في البداية كان هناك فن التصوّر، واليوم “عمل الظل” يأخذ الصدارة

استكشاف آخر صيحات تطبيق تيك توك

by

إذا كنتم تتصفحون بشغف تطبيق تيك توك كل يوم، فعلى الأرجح أنّكم لاحظتم انخفاضاً ملحوظاً في كمية المحتوى المرتبط بفن التصوّر، إلا أنّ هذا لا يعني أن علم الروحانيات لم يعد صيحة رائجة على تطبيق التواصل الاجتماعي هذا.

بالرغم من أنّ تطبيق تيك توك يزخر بالمقاطع المضحكة ودروس المكياج والقصص المختلفة، إلا أنّ لديه حيّزاً خاصاً بصيحات “الروحانيات” وذلك بفضل المستخدمين المهتمين في عوالم التنجيم بالبلورات وبطاقات التاروت وغيرها. ولكن في الآونة الأخيرة شهد فن التصوّر تراجعاً ملحوظاً، حيث حلّ محله “عمل الظل”، وهو الهاشتاغ الذي حاز حتى الآن على 204.5 مليون مشاركة.

بصراحة، إنّ تطور هذه الممارسة قد يكون منطقياً في عالم لا يزال فيه الاهتمام بالنفس يمثل أولوية قصوى للكثيرين. يمكنكم التفكير بعمل الظل على أنّه الطريقة المثالية للاهتمام بالنفس. المفهوم بسيط: في علم النفس التحليلي “الظل” هو جانب غير واعٍ من الشخصية لا تعرفه الأنا الواعية في حد ذاتها و”عمل الظل” هو تمكين المرء من إدراك كل ما هو مجهول.

ومن الجدير بالذكر أن هاشتاغ “عمل الظل” قد حاز على 204.5 مليون مشاركة على تيك توك. بعض المشاركين فيه بدأوا في محاولة فهم كيف يمكن للمرء أن يبدأ رحلة عمل الظل الخاصة به، في حين راح البعض للتعمق في مفهوم “الحياة الماضية”، وآخرون شاركوا تجاربهم الإيجابية والسلبية مع هذه الرحلة.

ونحن هنا في محاولة لفهم حقيقة ما هو عمل الظل. في الواقع إنّ هذه الفكرة متجذرة في دراسات عالم النفس السويسري كارل يونغ مؤسس ما يُعرف الآن باسم “علم النفس التحليلي” حيث يمكن مقارنة الظل مع اللا وعي عند فرويد، ويشمل فهم يونغ لـ “الظل” “بأنّه كل شيء خارج نقطة الوعي وقد يكون إيجابياً أو سلبياً”. بالنسبة ليونغ “يميل المرء إلى رفض أو تجاهل الجوانب غير المرغوب فيها من ذاته، وفي هذه الحالة يكون الظل سلبي إلى حد كبير”.

إذا كنتم تريدون ممارسة عمل الظل على طريقة تيك توك، فسيبدو الأمر على النحو التالي: عليكم كتابة قائمة تضم 20 أمراً تكرهونه في نفسكم وذلك بحسب أحد مقاطع الفيديو، أو كتابة خطاب اعتذار لنفسكم. إنّ أنواع “عمل الظل” لا حصر لها على تطبيق التواصل الاجتماعي. لكن السؤال الحقيقي هو؟ في عالم ازدادت فيه شعبية المحتوى الخاص بالمعلومات الرسومية، هل عمل الظل أمر مفيد، أو أنّه مجرد مفهوم آخر سينتهي بنفس السرعة التي تحوّل بها إلى صيحة؟

شارك هذا المقال