كلّ جسدٍ هو جسد مثالي للصيف… وهذا هو السبب

تذكروا أن تحبوا أنفسكم أولاً

by

لقد عرقل الوباء كل شيء في حياتنا: بدءاً من روتين عملنا اليومي إلى عادات نومنا، كما أثّر بشكل كبير على علاقتنا بالطعام.

حيث أصبح الأكل العاطفي بالنسبة للبعض منا عادة لا يمكن التخلّي عنها. ومن يستطيع لومنا بعد كل ما مررنا به؟ لقد اختبرنا الشعور بالقلق من مواجهة مستقبل غامض، وتعرّضت صحتنا وصحة أحبائنا على مدى أكثر من عام لضغوطات مستمرة.

كما كانت زيادة الوزن خلال فترة الإغلاق نتيجة حتميّة لقضاء وقت طويل داخل المنزل والتوقف عن ممارسة التمارين الرياضية والنشاطات الخارجية .

ولكن بصراحة، هذا ليس حال الجميع. في حين أسرف البعض منا في تناول كميات كبيرة من رقائق البطاطس والوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل في محاولة لتحسين مزاجه، عانى آخرون من فقدان الشهية الناجم عن الاضطرابات التي سببها الوباء. وهو أمر قد يؤدي إلى فقدان الوزن بشكل غير صحي، أو في أسوأ الأحوال إلى اضطرابات الأكل، والذي قد يبدو أكثر وضوحاً عند المسلمين خلال شهر رمضان.

بغض النظر عما إذا كنا قد عانينا من الإفراط في تناول الطعام أو فقدان الشهيّة، فقد تعرضت أجسادنا لتحوّل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية؛ الأمر الذي لم يكن مرضيّاً لأيّ أحد منا. في حال أنّكم عانيتم من هذه المشاكل، كونوا على ثقة بأنّكم لستم الوحيدين، وأنّ علينا جميعاً تجاوز هذه المرحلة وعدم السماح لها بأن تعيق حياتنا.

مع الوعد بانتهاء فترة الحجر وبدء النزهات والرحلات المفعمة بالمرح والتسلية، وفي ظل الخوف من فقدان عطلة صيفية أخرى، يغمرنا الشوق والحماس لبذل قصارى جهدنا في قضاء وقتٍ ممتع خلال فترة ما بعد الحجر والتي أصبحت تُعرف بـ”حقبة العشرينيات الصاخبة بعد الجائحة” ويترافق كل ذلك بشعورٍ بالضغط النفسي ناجمٍ عن رغبتنا بالاستعداد “المثالي” لفصل الصيف.

ولكن لماذا نعتقد أن الاستعداد للصيف والاستمتاع به لا يكتمل دون تغيير صورة وشكل جسمنا؟ ما سبب تجذر الصورة النمطيّة للجسم المثالي في عقولنا؟ لماذا يجب أن نتحوّل بطريقة سحرية إلى الشكل المثالي قبل التفكير في ارتداء ملابس السباحة؟

بالرغم ازدهار وتنامي الحركات التي تنادي بتقبل أجسامنا بكافة أشكالها، إلا أنّ صورة “الجسم الصيفي” النمطيّة لا تزال تهيمن على معايير الجمال المثالية والتي علينا التحلي بها للتمتع بإطلالة الصيف المثالية. وهذا بالتالي يعني الرفض التام لشكل أجسامنا الممتلئة أو التفكير في أن لدينا جسد نحيل للغاية لن يبدو “جذاباً” بملابس السباحة.

بالنسبة لشخص مثلي قد استثمر فترة الإغلاق في التأمل والعمل على تطوير قبول الذات، أرفض أن أكون ضحيّة الوقوع في مثل هذا الفخ. يُعتبر الضغط النفسي الناجم عن الاضطرار إلى الظهور بمظهر مثالي للتمتع بقضاء عطلة صيفية (والتي سننعم بها أخيراً بعد أحداثٍ غير متوقعة العام الماضي) تجربة غير ضرورية ومؤذية.

لهذا السبب بات من الهام جداً التعامل مع أجسادنا بكل امتنانٍ وحبٍ للذات، خاصة بعد تجاوز العديد من التحديات خلال الوباء. لقد حان الوقت لتفكيك الصورة النمطيّة لفكرة “الجسد الصيفي” وتعلم تقبّل أنفسنا والتخلص من الشعور بالقلق والتوتر الذي يدفعنا إلى تغيير أشكالنا لنواكب الصورة النمطية للجسد الجذاب في فصل الصيف.

 

 

الصورة: Nadia Aboulhosn

شارك هذا المقال