المتظاهرات اللبنانيات يستخدمن التأمل للاستشفاء

هكذا تُستخدم الأنوثة لمحاربة الفساد

by

تحظى الروحانية بشعبية هائلة بين أبناء جيل الألفية هذه الأيام، لكن تمارا بجاني مؤسسة الحلقات النسائية (وهي مساحة للعلاج والاستشفاء مخصصة للنساء فقط في بيروت)، ترفض تحجيمها لتكون مجرد صيحة رائجة.

فتشرح قائلةً “عندما نخطو داخل هذه الحلقات، يمكننا أن نتذكر ما هو مدفون في داخلنا. فقد تم قمع هذه الأشياء لمئات السنين حتى أصبحنا نخشى قوتنا وطاقتنا بطريقةٍ ما. ورؤية نساء يشعرن بالأمان والقدرة على استكشاف ذلك وتجربته هو بمثابة حلم يتحقق”.

تتذكر بجاني، وهي لبنانية أردنية، شعورها بالانجذاب إلى الروحانية منذ أن كانت طفلة صعيرة، ولكن الأمر تطلب منها منعطفاً جدياً عندما قررت ترك وظيفتها الفاخرة في مجال الأزياء في دبي للحصول على درجة الماجستير في لندن.

ساهمت إقامتها مع زميلاتها المكسيكيات اللواتي نقلن معرفتهن إليها، في اهتمام بجاني بالاسشتفاء والتأمل والسحر. فتقول “كنا نقيم مراسم القمر في حديقتنا للترحيب بالقمر الجديد. ونحضر الطوطم (رمز من رموز الروحانية) والزهور والطبول، ونمارس التأمل ونضع نوايانا ونضحك ونبكي ونتشارك ونرقص. لقد كانت تلك الأيام من أعظم أيام حياتي”.

وبعد أن شعرت بالخصائص العلاجية لهذه الاحتفالات، قررت بجاني حينها تخصيص وقتها وطاقتها للمساعدة في علاج الأخريات وإعادة ربطهن بطاقتهن الأنثوية. ورغم وجود جو من القلق من عدم تقبل أصدقائها وعائلتها في الوطن لأسلوب حياتها الجديد الذي اختارته، إلا أن مبادرتها قد أثبتت نجاحاً كبيراً حتى الآن.

lit candles in a meditation gatheringومنذ عقدها لعدد من الحلقات في الربيع الماضي في بيروت – حيث عاودت الاستقرار مؤخراً – أطلقت بجاني أيضاً “The Butterfly Effect”، وهي عبارة عن منصة إلكترونية تشارك المتابعين فيها أفضل ممارساتها الذاتية للاستشفاء. كما تعتزم في عام 2020، افتتاح مساحتها الخاصة للعناية بالصحة والتي ستتعاون فيها مع المدربين والموجهين والمعالجين الدوليين.

وبينما يخرج الشباب اللبناني إلى الشوارع في مظاهراتٍ ضد الفساد، ترغب بجاني أن تتمكن من نشر “السلام بين الفوضى” على حد تعبيرها، وتُضيف “لقد انتعش عملي منذ بداية الثورة؛ فقد تطورتُ من تقديم حلقات كل أسبوعين تضم 10 أشخاص إلى حلقاتٍ أسبوعية تضم 20 شخصاً”.

لكن مهمتها الأساسية تكمن في مساعدة النساء على احتضان وتقبل قوتهن وطاقتهن الداخلية. حيث تشرح كيف مكنها الاستشفاء والروحانية من الاستفادة من العطايا التي كانت تجهل امتلاكها لها “لقد كنت فتاة محبة للحفلات نوعاً ما، وكنت دائماً ما أبحث عن أشياء خارجية لملء تلك الفجوة التي كنت أشعر بها داخلي. والآن أنا على تواصل أقوى مع ذاتي”.

Two women lighting up candles for a meditation gatheringوتتابع “إن النساء هن اللواتي يخرجن الآن ويتحدثن عبر مكبرات الصوت ويقدن الحشود بكلمات صادرة من القلب. لقد استعدن قوتهن ويساعدننا على استعادة قوتنا الخاصة، كدولة موحدة. وهكذا، أصبحت المساحات التي أوفرها ضرورية إلى حد ما”.

يمكن اعتبار تشجيع النساء في العثور على التعاطف بين بعضهن البعض خطوة جذرية في هذا المجتمع الذكوري. وبجاني تدرك ذلك تماماً. ولذلك فهي لا تخشى كسر الحواجز وخلق مساحة آمنة للنساء في بلدها.

شارك هذا المقال