تتجه النسخة العالمية الحادية عشرة من أسبوع الموضة المحتشمة إلى باريس، في خطوة تعكس التحول المتزايد الذي يشهده هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة. فمن 16 إلى 18 أبريل 2026، تستضيف العاصمة الفرنسية فعاليات أسبوع الموضة المحتشمة في فندق لو ماروا، لينتقل هذا الحدث الذي أقيم سابقًا في إسطنبول ودبي ولندن وجاكرتا إلى قلب صناعة الموضة العالمية.
قضت الموضة المحتشمة ما يقارب عقدًا من الزمن في بناء منظومتها الخاصة، إلى حد كبير خارج النظام التقليدي للموضة. ومع وصول الحدث إلى باريس، تدخل هذه المنظومة إحدى أكثر الساحات تأثيرًا ورمزية في عالم الأزياء. فمنذ انطلاقه في إسطنبول عام 2016، تحوّل أسبوع الموضة المحتشمة إلى شبكة عالمية تربط أكثر من خمسة آلاف علامة تجارية، بمشاركة مصممين من أكثر من خمسين دولة، إلى جانب تنظيم مئات عروض الأزياء.
ولا يقتصر الحدث على كونه منصة للعرض فحسب، بل يوفر أيضًا فرصًا للظهور على منصات الأزياء، وبنية مهنية للأعمال بين الشركات، إضافة إلى الوصول المباشر إلى المشترين ووسائل الإعلام والموزعين. وفي نسخة باريس، ستظهر هذه المنظومة بشكل أوضح، من خلال ثلاثين عرض أزياء منسقًا بعناية، وثماني جلسات نقاش متخصصة، إلى جانب صالة عرض مهنية مخصصة لتعزيز العلاقات التجارية وربط المصممين بالمشترين والمهنيين في القطاع.
وتجمع النسخة المرتقبة مصممين من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأفريقيا والأميركيتين، مع حضور بارز للمواهب العربية. ومن بين العلامات المشاركة فاشن باي شِهنا من الإمارات العربية المتحدة، وهندامي من قطر، وروقاي فاشن هاوس من الكويت، إلى جانب مجموعة دولية أوسع تضم مصممين من نيجيريا وأوزبكستان وتركيا والولايات المتحدة وغيرها. وعلى مدار ثلاثة أيام، يتضمن البرنامج ثلاثين عرض أزياء وثماني جلسات حوارية تستكشف مستقبل الموضة المحتشمة، إلى جانب صالة عرض مهنية تهدف إلى ربط المصممين بالمشترين وأصحاب القرار في صناعة الأزياء.

Supplied
وغالبًا ما تُناقش الموضة المحتشمة من زاوية ثقافية، إلا أن نموها الفعلي كان مدفوعًا بالطلب العالمي. فقد ساهم توسّع قاعدة المستهلكين، من الأسواق ذات الأغلبية المسلمة إلى مجتمعات الشتات، إلى جانب التحول الأوسع نحو الأزياء العملية والمتعددة الاستخدامات، في خلق قطاع يتمتع بمرونة واستدامة تجارية واضحة. وعلى عكس الفئات المرتبطة بالصيحات العابرة، ترتبط الموضة المحتشمة بأسلوب حياة، ما يمنحها استمرارية أطول وثباتًا في أنماط الشراء.
وفي الوقت نفسه، كشف تطور هذا القطاع عن فجوة داخل نظام الموضة التقليدي. فبينما كانت أسابيع الموضة الكبرى أبطأ في دمج الأزياء المحتشمة بشكل فعلي، نجحت منصات مثل أسبوع الموضة المحتشمة في بناء مسار بديل يسمح للمصممين بالنمو دون انتظار الاعتراف من المؤسسات التقليدية. ونقل هذه المنظومة إلى باريس لا يعني بالضرورة اندماجها الكامل في النظام القائم، لكنه يفرض تفاعلًا أوثق بين العالمين.
في السابق، كان يُنظر إلى الموضة المحتشمة باعتبارها فئة هامشية أو استثناء ثقافي داخل عالم الموضة، إلا أن هذا التصور بات يتغير تدريجيًا. فالمصممون الذين سيعرضون في باريس لا يقدمون بدائل محتشمة، بل يقدمون مجموعات تعمل ضمن المعايير الإبداعية والتجارية نفسها التي تحكم بقية قطاعات صناعة الموضة.
وفي النهاية، يبدو أن وصول أسبوع الموضة المحتشمة إلى باريس لا يمثل لحظة اختراق بقدر ما يعكس إعادة توازن في موازين القوة داخل صناعة الموضة. فالبنية التحتية موجودة، والسوق قائم، والجمهور حاضر. وما يتغير اليوم هو السياق الذي تُعرض فيه هذه المنظومة، وهذه المرة في قلب عاصمة الموضة العالمية.