الشعور بالذنب تجاه البيئة علمني بأنّه لا يمكن الوصول إلى الكمال

وإليكم طريقة التعامل مع هذا الشعور

by

في ظل تهديدات التغيّرات المناخية التي تتزايد يوماً بعد يوم، تصاعدت الدعوات التي تركز على أهمية الاستدامة، ولكن في نفس الوقت، تم إغفال مناقشة مدى صعوبة العيش بشكل مستدام.

إن محاولة التخلص من البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة أمر صعب ومربك، خاصةً وأن كل منتج نشتريه يأتي مغلفاً به، كما أنّ التخلي عن وسائل النقل التي تعمل بالغاز بينما نعيش في مدينة كبيرة هو صراع حقيقي.

أعترف بأنني اقترفت أخطاءً في هذا المجال، فقد استسلمت لإغراء الموضة السريعة واشتريت قطعة أو اثنتين لم أجدهما في متاجر التوفير أو العلامات المستدامة، مما جعلني أشعر بالذنب في كل مرة أقدمت فيها على هذا الفعل، وفي الواقع أنا لست الوحيدة التي واجهت هذا الأمر.

يُطلق على اللوم الذاتي الذي نشعر به عندما نفعل شيئاً يسيء للبيئة إسم “الشعور بالذنب البيئي”، وهو شعور كما يقول الدكتور غانجا شريدهار “قد يدفع الناس إلى تجنب التحدث عن موضوع تغير المناخ”. أوضح الأستاذ المساعد في العلوم السلوكية بكلية لندن للاقتصاد في مقابلة مع مجلة فوغ البريطانية “إنّه يجعلك تشعر بأنك شخص سيء كلما تعرّضت لمشكلة تتعلق بالبيئة”.

يتضح مما سبق، بأنّ الشعور بالذنب البيئي يمكن أن ينشأ من هوس العالم المعاصر بالكمال. وبالرغم من أنّه من غير المنطقي التفكير في إمكانية أن نصبح مستدامين بشكل تام بين عشية وضحاها، لكن لا يجب أن يكون ذلك سبباً لنا للتوقف عن محاولة تقليل بصمتنا الكربونية والعيش بشكل مستدام قدر الإمكان.

لذلك وبمناسبة يوم الأرض العالمي، قمنا بجمع بعض الأمور التي يمكنكم القيام بها لمعالجة شعوركم بالذنب البيئي.

تقبلوا هذا الشعور
إن الشعور بالذنب البيئي يعني أنكم تهتمون بالفعل بالبيئة وتتطلعون لإحداث تغيير ما. كل ما عليكم فعله هو تقبل هذا الشعور واستثمار قوته لتحقيق هدفكم.

لا تخشوا البدء بعمل بسيط
نحن بحاجة إلى عدد قليل من الأشخاص الذين يحاولون أن يكونوا مثاليين والمزيد ممن يحاولون إحداث التغيير. يمكن أن يكون لبعض الإجراءات الصغيرة أثراً كبيراً، لذا لا تنشدوا الكمال، وبدلاً عن ذلك خذوا الأمور خطوة بخطوة.

انضموا إلى مجتمعٍ بيئي
شأنّه شأن أي تحدٍ عقلي آخر، يجب عدم التعامل مع الشعور بالذنب البيئي بشكل فردي، لأنّ الانضمام إلى مجتمع يضم أشخاصاً يشابهونكم في التفكير ويمكنهم مساعدتكم في الممارسات المستدامة وتقديم بعض النصائح القيمة أمر بالغ الأهمية.

لا تنغمسوا بالشعور بالذنب
علينا ألا نتوهم بأننا المسؤولون الوحيدون عن قضايا تغيّر المناخ، لأنّها مشكلة جماعية حيث تلعب الصناعات والشركات الملوثة دوراً رئيسياً في تغيير الأمور من حولنا. يكمن دورنا كأفراد في تحميل هذه الشركات والحكومات المسؤولية ودفعها إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة من خلال القوة الجماعية.

لا تستسلموا
كما ذكر الدكتور شريدهار، فإن الشعور بالذنب تجاه البيئة يمكن أن يجعل الناس يتجنبون التحدث عن موضوع تغير المناخ، وبالتالي يفقدهم الرغبة في المحاولة. يجب ألا نسمح لصعوبة هذا التحدي أن تطغى علينا وتعيق رغبتنا في اتخاذ أيّ إجراء.

لا تقارنوا أنفسكم بالآخرين
قد تشاهدون بعض الأشخاص على الإنستاغرام الذين يزرعون حدائق الأطعمة العضوية أو يشترون جميع المنتجات المستدامة، مما يجعلكم تعتقدون بأنكم مقصّرون تجاه البيئة أو أنكم غير قادرين مادياً على العيش بشكل مستدام. لكن من المهم التركيز على الحاضر وما يمكنكم فعله بأي موارد صغيرة أو كبيرة لديكم. تذكروا دائماً، يمكن للتغييرات الصغيرة أن تترك أثراً هائلاً.

شارك هذا المقال