قوة الأزهار: مجموعة جورج حبيقة لخريف 2026 تتفتح على منصة العرض

تفاصيل، تفاصيل، تفاصيل

في وقت كان يمكن لكثيرين فيه أن يتراجعوا خطوة إلى الوراء، في ظل الدمار المتواصل الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط — بما في ذلك القصف الذي طال لبنان — اختار المصمم اللبناني جورج حبيقة أن يمضي قدمًا. بدا القرار وكأنه رسالة واضحة مفادها أن الإبداع لا يتوقف حتى في أصعب اللحظات. فمن باريس، قدّم المصمم مجموعته للملابس الجاهزة لموسم خريف 2026، بينما كان العالم خارج قاعة العرض لا يزال يواجه اضطرابات متتالية.

وعلى بُعد خطوات من البانثيون، الصرح الكلاسيكي الجديد الذي يضم رفات بعض أبرز الشخصيات الفرنسية، قدّم جورج حبيقة إلى جانب ابنه جاد حبيقة — الذي يشغل منصب المدير الإبداعي للدار منذ يونيو 2022 — مجموعة بقيت وفية للغة الدار المعهودة: تفصيلات ناعمة، وتطريزات دقيقة، وأناقة مسائية راقية أصبحت علامة مميزة لدار حبيقة عبر السنوات.

ضمت المجموعة 60 إطلالة جديدة، وضعت الأزهار في قلب رؤيتها البصرية هذا الموسم. ووفق المذكرة الصحفية للعرض، فإن الزهور لطالما شكّلت عنصرًا أساسيًا في هوية الدار، لأن الطبيعة — كما جاء فيها — «توجد في صورتها الأكثر صفاءً، من دون استدعاء أو تنازل، وما تنتجه يوجد ببساطة». وقد انعكست هذه الفكرة بوضوح على منصة العرض، من خلال أقمشة خفيفة تنساب برقة على الجسد، وتطريزات من اللؤلؤ والكريستال بدت وكأنها معلّقة خارج الزمن. أما لوحة الألوان فجاءت هادئة ومضيئة، ضمت درجات مثل الشمبانيا، والوردي الباهت، والرمادي الترابي، والأخضر المريمي الناعم، وكأنها تسمح للضوء بالمرور عبرها بدل أن تحتفظ به.

وكما يوحي عنوان المجموعة، حضرت الأزهار في مختلف تفاصيلها، لكن بطريقة دقيقة وغير مباشرة. فلم تظهر عبر طبعات صريحة، بل من خلال تطريزات بالخرز، وتطبيقات دانتيل، وتجمعات صغيرة من الكريستالات المنتشرة فوق الأقمشة الشفافة. وفي بعض الفساتين، بدت هذه الزخارف وكأنها تتفتح مباشرة على الجسد، أو من تحته، في تأثير بصري رقيق يوحي بأن الأزهار تنمو على القماش نفسه.

ولعبت القصّات دورًا مهمًا في بناء هوية المجموعة. فقد حضرت الكورسيهات — إحدى أبرز السمات في تصاميم الدار — لتمنح القطع بنية واضحة عبر صدريات منحوتة وخصور محددة، في تباين جميل مع تنانير الساتان الانسيابية، والطبقات المطرزة، وأقمشة التول الخفيفة.

وفي تصاميم أخرى، اتجه المصممان إلى إبراز جانب أكثر حسية ونعومة، عبر فساتين انسيابية مزينة بالدانتيل تستحضر عالم اللانجري الكلاسيكي، إلى جانب فساتين شفافة تتبع خطوط الجسد وتزدان بتطريزات زهرية دقيقة.

في النهاية، بدت مجموعة جورج حبيقة لخريف 2026 احتفاءً بالتفاصيل الدقيقة التي لا تحتاج إلى صخب كي تُرى. مجموعة تذكّر بأن الجمال يمكنه أن يتفتح حتى في أكثر اللحظات هشاشة، وأن الأزياء — مثل الأزهار — قادرة دائمًا على إيجاد طريقها نحو الضوء.

شارك(ي) هذا المقال