من بين جميع الأماكن، أصبح الإنترنت الآن المكان الأمثل لاكتشاف المواهب. إنه يوفر منصة واسعة وسهلة الوصول للجميع، ويمنح مساحة يمكن لأي نوع من التعبير الإبداعي أن يعيش فيها ويزدهر. وأصبح العثور على جواهر خفية وإمكانيات غير مستغلة أمرًا بسيطًا مثل النقر أو التمرير على إنستغرام. وهذا بالضبط ما قادنا لاكتشاف موسيقى المغنية اللبنانية نورزي.
تنحدر نورزي، البالغة من العمر 26 عامًا، من العاصمة اللبنانية، ويبدو أنها قد أتقنت خوارزميات الإنترنت، حيث يمكن رؤية فيديوهاتها بانتظام في مقدمة الخلاصات وأصواتها المنتشرة على الإنترنت.
نورزي، التي تعد نجمة صاعدة في طور التكوين، اختارت أن تتحدى الوضع الراهن في صناعة الموسيقى، وتواجه الضغوط للامتثال والاستخدام الحصري للغة الإنجليزية. ومن الواضح أن هذا القرار المحدد قد خدمها بشكل جيد، حيث تمكنت من بناء مجتمع يقارب 10,000 متابع منذ انطلاقتها في عام 2022.
على الرغم من نجاحها النسبي، فإن الاستمتاع بجني العيش من شغفك الأكبر بعيدًا عن الوطن يُعد تحديًا هائلاً. بعد أن انتقلت إلى الإمارات قبل عامين، تعترف نورزي أن مغادرة وطنها لبنان لم تكن في خططها الأولية. ومع ذلك، مثلها مثل كثيرين آخرين، واجهت الفرص المحدودة والبيئة الخانقة التي للأسف كانت بلادها تقدمها، فأصبح البحث عن مستقبل في الخارج خيارًا لا مفر منه.
تقول المغنية لموقع “ميل”: “لم يكن قراري بالانتقال إلى الإمارات مدروسًا مسبقًا وحدث في اللحظة الأخيرة. لم آتِ إلى هنا حتى بهدف متابعة مهنة موسيقية احترافية. كان الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان في أسوأ حالاته في عام 2021، وعندما أتيحت لي الفرصة المناسبة، أخذتها على الفور. قبل ذلك، كنت بالكاد أعيش على الأمل في الأفضل. لبنان كله كان لديه الكثير من الهموم، مما لم يترك أي مجال لأي استكشاف فني. هنا، الصناعة أكثر تنظيمًا وتتيح للفنانين كسب العيش من مهاراتهم وموهبتهم”. وأضافت أن الانتقال إلى دبي سمح لها بالتركيز على حياتها المهنية و”ما تريده من هذه الحياة”.
ومع ذلك، تظل نورزي وفية دائمًا لجذورها في بلاد الشام. وتعلن بفخر أنها ثمرة بيئتها، وتؤكد أنه لن يقف شيء بينها وبين المكان الذي نشأت فيه. “أعتقد أنني بشكل لا شعوري أستمر في ربط كلماتي وهويتي بلبنان. أنا من أنا بسبب بلدي وثقافتي ولغتي وشعبي. أريد أن أفتخر بذلك وأشارك العالم به”، كما تقول الفنانة الصاعدة.
في البداية، كانت أولى خطواتها في عالم الموسيقى كجزء من ثلاثي يحمل اسم “كارزما”، إلى جانب شيرين أبو سعد من لبنان ورنا أحمد من مصر. كانت الفرقة، التي وقعت عقدًا مع سوني ميوزك الشرق الأوسط في أوج نجاحها، تُعتبر ظاهرة في المشهد الموسيقي في المنطقة، ووصفت بأنها أول فرقة فتيات مراهقات عربية ترى النور. وعلى الرغم من أن رحيل الفرقة عن الساحة أحزن الكثيرين، إلا أنه لم يثنِ نورزي عن مواصلة مشوارها، ولكن هذه المرة بمفردها.
“أن أكون جزءًا من ‘كارزما’ كانت تجربة رائعة. لقد علمتني الكثير عن صناعة الموسيقى وعرّفتني على الكثير من الأشخاص أيضًا. استمتعنا كثيرًا خلال التصوير وفي الحفلات”، تتذكر نورزي. “ظروف معينة جعلتنا نذهب كل واحد في طريقه، وهذا جلب معه مميزات وعيوب. ولكنني أقدر أنني الآن قادرة على كتابة وتلحين وإصدار الأغاني بشروطي الخاصة وتجربة الكلمات والألحان والأنماط بالطريقة التي أريدها. ومع ذلك، هناك صعوبات كنت أواجهها مع الفرقة، والآن عليّ مواجهتها بمفردي”، تأملت المغنية.
تتجاوز نورزي كونها مجرد فنانة عادية، فهي أيضًا تدعو إلى أن تكون صناعة الموسيقى أكثر شمولاً تجاه أولئك الذين يعانون من إعاقات سمعية. مستمدة من خبرتها وخلفيتها في علم السمعيات (دراسة السمع)، كشفت الفنانة الشابة عن عملها في مجال حيث يتم في كثير من الأحيان تجاهل صوت الصمت، لكنها تعزز التضمين وتجعل الجميع يشعرون بالانتماء.
“أريد أن أتمكن من رد الجميل من خلال موسيقاي ومشاريعي لأنني أعرف ما يمر به الأشخاص الذين يعانون من صعوبات سمعية يوميًا”، تعترف. “لقد تطورت التقنيات الحالية لتوفير تجربة استماع موسيقية رائعة سواء من خلال السماعات الطبية أو زراعة القوقعة. من جانبي، أرغب أيضًا في نشر الوعي بين الموسيقيين والفنانين حول كيفية حماية سمعهم للحفاظ على مسيراتهم المهنية لفترة أطول وأكثر صحة”، اختتمت حديثها.