بعد عشرة أيام من الاحتفاء المكثف بالسينما، أسدل مهرجان مراكش الدولي للفيلم ستار دورته الثانية والعشرين التي ستُذكر كإحدى أكثر النسخ بريقا وحضورا. بين الثامن والعشرين من نوفمبر والسادس من ديسمبر، استقبل جنوب المغرب نجوما عالميين من مخرجين وممثلين وأسماء مؤثرة في صناعة السينما. افتتح المهرجان فعالياته بعرض فيلم Dead Man Wire، أحدث أعمال المخرج الأميركي غاس فان سانت، في إشارة واضحة منذ الليلة الأولى إلى طموح الدورة ورغبتها في تثبيت مراكش كمدينة تجعل من السينما لغتها الأساسية.
شهدت السجادة الحمراء حضور نخبة من أبرز الوجوه العالمية، من جينا أورتيغا بطلة مسلسل Wednesday، إلى المخرج الكوري بونغ جون هو صاحب فيلم Parasite، والذي تولى رئاسة لجنة التحكيم هذا العام، إضافة إلى الأمير مولاي رشيد، شقيق الملك محمد السادس. كما حضرت الممثلة الحائزة على الأوسكار تيلدا سوينتن، والممثلة المغربية الصاعدة نبيلا كلاني، والممثل الجزائري طاهر رحيم الفائز بجائزة سيزار. كانت المشاركة لافتة وواسعة، وعكست القوة المتزايدة للمهرجان على الساحة السينمائية الدولية.
لم يأتِ النجوم إلى مراكش لمجرد الظهور أو المشاركة في السجادة الحمراء، بل كان عدد منهم جزءا من لجان التحكيم. فقد ضمت اللجنة بونغ جون هو رئيسا، إلى جانب جينا أورتيغا وأنيا تايلور جوي وسيلين سونغ وجوليا دوكورنو المكرمة بالسعفة الذهبية سابقا عن فيلم Titane، إضافة إلى المخرج البرازيلي كريم عيونوز، والمخرج المغربي حكيم بلعباس، والممثل والمخرج الإيراني الأميركي بايمان معادي. وكلّفت هذه اللجنة بتقييم أربعة عشر فيلما متنافسا، والنظر في إبداعها الفني وقيمتها السينمائية.
فيما يتعلق بالجوائز… «سماء بلا أرض» يفوز بالجائزة الكبرى
حصد فيلم سماء بلا أرض للمخرجة التونسية إريج السحيري الجائزة الكبرى لهذه الدورة. وكان الفيلم قد افتتح قسم “نظرة ما” في مهرجان كان في وقت سابق من العام. يقدم الفيلم رؤية حميمة وعميقة لثلاثة مهاجرين إيفواريين يعيشون في تونس، ويتناول قضايا التهميش الاجتماعي والهشاشة الاقتصادية وأسئلة الانتماء والاقتلاع. قالت السحيري إن إحساسها بالإحباط عميق لأنها تشعر بأن تونس لا تستقبل المهاجرين بكرامة رغم أنها دولة تقوم هويتها على الشتات وعلى تاريخ طويل من الهجرة، وأضافت أنها تجد الأمر مؤلما لأننا نتصرف كما لو أننا لا ننتمي إلى القارة نفسها، وكأننا لسنا جميعا جزءا من أفريقيا.
توقف برنامج المهرجان في منتصفه لتقديم تكريم خاص للممثلة المغربية فاطمة هرندي، المعروفة لدى الجمهور باسم راوية، تقديرا لمسيرة تمتد عبر عقود طويلة في السينما والمسرح والتلفزيون. قدم لها المهرجان جائزة عن مجمل أعمالها التي شكّلت جزءا مهما من الثقافة الشعبية المغربية وأسهمت في ترسيخ حضور المرأة في الفنون عبر أجيال مختلفة.
حصلت الممثلة الأميركية جودي فوستر على تكريم خاص خلال حضورها لعرض فيلمها الجديد A Private Life. وقبل التكريم، عُرض تسجيل مصور من المخرج مارتن سكورسيزي تحدث فيه عنها قائلا إنه يهنئها على هذا التكريم في مراكش ويتمنى لو كان حاضرا معها، وإنها كانت جزءا مهما من عمله ومسيرته، وإن ما يميّزها أنها كانت تمتلك حضورا لافتا منذ طفولتها عندما دخلت مكتبه وهي في الثامنة أو التاسعة وكان لها تأثير أكبر من أي شخص آخر في الاستوديو في ذلك الوقت.
عودة لبنى أبيدار إلى الشاشة المغربية
شهدت هذه الدورة أيضا عودة الممثلة المغربية لبنى أبيدار إلى الواجهة بعد سنوات من التهميش الذي أعقب مشاركتها في فيلم ‘الزين الي فيك’ للمخرج نبيل عيوش، والذي كان قد مُنع في المغرب. وفي مقابلة على السجادة الحمراء، تحدثت أبيدار بلهجة مؤثرة لمجلة نساء المغرب وقالت إن عودتها إلى مراكش لحظة مؤثرة جدا بالنسبة لها، وإنها عملت مع مخرجين دوليين وبنت جزءا كبيرا من مسارها خارج المغرب، لكنها اليوم تشعر بسعادة حقيقية لأنها تُستقبل بترحاب واسع. وكانت في المهرجان لتقديم فيلمها الجديد Autisto، وقالت إن الفيلم يحكي قصة أم عازبة تربي طفلا مصابا بالتوحد، ويتتبع معاناتها بين الحب والرفض، وبين الحنان والإرهاق، في حياة قد تكون قاسية وغير رحيمة في كثير من الأحيان.
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين الأداء، ولأغراض التحليل، وتقديم محتوى مخصص، والإعلانات. من خلال التصفح أو الضغط على "قبول جميع ملفات تعريف الارتباط"، فإنك توافق على تخزين ملفات تعريف الارتباط من Mille World. راجع سياسة الخصوصية لمزيد من التفاصيل.