المخرج المصري إبراهيم نشأت وفيلمه هوليوودجيت ضمن القائمة المختصرة لجوائز الأوسكار

تم اختيار الفيلم ضمن القائمة المختصرة لجوائز الأوسكار الـ97

المخرج المصري إبراهيم نشأت يقترب من الأوسكار بفيلمه الوثائقي هوليوودجيت، الذي تم اختياره رسميًا ضمن القائمة المختصرة لجوائز الأوسكار الـ97 في فئة أفضل فيلم وثائقي طويل. من بين 169 فيلمًا مشاركًا هذا العام، نجح الفيلم في الوصول إلى المرحلة النهائية، حيث ستُقام مراسم توزيع الجوائز في 3 مارس 2025.

هوليوودجيت هو استكشاف جريء لتداعيات الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان عام 2021، الذي أنهى حربًا استمرت عقدين من الزمن. يتعمق الفيلم في الصعود المفاجئ لحركة طالبان واستيلائها على السلطة بعد الفراغ الأمني الذي خلفته مغادرة القوات الأمريكية. يقول نشأت في الإعلان الترويجي للفيلم: “بكاميرتي فقط، أتيت لأرى في أيدي من تُرك هذا البلد”، ملخصًا دوافع رحلته إلى أفغانستان لتوثيق هذه المرحلة العصيبة.

يقيم نشأت حاليًا في برلين، وقد صنع لنفسه اسمًا بارزًا كصحفي بصري عمل مع مؤسسات إعلامية عالمية مثل دويتشه فيله، الجزيرة، وبيزنس إنسايدر. ورغم خبرته الصحفية الواسعة، فإن هوليوودجيت يمثل أول تجربة إخراجية له في مجال الأفلام الوثائقية الطويلة. الفيلم عُرض لأول مرة في مهرجاني فينيسيا وتيلورايد السينمائيين عام 2023، حيث حظي بإشادة نقدية واسعة بسبب جرأته البصرية ورؤيته غير التقليدية.

يتتبع الفيلم استيلاء طالبان على قاعدة عسكرية أمريكية مهجورة في كابول، أُطلق عليها اسم هوليوودجيت. القاعدة، التي تُركت خلال الانسحاب الأمريكي، كانت مليئة بمعدات عسكرية متطورة تقدر قيمتها بأكثر من 7 مليارات دولار، شملت طائرات هليكوبتر من طراز بلاك هوك، ذخائر، وأسلحة متقدمة، وهو ما سمح لطالبان بالانتقال من جماعة متمردة إلى نظام عسكري منظم.

بعدسة خام وغير متكلفة، يعرض هوليوودجيت الجانب المزدوج لهذا التحول. فمن جهة، يوثق كيف استغلت طالبان المعدات الأمريكية المتروكة لتعزيز سيطرتها، ومن جهة أخرى، يعكس الفراغ الأمني والدمار الذي خلفته الحرب الطويلة. وقد لاقى الفيلم إشادة واسعة لأسلوبه الواقعي الذي يعتمد على الإضاءة الطبيعية، الكاميرات المحمولة، والاستخدام الذكي للصوت المباشر، مما أضفى شعورًا بالغمر والواقعية.

على مدار عام كامل، حصل نشأت على وصول غير مسبوق داخل صفوف طالبان، حيث وثق عملياتهم اليومية وشخصيات بارزة، مثل مولوي منصور، الذي أصبح لاحقًا قائد القوات الجوية لطالبان، إضافة إلى الجنود المتمركزين في قاعدة كابول الجوية. هذا القرب مكّن نشأت من كشف تفاصيل كيف أعادت طالبان استخدام المعدات العسكرية الأمريكية المتروكة، ما يعكس تناقضات التدخلات العسكرية الدولية.

هوليوودجيت ليس مجرد تأريخ للأحداث، بل هو نقد لاذع للسياسات الخارجية الأمريكية ولتداعيات الحروب الممتدة. يطرح نشأت تساؤلات جوهرية حول الثمن البشري للصراع، والتبعات الأخلاقية لتخلي قوة عظمى عن دولة مزقتها الحرب دون أي حلول مستدامة.

في مشهد تأملي بارز، يظهر نشأت نفسه أمام الكاميرا وهو يصور انعكاسه عبر مرآة، مما يطمس الحدود بين المخرج والمراقب، ويضيف لمسة شخصية عميقة تعكس تأثير التجربة عليه.

تم اختيار هوليوودجيت ضمن قائمة مختصرة تضم 15 فيلمًا وثائقيًا آخر، بما في ذلك The Bibi Files، الذي يستكشف قضايا الفساد المتعلقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وNo Other Land الذي يتناول الحياة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وSoundtrack to a Coup d’Etat الذي يناقش الخلفيات السياسية وراء اغتيال الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا عام 1961، وThe Remarkable Life of Ibelin الذي يروي قصة اللاعب النرويجي المصاب بمرض تنكسي والذي توفي عام 2014 في سن 25 عامًا.

الخطوة التالية هي تصويت أعضاء الأكاديمية مجددًا لاختيار الترشيحات النهائية، قبل جولة التصويت النهائية لتحديد الفائزين الذين سيتم تكريمهم في الحفل الرسمي لتوزيع جوائز الأوسكار الـ97.

شارك(ي) هذا المقال