فرنسا تحظر ارتداء الحجاب للمسلمات دون سن 18 عاماً، وهذه ردة فعل النساء على الخبر

”إنّه هويّة وليس مجرد وشاح يغطي الرأس“

by

بدايةً، قامت فرنسا بحظر النقاب في المدارس العامة في عام 2004، ثم تبعه حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة في عام 2011، وبعد ذلك تم حظر البوركيني في عام 2016. من الواضح بأنّ معركة فرنسا ضد الحجاب ما تزال مستمرة، فقد حظرت البلاد بشكل رسمي ارتداء الحجاب للمسلمات دون سن 18 عاماً في كافة الأماكن العامة.

وتأتي هذه الخطوة كجزء من مشروع قانون “مناهضة النزعات الانفصالية”، والذي من شأنه أن يمنع القاصرات من ارتداء أي شيء “يظهر انتماءً دينياً” أو يدل على أنّ “المرأة أقل شأناً من الرجل”. بالرغم من عدم ذكره للحجاب بشكل مباشر، إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لطالما تبنى وجهة النظر القائلة بأن الحجاب لا يتماشى مع مبادئ البلاد العلمانية.

كما يمنع مشروع القانون الأمهات المحجبات من مرافقة الأطفال في الرحلات الميدانية المدرسية. بالرغم من أنّ مشروع القانون لم يدخل حيز التنفيذ بعد، إلا أنّه سيتحول إلى قانون حالما تقرّه الجمعية الوطنية الفرنسية.

ولقد أثار هذا الخبر جدلاً عالمياً كبيراً، حيث كتب أحد مستخدمي تويتر “حظر الحجاب و / أو التحكم في ملابس النساء المسلمات هو مجرد مثال آخر عن سيطرة الرجال على أجساد النساء، وهو الأمر الذي لا يحظى بنصف الاهتمام أو الغضب المطلوب”.

وكردة فعل على الخبر، استخدمت الرياضية الأولمبية ابتهاج محمد منصّتها على الإنستاغرام للتعبير عن وجهة نظرها حول هذا الموضوع ، حيث كتبت “ما هذا يا فرنسا؟ هذه نتيجة تطبيع خطاب الكراهية والتحيز والتمييز وجرائم الكراهية ضد الإسلام والمسلمين – إن حظر الحجاب هو بمثابة جعل الخوف من الإسلام أمراً قانونياً ورسمياً.”

كما تحدثت فنانة ومصممة الحناء عذراء خميسة على منصتها على الإنستاغرام عن الأسباب التي تجعلها وملايين النساء في جميع أنحاء العالم يخترن ارتداء الحجاب.

قالت إحدى المستخدمات: “إنه جزء مني. إنه هوية وليس مجرد وشاح يغطي الرأس.” في حين كتبت أخرى “إنه يجسّد شخصيتي وهويتي وقوتي وديني”. وأضافت مستخدمة أخرى “لأنه خياري”.

بالرغم من رد الفعل العنيف الذي عن الخبر على الإنترنت، إلا أنّ هذه الخطوة لم تكن بالمفاجئة. إذ لطالما اتّبعت الهيئات الحكومية في فرنسا نهج الاندماج والانصياع المتكامل الذي يتماشى تماماً مع ديمقراطيتها العلمانية أو ما يطلق عليه بالفرنسية إسم ” laïcité”.

بالرغم من أنّ هذا المفهوم يطرح بشكل نظري مبدأ الفصل بين الدولة والدين، إلا أنّه يسلط الضوء من الناحية العملية على الإسلاموفوبيا. إذ لطالما تعرض المسلمون قبل طرح مشروع القانون إلى وحشية الشرطة في الدولة التي تدعمها “قوانين الطوارئ” والتي تسمح بالتفتيش دون الحصول على إذن مسبق. وهذا مجرد مثال واحد.

على عكس نهج التعددية الثقافية الذي يتيح المجال أمام الفردية (كما هو الحال في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة)، تدفع الأفكار “العلمانية” الفرنسية الناس نحو اتباع نهج جماعي يحقق مفهوم الفصل بين الكنيسة والدولة، مما يمهد الطريق أمام نهج اندماجٍ سافرٍ يجعل الأقليات من السكان عرضةً لخطر التهميش وحتى الاختفاء – وهذا ما يسلبهم الشعور بالقوة والحرية.

وباعتبار فرنسا موطناً لأكبر عدد من المسلمين في الغرب (إذ يعيش فيها أكثر من 5 ملايين مسلم منذ عام 2019، حيث يشكل المغاربيون نسبة 82% منهم)، فقد أدى ذلك بالطبع إلى تطور مجتمع متصدّع، غالباً ما تتحمل النساء المسلمات العبء الأكبر من عواقبه كما هو الحال في مشروع قانونمناهضة النزعات الانفصالية”.

شارك هذا المقال