عصر جديد من الفن الرقمي يتشكل في المملكة العربية السعودية مع إعلان فن المستقبل في الدرعية عن اختيار 12 فنانًا مبتكرًا للمشاركة في برنامج الفنانين الناشئين في الإعلام الجديد في نسخته الأولى. يُعد هذا البرنامج، المقرر إطلاقه في وقت لاحق من هذا العام، حاضنة للمواهب، ويضع المملكة في مقدمة الساحة الفنية المعاصرة العالمية.
على مدار عام كامل، سيحصل هؤلاء الفنانين على أحدث التقنيات، وميزانيات إنتاج تتيح لهم الإبداع بلا حدود، إلى جانب التوجيه من أبرز المبتكرين الرقميين في العالم. ولا يقتصر البرنامج على التعلم فحسب، بل هو أيضًا بوتقة لإعادة تصور الفن في العصر الرقمي. البرنامج ممول بالكامل وتم تصميمه بالتعاون مع لو فريسنوا – الاستوديو الوطني للفنون المعاصرة في فرنسا.
تجمع المجموعة المختارة بين مزيج متنوع من التخصصات والخلفيات، حيث يُعد كل فنان مبتكرًا في مجاله. من مصر، تشارك سلمى علي، التي تدعو جمهورها للمشاركة في خلق أعمالها الفنية التفاعلية، ومن الجزائر-فرنسا سامية زير، المتخصصة في الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد والستوب موشن، والتي تكسر الحدود التقليدية لسرد القصص البصري.
المواهب المحلية تتألق أيضًا، حيث تمثل السعودية بأسماء مثل خالد مكشوش، الذي يعيد تشكيل الجماليات القديمة من خلال فن البكسل ليحولها إلى تعليق اجتماعي حاد، وتركي القحطاني، فنان الإعلام وصانع الأفلام الذي يدمج الهوية العربية في التعبيرات الرقمية الحديثة.
الأصوات الدولية تضيف عمقًا إضافيًا للبرنامج: ويليام بروكس من ويلز، يدفع حدود فن الصوت، حيث يحول الأشياء المادية إلى مناظر طبيعية صوتية، بينما هاونان هي من الصين يمزج بين التكنولوجيا الرقمية والكارتوغرافيا القديمة ليبتكر أدوات خريطة تشبه الأحلام تتحدى تصورنا للمكان والزمان.
رواد مثل ضيا الضبي من تونس، التي يجمع عملها بين الفن والبحث والتنسيق، والفنانة الأردنية آية أبو غزالة توسعان الحدود المفاهيمية لمجال عملهما. ويضم البرنامج أيضًا يوسف الإدريسي من المغرب وكايل دونالد ماريز من جنوب إفريقيا.
ويكتمل هذا الفريق الإبداعي بالفنان البحريني محمد المبارك، صانع الأفلام الوثائقية الذي تلتقط عدسته الحقائق المجردة، والفنان-المنسق السعودي المقاول مشعل، الذي يجمع بين القديم والجديد، مما يعكس التراث الثقافي الغني للمنطقة بينما يحتضن الفنون المستقبلية.
في ظل خلفية موقع الدرعية المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، يعد البرنامج بتحدي الأعراف، وتفجير الأشكال الفنية التقليدية، وتمكين هؤلاء المبدعين لإحداث بصمة على الساحة العالمية.