معرض سلمى فرياني الأخير يستكشف تعقيدات الوجود الإنساني

صالة العرض التونسية تصنع أمواجاً في باريس

by

لا أحد من رعاة الفن يُضاهي براعة سلمى فرياني في تشكيل المشهد الفني في تونس. أسست صاحبة الغاليري صالتها التي تحمل اسمها في عام 2013 ومنذ ذلك الحين أخذت على عاتقها تسليط الضوء بشكل لافت على أكثر الفنانين والمبدعين موهبة في البلاد.

هذا العام، ترتقي المؤسسة القائمة في سيدي بو سعيد إلى آفاق جديدة فهي تشق طريقها إلى المعرض الدولي للفن المعاصر Foire Internationale d’Art Contemporain (FIAC)، وهو معرض الفن المعاصر الشهير الذي يُقام في باريس منذ عام 1974، لتكون جزء من النسخة الافتتاحية للمعرض في حدث قاعات العرض الافتراضية Online Viewing Rooms.

تقول فرياني “FIAC هو معرض مهم بالنسبة لنا وباريس مدينة مفعمة بالحياة تجتذب هواة جمع التحف الفنيّة والمؤسسات من جميع أنحاء العالم. وحيث أنّ عدد قليل من فنانينا مقيمون في باريس، يُعتبر هذا الحدث فرصة رائعة للتواجد في FIAC وتقديم برنامجنا والتعريف بالفنانين الذين نمثلهم”.

“يُعدّ FIAC Online Viewing Rooms فرصة رائعة لنا لإعادة التواصل مع المعرض وجامعي التحف الفنيّة الموجودين في أوروبا قبل أن نشارك في المعرض المادي الذي سيُقام في أكتوبر.”

يضم المعرض الذي يحمل عنوان  “أهداف متحركة – Power Structures” الرسام التونسي ثامر الماجري والفنان الجزائري ماسينيسا سلماني، وكذلك الفنانة التشيلية كاتالينا سوينبيرن. يعرض المعرض مجموعة مختارة من اللوحات والرسومات والمنحوتات التي تستكشف تعقيدات الوجود البشري من خلال الروايات القائمة على النوع الاجتماعي والسياسي والتاريخي.

Thameur Mejri, Deactivate, 2020ثامر الماجري، Deactivate، عام 2020

Thameur Mejri, Sick of being you No.5, 2020ثامرالماجري، Sick of being you No.5، عام 2020

يستكشف الماجري الذي شارك في العديد من المعارض العالمية أوجه التشابه بين أفكار العنف والبراءة والعار والذكورة.

تعتبر الشخصيات البشرية عنصراً محورياً في لوحاته التي تدمج الفوضى والحركة بألوان مفعمة بالحيوية. يستخدم ألوان الأزرق والأحمر كتمثيل للجنة والجحيم في محاولة لاستكشاف فكرة التناقض.

انطلق الفنان ماسينيسا سلماني من فرنسا من خلال لوحاته المينيالية، وبعد عرض أعماله في أبرز المتاحف والمؤسسات حول العالم، نال هذا الفنان الجزائري شهرة كبيرة بفضل نهجه الوثائقي ومشاهده الغامضة. 

Massinissa Selmani, Mire, 2020ماسينيسا سلماني، Mire، عام 2020

Massinissa Selmani, Untitled No.I (No Plan is Fool proof series), 2019ماسينيسا سلماني، (Untitled No.I (No Plan is Fool proof series، عام 2019

يعيد سلماني تفسير أجزاء من الصور ويعزل الموضوعات عن المحتوى الأصلي مطلقاً العنان للخيال والتفسير الشخصي. تُعتبر رسوماته امتداد لحرية الفكر التي تسمح له بخلق تفسيراته المحتملة.

عمل فني رائع آخر يستحق المشاهدة هو “أناهيتا”، وهو عبارة عن منحوتة للفنانة كاتالينا سوينبيرن مستوحاة من شخصية كونية هندية إيرانية تمثل ألوهية “المياه” المرتبطة بالخصوبة والشفاء والحكمة.

لإنشاء هيكل قوي مستوحى من شكل الكاب، طورت الفنانة التشيلية تقنية لنسج صفحات الوثائق الأثرية للفسيفساء الأرضية الفارسية الرومانية المستوحاة من قصر شابور الأول في بيشابور في إيران.

Catalina Swinburn, Anahita, 2021كاتالينا سوينبيرن، Anahita، عام 2021

كاتالينا سوينبيرن، Anahita، عام 2021

تقول “أصبح عملي في نسج الوثائق المعتّقة مظهراً من مظاهر الخلاف السياسي لأنني استخدم وثائق الكنوز التراثية المهجورة. إن إعادة إحياء هذه الروايات تعبير عن الطابع الملح وأسلوب الممانعة”.

“تعتبر هذه الروايات المنسوجة بديلاً عن صوت المرأة. يمكن للحياكة أن تجسّد ما لا تستطيع الكلمات قوله”.

طبعات الحياكة مستوحاة من الآثار المقدسة ومنسوجات السقالات القديمة المستخدمة في ثقافات الأنديز (من جبال الأنديز، وهي سلسلة جبال في أمريكا الجنوبية). من خلال “أناهيتا” تستكشف سوينبيرن المفهوم الجيوسياسي للهجرة والدور الذي لعبته المنسوجات في التبادلات الثقافية بين الغرب والشعوب الأصلية في جميع أنحاء العالم.

وتضيف “المنسوجات هي تعبيرات بليغة عن اهتمام المرأة بالتقاليد الثقافية والتحول، وتعتبر أساسية لدراسات النوع الاجتماعي والهوية الاجتماعية والمكانة والتبادل والحداثة”.

ستفتح قاعات FIAC  للعرض الافتراضية بين 4 و 7 مارس2021.
fiac.viewingrooms.com

 

الصورة الرئيسية: ثامر مجري، Wherein Lies Continue، عام 2020

شارك هذا المقال