تعرفوا إلى المنسقة الموسيقية السعودية الأولى التي أحدثت ثورة في عالم الموسيقى

كوزميكات في طليعة المشهد الإبداعي المزدهر في المملكة

by

عقدت السعودية مهرجانها الموسيقي الأول في شهر ديسمبر تحت اسم MDL Beast. حيثُ جذبت الاحتفالات مئات الآلاف من الأشخاص الذين أتوا لحضور تلك اللحظة التاريخية للمملكة. ولكن هذا المهرجان تعرض لانتقادٍ شديد، وبالتحديد من قبل حسابٍ الموضة الناقد والساخر على الإنستاغرام “دايت برادا” Diet Prada، الذي قام بانتقاد المشاركين الدوليين في المهرجان.

وبغض النظر عن كل الآراء، علينا الاعتراف بأن  هذا المهرجان كان تاريخياً. وخاصّةً للمنسقة الموسيقية نوف سفياني والمعروفة بإسم كوزميكات. حيثُ أنها أول إمرأة سعودية تعمل كمنسقة موسيقية.

لم تكن الموسيقية البالغة من العمر 27 عاماً معروفةً بعد حين رفعت الحكومة السعودية الحظر عن مختلف صناعات الترفيه. ولكن كوزميكات (التي أطلقت هذا الإسم على نفسها لاهتمامها بعلم الكونيات والقطط) وجدت نفسها فجأة تقوم بتنسيق الأغاني أمام أكبر حشدٍ شهدته المملكة (بعد حشود الحجاج في مكة المكرمة بالطبع).

وقد تعلمت هذه الموسيقية الشابة تنسيق الأغاني بنفسها، محترفةً الموسيقى منذ عامين فقط. لقد كانت سفياني طبيبة أسنان حتى عام 2018؛ وهو المجال الوظيفي التقليدي الذي كان في البداية أحد الخيارات القليلة المعقولة للمرأة السعودية، بالنظر للقواعد الاجتماعية لبلدها وقوانينه الصارمة.

لكن السنوات القليلة الماضية شهدت تحولاً هائلاً في السعودية. حيثُ أثبتت الجهود التي بذلها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع اقتصاد البلاد، أهميتها ومحوريتها. إذ تتضمن خطته التي تحمل اسم “رؤية 2030″، فتح الحدود للسياح الدوليين لأول مرة والسماح للنساء بقيادة السيارات والسفر دون إذن من ولي أمرهن – وقد تم إنجاز كل ذلك حتى الآن.

كل هذا كان بمثابة منصة لدعم جيل جديد من المبدعين السعوديين، بمن فيهم كوزميكات التي صرحت مؤخراً لصحيفة “Gulf News”: “لقد حقق عدد كبير من الموسيقيين السعوديين الموهوبين الشهرة التي يستحقونها، وبدأوا بالحصول على الاهتمام الذي يستحقونه بالفعل من السكان المحليين ومن جميع أنحاء العالم”.

 

Voir cette publication sur Instagram

 
Une publication partagée par Cosmicat (@cosmicatx) le

وكوزميكات ليست وحدها. حيثُ ساهم رفع الحظر مؤخراً في ازدهار العديد من الصناعات الإبداعية في المملكة، فقد قام استوديو الإنتاج المحلي “تلفاز 11″، والذي ينشر محتواه على قناة يوتيوب منذ عام 2011، ببيع حقوق عرض ستّةّ من أفلامه إلى شبكة نيتفلكس.

أما الممثل الكوميدي السعودي محمد أبو حمدان، والمعروف لمتابعيه البالغ عددهم 4 ملايين متابع على الإنستاغرام بإسم Warchieff، قد وجد لنفسه جمهوراً من خارج المنطقة بفضل استمرار عرض أحدث أفلامه “الفضائي العربي” في المهرجانات السينمائية الدولية بما فيها مهرجان صندانس.

إلا أن تطور المشهد الإبداعي في السعودية لا يعتبر أمراً غريباً، حيثُ أن المنسقة الموسيقية كوزميكات والمنحدرة من مدينة جدة، هي واحدة من سكان هذا البلد الذين أخفوا طاقاتهم الإبداعية بالقوة بسبب فرض قوانين تحظر أشكال الترفيه المختلفة منذ أكثر من 35 عاماً (علماً أن سكان السعودية من أصغر السكان على وجه الأرض، باعتبار أن 60% من سكان البلاد دون سن الثلاثين).

ولكن مع طريقهم نحو الحرية الشخصية المليء بالانتقادات السياسية، من الصعب علينا أن نتصور كيف سيبدو مشهد الإبداع السعودي بالضبط، ولكن بالنظر إلى النجاح الذي حققته كوزميكات يبدو أنه سيكون مشهداً إيجابياً ومزدهراً!

شارك هذا المقال