لماذا علينا أن نناقش الآن موضوع الصحّة العقليّة في العالم العربي

في أعقاب الحجر والاحتجاجات وفيروس كورونا

by

على الرغم من أنّ العالم يعود تدريجيّاً إلى وضعه الطبيعي إلا أنّ الحقيقة عكس ذلك. تشير الدراسات إلى أن فيروس كورونا قد أثّر بشكل سلبي على الصحّة العقليّة للكثير من الشباب، خاصّة ذوي العرق الملوّن والذين كانوا الأكثر تضرّراً.

“هل بمقدوري دفع إيجار الشهر المقبل؟” “هل من الآمن اللقاء بأصدقائي؟” هذه بعض الأمثلة على الأسئلة التي يطرحها الكثيرون منّا بقلق شديد. ولكن مع تزايد المخاوف من أن يكون الكساد الاقتصادي العالمي طويل الأمد وعميق الآثار، لن تقتصر المشكلة على عدم توفّر الإجابات بل تتعدّى ذلك لتطال آثار الأزمة والحجر النفسية والتي من الواضح بأنّها ستدوم لفترة أطول من الوباء.

جيل الألفية الذي بات الآن يكسب أموالاً أقل ممّا يكسب آباؤه، إما أنّه قد فقدعمله أو تمّ تخفيض رواتبه أو أن المحظوظين منهم والذين لا يزالون يعملون بدوام كامل أصبحوا يرون حياتهم وكأنّها مزيج ضبابي غريب من العمل والركض والنوم. في هذه الأثناء، اكتشف جيل Z بأنّه سيواجه التطوّر والتقدّم في العمر في ظلّ ركود اقتصادي تاريخي هائل. وبما أنّ جيل الشباب ينشد الراحة فقد ينتهي به المطاف إلى اللجوء لطرق غير صحيّة للتكيّف مع الحياة مثل الإدمان على الكحول أو المخدّرات.

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه الخصوص، يتوقّع صندوق النقد الدولي انخفاض النمو الاقتصادي بنسبة 4.7 %هذا العام. من الجزائر إلى دبي تشير التقارير بأنّ انخفاض أسعار النفط جعل المنطقة أكثر عرضة لتداعيات الركود الاقتصادي العالمي. في لبنان خلقت أزمة فيروس كورونا تضخّماً كبيراً تسبّب في إغراق بعض السكّان في المجاعة.

بحسب دراسة نشرت عام 2017، يعتبر الاكتئاب والقلق أكبر خطر على الصحّة العقليّة في العالم العربي والأهم من ذلك أن معدّلات الأمراض العقليّة في العالم العربي أعلى من أيّ مكان آخر في العالم.

ولكن كيف يمكن للأجيال الشابّة أن تجد الدعم المهني والراحة الأخلاقيّة وهي تعيش في ظل مجتمعات لا تزال تعتبر بأنّ الصحّة العقليّة شيء محرّم أو أنّها إشارة إلى وجود عين شريرة ؟

خوفاً من إطلاق الأحكام عليهم، نادراً ما يحصل الشباب العربي على المساعدة التي يحتاجونها. إنّها الآن فرصتنا المناسبة لكشف زيف الخرافات المحيطة بالصحّة العقليّة في المنطقة.مع انفتاح العديد من الناس على النواحي الحسّاسة في حياتهم والتي لطالما حرصوا على إخفائها في السابق، بات لدينا فرصة جماعية لتطبيع مشاعر الضعف مع بعضنا البعض. خلال بدء “طبيعتنا الجديدة” سنواجه أكثر فأكثر مستقبلنا غير المستقر. على الرغم من ذلك قد يكون عام 2020 هو العام الذي نجعل فيه المحادثات المتعلّقة بالصحّة العقليّة الناجمة عن فيروس كورونا أمراً اعتيادياً.

في أوقات الأزمات كالأزمة التي نمرّ بها الآن، كيف يمكن للمجتمع أن ينقذنا. ويمكن للمجتمعات أن تنشأ فقط بمجرّد أن نتحدّث عما نمرّ به. خذوا نفساً عميقاً فأنتم بالتأكيد لستم وحدكم.

شارك هذا المقال