيتم اعتبار الموسيقى المنتشرة اليوم بما فيها موسيقى الراب والهيب هوب مدرسة قديمة ومن الماضي، ربما في غضون 30 عاماً قد يبدأ Disco Arabesquo آخر في نقل أغاني Abyusif إلى جماهير أحدث وأصغر سناً، وها هو ضيفنا لهذا اليوم ينتهز الفرصة ليذكرنا بأن نثق بدورة الحياة الموسيقية فهناك أنواع تندثر وهناك أنواع تعود لتظهر من جديد في حال حالفها الحظ.

Arabesqo playing in Cairo rooftop

Photo Credit: Marco Russo @picturaultra

“سيكون الأمر مثل كيف ننظر الآن إلى موسيقى الستينيات التي تختلف عن تلك الموجودة في السبعينيات والثمانينيات. سيكون الأمر هو نفسه عندما يستمع جيل المستقبل لموسيقى الـ2020 ويراه قديماً رجعياً. لا يعرف الكثير من الناس هذا لكن الكثير من موسيقى الراب العربية كانت موجودة على شكل كاسيت وتعيش معنا اليوم، لا يوجد سبب حقيقي يجعل أصوات اليوم مختلفة عن السابق “

لا يسعنا إلا أن نحيي الجهود التي يبذلها أرابيسكو في إحياء موسيقى الديسكو العربية التي كانت تروق للأجيال الأكبر سناً وهنا تظهر أهمية الحفاظ على التراث بغض النظر عن الوسيلة أو الشكل.

شارك هذا المقال