من المغرب إلى سنترال سانت مارتينز: تعرّفوا إلى فارس بناني

تعرّفوا إلى صانع مستقبل الموضة العربية

by

بدءاً من ألكسندر ماكوين إلى فيفيان ويستوود، أنجبت لندن أشهر المصممين المرموقين، وغني عن القول بأنّ تأثير العاصمة الإنكليزية على عالم الموضة أزلي ومستمر، وهي اليوم تحتضن المصمم فارس بناني الذي يُعتبر واحداً من أكثر المبدعين المغربيين الواعدين، وستجعلنا موهبته مهتمين بما سيفعله اليوم وفي السنوات القادمة في المغرب وفي لندن على حدٍّ سواء.

يتمتع هذا الشاب ابن مدينة الرباط والبالغ من العمر 23 ربيعاً بموهبة لا يُستهان بها، ويعتبر واحداً من المواهب الرائدة بين جيل جديد من المصممين العرب، ومن الجدير بالذكر أنّه قد انغمس في عالم الفن والثقافة منذ نعومة أظافره، وقد برز شغفه بالمنسوجات الفاخرة والأشكال التجريدية والقصّات المبتكرة خلال فترة دراسته في كلية سنترال سانت مارتينز المرموقة في شمال لندن.

لقد عمل فارس مع بعض أشهر العلامات في هذه الصناعة، وتميّز بأسلوبه الجريء والمتمرد والمثير للاهتمام، وقد أثارت مجموعته المفعمة بالتقنيات والقصّات التي تناسب الجنسين اهتمام الكثيرين، بما فيهم مصمم الأزياء ريك أوينز. من الواضح أنّها مجرد البداية للمصمم الشاب، ونحن واثقون من أن هذا الفنان الرائد الجريء والموهوب لن يلبث أن يتولى إدارة دار أزياء عريقة، ما لم يقرر تأسيس علامته الخاصة.

التقينا مع سفير الموضة المغربية في لندن للتحدث في مقابلة حصرية حول كل شيء بدءاً من مواضيع تتعلق بالتراث إلى مصادر إلهامه وغيرهما الكثير.

هل تؤثر خلفيتك الشمال أفريقية على عملك وخياراتك؟

بصراحة أنا أستمد إلهامي من خلفيتي المغربية، تعجبني فكرة ابتكار الأشياء من وجهة نظري المغربية دون التصريح بأنها من “المغرب”.

يتعلق الأمر أكثر بالإبداع / إثارة المشاعر أو الإلهام المستمد من الذكريات. أنا أعتز كثيراً بالفن المحلي لأنه يبرز الهوية الحقيقية ويسلط الضوء عليها دون الانتقاص من إحساسها الطبيعي أو إخفات تألقه. إنني معجب بالحرف اليدوية فهي تتسم بالعفوية والصدق، وباعتباري مصمم يعتمد على المواد الأولية والأقمشة، فأنا مفتون جداً بهذا الشعور وبمصادر الإلهام الخاصة بي.

يبدو أن قصّاتك وتصميماتك تتعارض مع معظم التصورات والأفكار النمطيّة عن الرجولة والذكورة. هل هذا ما تحاول أن تتحداه بقوة؟

لدي تصوراتي الخاصة عن الجنس، وهو شيء يبدو جلياً في تصاميمي، بالنسبة لي، يكمن الفرق الوحيد بين ملابس الرجال وملابس النساء في مدى تناسبها مع شكل الجسم.

أعتقد أن جوهر الموضة يكمن في منحك الشعور بالقوة والراحة، فهي مجرد قطعة من القماش ملفوفة حول الجسم ولا يمكن تقييدها بجنس محدد. تعجبني فكرة أن ينظر الناس إلى ملابسي ويقررون بأنفسهم القطعة التي يرغبون في ارتدائها دون أن أملي عليهم ما يختارونه.

لقد درست في مدرسة سنترال سانت مارتينز المرموقة، بينما كنت تعمل في استوديوهات المصمم ريك أوينز. لماذا تركت وطنك المغرب وذهبت إلى المملكة المتحدة لتُتقن حرفتك؟

كنت بحاجة لمغادرة المغرب لأدرك كم أنا مرتبط به، كما أنني أصبحت أكثر اهتماماً وإدراكاً لثقافتي وجمال ما يحيط بي عندما كنت هناك.

لقد منحني التواجد في المملكة المتحدة أثناء دراستي فرصة تطوير إحساسي وعاطفتي لأنني كنت في وسط مجتمع غريب عني، وهو الأمر الذي جعلني أكثر فضولاً وحماساً ورغبةً في اكتشاف أشياء جديدة والخوض في تجارب جديدة. فعندما تخلط كل هذه العوامل، ستدرك أن هناك دائماً حياة خارج الحياة التي تعيشها.

وهذا ما جعلني أفكر في الهروب من الواقع: الهروب من العالم الحقيقي إلى الأمان والراحة في عالم الخيال – ولكن دون الشعور بالضرورة “بالأمان والراحة”. لذا، نعم، بالرغم من أنّني كنت قادراً على أن أفعل ذلك في المغرب، إلا أنّني أدركت أنّ التجربة ستكون مختلفة كثيراً، فلم أكن امتلك الأدوات الكافية للتطور بالقدر الذي كنت سأحصل عليه في المملكة المتحدة.

كيف تتصور مستقبل الموضة للمصممين العرب وغيرهم من الأقليات العرقية؟ هل تنظر إلى الشمولية كحافز أساسي للتغيير؟

أعتقد أنّه حان الوقت للتغيير، وقد شهدنا في السنوات الماضية اهتماماً متزايداً باكتشاف الثقافات المختلفة وقبولها. أعتقد أن توفر الإنترنت للجميع (تقريباً) هو في الواقع السبب الرئيسي وراء جعل “الشمولية” الموضوع الأبرز في مجتمع اليوم.

يتعيّن علينا نحن الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن “الأقليات العرقية” أن نستغل هذه الفرصة للترويج لأنفسنا بشكل جماعي من أجل إثبات وجودنا في مشهد الموضة / الفن. بالتأكيد الشمولية هي حافز أساسي لإحداث التغيير، وأعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح، وما زال أمامنا شوطاً طويلاً لنقطعه.

كيف يبدو المستقبل لفارس بناني؟ ما هو مستقبل الموضة في رأيك؟

لقد ترعرعت وأنا محاط بالنحاتين والرسامين والمصممين، وكنت أراقب إبداعاتهم وأفكارهم المبتكرة، وكانت تنمو في داخلي الرغبة في تجربة مجلات مختلفة، وباعتباري شخص فضولي للغاية، فأنا مهتم حقاً بخلق عالم خاص بي ينتقل من التصميم الداخلي إلى الموضة وحتى الموسيقى أو الهندسة المعمارية.

تعجبني فكرة التجربة والفشل والكمال كما تعجبني أيضاً فكرة الانتماء إلى عالمي الخاص، في الوقت الحالي، أنا أكرس نفسي لعالم الموضة، وأنا أعمل على مشاريع جانبية في مجال الملابس، بالرغم من أنني لا أريد تقييد نفسي بتجربة واحدة فقط، إلا أنني أجد أنّها رحلة روحية مرحة. لطالما تساءلت كيف سيبدو مستقبلي، إلا أنني أفضل أن أجعل عملي يتحدث عني – إنني شخص قابل للتكيف وأعمل بجدّ، والعمل هو في مقدمة أولوياتي.

شارك هذا المقال