هكذا أعاد فيرجيل آبلوه بناء جيل كامل

شخصية حطمت الحواجز بكل معنى الكلمة

by

من النادر أن يكون لوفاة أحد المشاهير تأثير عالمي النطاق. لكن خبر وفاة المصمم العالمي الراحل فرجيل أبلوه انتشر خلال الـ24 ساعة الماضية بسرعةٍ كبيرة على الإنترنت والذي وافته المنيّة يوم الأحد بعد معاناة مع المرض عن عمرٍ ناهز 41 عاماً، وقد خيّم الحزن على العالم بأسره وعلى عالم الموضة وبين محبيه وأصدقائه وحتى أولئك الذين كانوا ينتقدونه. 

بعد دقائق فقط من إعلان مجموعة LVMH عن هذا الخبر الحزين، امتلأت صفحاتي على تويتر بالكلمات المؤثرة التي تخلّد ذكرى المصمم الراحل، كما أعرب معظمهم عن صدمتهم وقدّموا أحر التعازي حزناً على رحيل هذا المصمم متعدد المواهب.

وغني عن القول بأنّ لدى آبلوه شخصية مؤثرة لا يمكن إنكارها، كما أنّه يعتبر بالنسبة للكثيرين مثلاً يُحتذى به حيث ساهم خلال مسيرته المهنية في فتح أبواب جديدة ومسارات متنوعة لجيل من الشباب المبدعين من ذوي البشرة السوداء والملونة ممن ظنوا أنهم غير قادرين على تولي المناصب في هذه الصناعة واكتساب مكانة مرموقة فيها لولا أن أثبت نفسه كواحد من المصممين الهامين والمحبوبين على مستوى العالم.

ومن الجدير ذكره، أنّ آبلوه قد تميّز بروحه الإبداعية المذهلة، ودخل عالم النجاح والشهرة بعدما شغل منصب المدير الإبداعي لكانييه ويست، فصمم له العديد من أغلفة ألبوماته الفنية، ومن ثم تحول اسم فيرجيل آبلوه إلى أحد أشهر الأسماء في عالم الموضة بعد أن تم تعيينه في منصب المدير الإبداعي لدار الأزياء الشهيرة Louis Vuitton، ليصبح أول مُصمم أسود يشغل هذا المنصب، بالإضافة إلى العديد من المشاريع الأخرى التي عمل عليها بما في ذلك تأسيس علامته الخاصة وتعاونه مع عدد كبير من العلامات التجارية والشركات وغيرها، وبالطبع كل ذلك بفضل إبداعاته الفطرية حيث أنّه لم يحظَ بتدريب رسمي في مجال الموضة. كما يعود له فضل كبير في جعل موضة أزياء الشارع من الصيحات الأكثر رواجاً في ثقافتنا اليوم.

بالرغم من أنّ تاريخ فيرجيل يحفل بالجوائز المرموقة التي حصدها خلال مسيرته المهنية، إلا أنّ هناك أمر واحد بارز جعله مميزاً بالنسبة لمعجبيه: وهو أخلاقياته العالية وقدرته على التواصل بذات المستوى مع الطبقة الفقيرة والطبقة المرموقة. لذا من الطبيعي أن يفطر قلوب الجميع رحيل شخص مثله قد فتح الطريق أمام جيل من الشباب لبلوغ أماكن لم يكن الوصول إليها متاحاً في السابق.

بعيداً عن لندن، فقد أعرب عدد لا يستهان به من المبدعين في الشرق الأوسط عن مدى حزنهم لخسارة آبلوه، واستشهدوا به وبقدرته على الارتقاء بعمله في مجال الموضة، وبكونه مصدر إلهام حقيقي لهم. 

بعيداً عن لندن، فقد أعرب عدد لا يستهان به من المبدعين في الشرق الأوسط عن مدى حزنهم لخسارة آبلوه، واستشهدوا به وبقدرته على الارتقاء بعمله في مجال الموضة، وبكونه مصدر إلهام حقيقي لهم. 

لطالما استخدمنا في السنوات الأخيرة مصطلح “كسر الحواجز” بشكل فضفاض خلال المحادثات المتعلقة بالشمولية والتمثيل، والحقيقة تكمن في أنه عليك بالضرورة أن تكون الأول في أي مجال لتكون الأهم وصاحب اللقب فيه. لم يكن – وغالباً ما يتم استخدام هذا المصطلح لوصف حتى أكثر الشخصيات غموضاً لكونها حققت إنجازاً مميّزاً في مجتمعها.

في الواقع هذا لا يعني أن معظمهم لا يستحقون هذا الوصف، إلا أنّ آبلوه قد نجح بالفعل في كسر الحواجز، فهو يتحلى بقوة هائلة لم تتوقف عن حد تغيير قواعد صناعة كاملة فقط، بل تجاوزت كل الحدود لتغيير ثقافةٍ بأسرها وفي جميع أنحاء العالم. وبالرغم من أنّ معاناته الصحية مع مرض السرطان ظلت في طي الكتمان خلال العامين الماضيين، إلا أنّه لم يتوان أبداً عن متابعة مسيرته لتحقيق ما كان يصبو إليه.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ آبلوه قد تعاون في العام الماضي مع علامة Daily Paper لدعم مشهد رياضة التزلج على الألواح المزدهرة في غانا من خلال بناء حلبة تزلج في وسط العاصمة أكرا، كما قام بتكريم تراثه الغاني من خلال تصاميمه لمجموعة Louis Vuitton لموسم خريف وشتاء 2021.

لطالما أظهر المصمم ولسنوات دعمه المستمر لمهرجان Homecoming النيجيري، كما أنّه لم يتوان أبداً عن دعم المواهب الشابة، ففي عام 2020 تعاون المصمم مع علامة أزياء الشارع النيجيرية الناشئة Street Souk لتصميم تي شيرت تحت مسمى “Product of Africa” كجزء من مشاريع علامته الشهيرة Off-White.

وفي هذا الشأن كتب المصمم الراحل في تدوينة على إنستاغرام: “لقد التقيت بـ @Iretidee99 في لاغوس قبل 5 سنوات. ولا تزال رؤيتها مشعة حتى الآن، لقد ارتقت بمشهد الموضة التي يقودها الشباب في أفريقيا، فمن خلال توليها لمشروع @streetsouk برعت في صنع مشهدٍ إيجابي لدعم جيل اليوم النيجيري. حرفياً ومجازياً”.

كما شارك آبلوه بالعديد من المشاريع في منطقتنا العربية، حيث كان يواظب على المشاركة كمنسق أغاني في مهرجان الواحة المشهور في المغرب، كما انضم في الآونة الأخيرة إلى لجنة تحكيم مسابقة Fashion Trust Arabia حيث سافر إلى الدوحة للقاء واستكشاف ودعم مواهب المنطقة الصاعدة والناشئة. 

وغني عن القول بأنّ تأثير فيرجيل قد تجاوز إلى حدٍ بعيد فقاعات الأزياء والفنون الأمريكية أو الفرنسية، بفضل حب الاستطلاع الذي دفعه للارتقاء بعمله واكتساب مكانة مرموقة في صناعة الموضة وترك بصمة مميّزة لا تنسى، مع حرصه الشديد على البقاء وفياً لعالم الأندر جراوند، وهو الأمر الذي مكّنه من كسر الحواجز ببراعة تامة وقوة لا يستهان بها.

شارك هذا المقال