هكذا أثرت سنوات من الإحساس بالعار على هويتنا

تعرفوا إلى مشروع "حشمة" الذي يناقش هذه القضية

by

لطالما كان لكلمة الحشمة (التي تعني العار أو الفضيحة بلهجة سكان شمال أفريقيا) أثراً كبيراً في تشكيل نظرتنا لأنفسنا ولبعضنا البعض في المنطقة لعقود من الزمن، وهي تستخدم لوصف ما هو غير مقبول أخلاقياً واجتماعياً، لقد رسخ مفهوم الحشمة نفس بعمق في هوية الشباب العربي حتى أصبحوا أكثر انطواءً على أنفسهم ويتملكهم الخوف من التعبير عن ذاتهم، مما يؤدي في بعض الحالات إلى مشاكل نفسية.

كل ذلك دفع بالثنائي المغربي المكوّن من سكينة وهي كاتبة وفنانة متعددة التخصصات تبلغ من العمر 27 عاماً والمصور حمزة أبو الوفا البالغ من العمر 34 عاماً لكشف النقاب عن هذه القضية في محاولة للتصدي لها وتغيير المفاهيم السائدة لحماية الأجيال القادمة.

ويقولان: “ربما سمعت كلمة [الحشمة] في طفولتك من والداك عندما تمردت أو خالفت أي قاعدة أو معتقد اجتماعي، أو سمعتها في مكان آخر بهمسةٍ أو تعليق عابر أو أنّها بادرت إلى ذهنك في بعض الأحيان”.

بدأت فكرة إطلاق مشروع “حشمة” عندما تطرق الثنائي سكينة وأبو الوفا المقيمان في مونتريال للحديث عن الشعور بالعار الذي أثر بشكل قوي في تجاربهما الشخصية، وهذا المشروع عبارة عن سلسلة من اللقاءات والشهادات التي تستكشف تأثير هذه الكلمة على نفسية ومواقف المغاربيين والعرب.

أوضحت سكينة “قضيت معظم حياتي أسمع هذه الكلمة من عائلتي. كوني أنثى، كان من المفترض أن ألبس وأتصرف بطريقة معينة. لقد سببت كلمة العار لهويتي الجنسية والشخصية بالكثير من الألم على مر السنين، حتى أنني فقدت القدرة على التعبير عن ذاتي”.

ولقد قام الثنائي بالتواصل مع الأصدقاء ومجتمع وسائل التواصل الاجتماعي وغيرهم لتكوين تحليلٍ عاطفي معمّق عن أثر ثقافة العار على مجتمعاتنا.

التقينا بهما للدردشة حول المشروع وما يعنيه لهما.

ما مدى أهمية معالجة قضيّة العار والمحرمات في المنطقة؟

سكينة: “بصفتي مثليّة ولا أعترف بجنسٍ محدد، فقد كنت أتمنى لو أني تحدثت عن هذه القضية في سن أصغر، لقد تحول شعوري بالعار إلى غضب لا يمكن علاجه ومع مرور الوقت شعرت بالوحدة الشديدة. من خلال فتح باب الحوار ومشاركة قصصنا المختلفة، يمكننا تحويل المعنى السلبي لكلمة “الحشمة” إلى شرارة متمرّدة تسمح بتقبل الآخرين وفهمهم وتحريك عجلة التغيير. وهذا ما أتمناه على الأقل.”

أبو الوفا: “من الضروري معالجة مسألة المحرمات المجتمعية، لا سيما في مونتريال حيث المجتمعات العربية ما زالت مجزأة إلى حد كبير. وحّدتنا هذه الكلمة وجعلتنا ندرك أنه لدينا تاريخاً وحياة وصدمات نفسية متشابهة. إن اجتماعنا معاً هو لحظة تحررية وجدنا فيها أنفسنا وبدأنا فيها الحوار عن تلك المسألة”.

ماذا يعني لكما هذا المشروع على المستوى الشخصي والعاطفي؟

سكينة: “شعرت وكأنها جلسة علاج نفسي وعاطفي هائلة للكثيرين، بمن فيهم أنا. عاطفياً، تأثرت بالثقة التي منحني إياها المشاركون بالمشروع. لقد شاركوا قصصهم التي لم يسبق أن تحدثوا عنها من قبل، وأنا ممتنة جداً لذلك. أثناء إجراء المقابلات معهم شعرت أيضاً أنني جزء من رحلتهم، سواء كانت تلك الرحلة بهدف اكتشاف الذات أو الشفاء. إنه بالتأكيد يوم لن أنساه”.

حمزة أبو الوفا: “لقد أذهلتني تلك المشاعر الفياضة طوال فترة المشروع. شعرت بالفخر لرؤية مفهومٍ مجرد يتحول إلى شيءٍ ينبض بالحياة. لقد تملكني شعور بالرضى لرؤية التطور الرمزي لهذه الكلمة. كما تأثرت بشدة بشجاعة المشاركين”.

ما هي التحديات التي واجهتكما أثناء العمل على مشروع “حشمة”؟

“واجهتنا مشكلة التمويل، لقد كان مشروعاً طموحاً بدأنا به بشغف وحب كبيرين لدرجة أننا لم نأخذ الوقت الكافي للتفكير في الأمور اللوجستية. لقد أنجزناه دون تلقي أي مساعدة مالية وقمنا بدفع التكاليف بأنفسنا. بالرغم من أننا واجهنا صعوبة مع هذا الجانب، إلا أنّه من المهم بالنسبة لنا كمبدعين أن ندعم الآخرين”.

ماذا بعد “حشمة”؟

“نود أن ننشر “حشمة” في مدن أخرى. سيكون هدفنا الأول هو عقد نسخة ثانية في المغرب لأننا كلينا من ذلك البلد. نأمل أن يكون لدينا معرضاً ونتمكن من طباعة المشروع أيضاً”.

hchouma.net

شارك هذا المقال