تعرّفوا على فلوكة: أسلوب جديد من الراب المصري

فنانة نيو سول تقلب الهيب هوب العربي رأساً على عقب

by

بعد قرن من ظهور أم كلثوم الأسطورية لأول مرة، لا تزال المرأة بمثابة ركن أساسي في الموسيقى العربية. عبر أجيال من المغنين الفولكلوريين إلى البوب ​​التجاري، لا تزال كل من فيروز وصباح ووردة ونانسي عجرم وإليسا في صدارة المشهد الموسيقي العربي.  

ومع اعتماد العرب لموسيقى الهيب هوب كموسيقى مفضلة لديهم، قاموا باتباع القالب الأمريكي لهذه الموسيقى التي يسيطر عليها الذكور. من المغرب إلى الخليج يسيطر الرجال على المشهد الموسيقي.

باعتبار مصر موطناً لأحد أكبر مشاهد الراب في المنطقة، فقد أحرزت تقدماً كبيراً في هذا النوع الجديد من الموسيقى، من خلال استحواذ مغنّي الراب الذكور أمثال أبيوسف ومروان موسى ومروان بابلو على المشهد الموسيقي. إلا أنّ فلوكة، واسمها الحقيقي سارة المسيري، تمكنت من إعادة تعريف مصير الراب العربي ليكون أكثر انسجاماً مع تاريخ الموسيقى العربية الذي لطالما استحوذت عليه النساء.

على الرغم من أنّها تبلغ من العمر 22 عاماً فقط، إلا أنّ موسيقاها تقف بقوة بمفردها كدليل على قدرتها على الاستحواذ على مشهد الراب العربي . أطلقت فلوكة في أكتوبر ألبومها الأول بعنوان Citadel، حيث شبه عشاق موسيقى الهيب هوب العرب موسيقاها التي تنتمي إلى فئة موسيقى السول الجديدة بصوت لورين هيل وإريكا باد، وغيرهم الكثير.

مع تزايد عدد معجبيها، لفتت فلوكة انتباه شركة سبوتيفاي، التي قامت بإدراج أغانيها إلى جانب أغاني أبيوسف ومروان بابلو ضمن منصة أغاني الراب المصرية. في الآونة الأخيرة، استحوذت مغنية الراب الشابة على قناة البث العملاقة المحبوبةArab X  . مع إطلاق ألبومها الجديد Dream 23 أضافت المغنية إلى نجاحها إنجازات كبيرة.

احتفاءً بإصدار ألبومها الجديد، التقينا بالفنانة لنتحدث عن إبداعاتها في خضم الوباء وحبها للكتابة ومدى تأثير القاهرة على موسيقاها.

علينا في البداية السؤال عن لقبك الذي نال شهرة كبيرة. هل يمكنك إخبارنا بقصّة اختيار هذا اللقب؟
كنت أجلس مع أمي في شرفة منزلنا في القاهرة نقترح أسماء للفرقة عندما خطر ببالي اسم فلوكة. ما زال الجدال حول الاسم مستمراً . أريد أن أجسد المد والجزر في أشعاري تماماً مثل الزورق الذي يبحر على طول النهر.

من الواضح تأثّر فنك بالقاهرة. كيف كان يبدو الأمر عندما نشأت في هذه المدينة؟
أن تنشأ في القاهرة أمر مثير للاهتمام لأن لدينا تجربة غربية كبيرة في المحتوى الشرق أوسطي. بإمكاني التحدث فقط عن نفسي وعن الدائرة المحيطة بي، لكن يبدو أن جيلي والجيل القادم نتجه نحو صحوة جديدة معاصرة فيما يتعلق بالشعور بالفخر بالطبيعة الديناميكية والتطور الحقيقي للموسيقى والثقافة العربية. نحن لسنا مقيّدين بالتقاليد إلا أنّها تعتبر قوة دافعة لنا نحو نقطة التقاطع: حيث يلتقي جوهر الشرق الأوسط بالطابع الغربي.

كونك مقيمة الآن في مدينة نيويورك. كيف يمكنك البقاء على تواصل مع منطقة أنت بعيدة عنها؟
على الرغم من أنني أعيش حالياً في نيويورك إلا أنني لم أشعر أبداً بالبعد عن العالم العربي. أنا على تواصل تام معه من خلال الموسيقى والثقافة وتنوع الأشخاص من حولي. القاهرة هي موطني وهذا أمر مفروغ منه.

انتقلت إلى مدينة نيويورك لدراسة الكتابة الإبداعية. هل تؤثر هذه التجربة على موسيقاك؟
لقد كان كتاب مثل رضوى عاشور وهاروكي موراكامي وشعراء مثل نيرة وحيد وأوشن فونغ مصدر إلهام كبير بالنسبة لي. إن نثرهم وشعرهم يؤثر بي بشكل كبير لدرجة أنه دفعني نحو الاستوديو.

الشيء الوحيد الذي يميز موسيقاك هو براعتك في تقديم موسيقى الراب التي تمزج بين اللغتين الإنجليزية والعربية. كيف تبدو عملية الكتابة؟
أحب دمج اللغات والأساليب والمفاهيم في عملي. في الواقع لم يكن يمثل هذا الأمر تحدياً من وجهة نظر الإنتاج؛ لأنني عندما أكتب أشعاري لا افكر باللغة بل بالطريقة التي تحرك مشاعري . قد تكمن الصعوبة في كيفية تلقي الناس لهذه المادة. إنني لا ابتكر موسيقى للبث أو المتابعين. يجب أن أبقى وفية لعملية الإبداع الخاصة بي؛ والحقيقة أن كليهما يأتيني بشكل طبيعي.

لقد أطلقت ألبومك الجديد Dream 23، هل يمكن أن تخبريني عن مصدر إلهامك؟
يعتبر ألبوم Dream 23 مزيجاً من التجارب التي مررنا بها خلال أوائل عام 2020. وكان الإلهام محتوماً. لقد استوحيت الألبوم من فنانين أمثال لورين هيل وجاي كول. إنّ إلهامي مزيج من الهواء والأرض وهي عناصر قد ميّزت الألبوم.

لقد كتبت وسجلت الألبوم في خضم انتشار جائحة كورونا. هل وجدت التجربة صعبة؟
تم كتابة الألبوم بالكامل وتسجيله خلال الجائحة. بصراحة، وجدت من تلك الفترة سهولة في التركيز على الموسيقى والعمل. لم أحبس نفسي في مكان وزمان بقدر ما تركت الإلهام يتدفق من خلالي. قضيت وقتي في منتصف الطريق بين هارلم وبروكلين، وأقوم بتسجيل وتبادل النغمات والملاحظات مع المنتجين، لقد كانت تجربة غاية في الروعة.

شارك هذا المقال