أصدرت النجمة الإسبانية روزاليا ألبومها الرابع LUX في 7 نوفمبر، لتبدأ خلال ساعات موجة واسعة من الاهتمام العالمي، بعدما تجاوز عدد الاستماعات 42 مليون مرة على منصّة سبوتيفاي خلال يومين فقط. ورغم أنّ الألبوم لا يضم الأغاني السريعة التي تُصنع للتداول السريع عبر شبكات التواصل، إلّا أنّه يقدّم تجربة موسيقية مختلفة، عميقة، تحتاج مساحة من الإصغاء والتأمل. وكأنّ روزاليا تقول لمستمعيها منذ اللحظة الأولى: هذا عمل يُعاش، لا يُسمع فقط.
النقّاد وصفوا الألبوم بأنه الأكثر جرأة ونضجاً في مسيرتها حتى الآن. مجلّة Pitchfork اعتبرته «إهداءً صادقًا لموسيقى بوب كلاسيكية ذات روح طليعية، تعبر بين الحب والروحانية والبحث». أما The Guardian فاعتبرت أنّه «تصادم جميل بين الكلاسيكية والعشوائية، لا يمكن أن يصدر سوى عن روزاليا». واللافت أنّ الألبوم يتنقّل بين ثلاث عشرة لغة، بمشاركة أوركسترا لندن السيمفونية تحت قيادة الموسيقار الآيسلندي دانيل بيارناسون، ما يمنح الأعمال إحساسًا يشبه الحركات الموسيقية المتتابعة داخل عمل واحد متكامل.
لكنّ التفصيل الأكثر بروزًا في LUX هو الحضور الواضح للروحانية المستوحاة من التراث العربي الإسلامي. فقد تحدّثت روزاليا في مقابلات عدّة عن تأثّرها بفكرة وحدة الروح في التصوّف الإسلامي. وقالت:
«فكرة أننا جميعًا روح واحدة كانت مصدر الإلهام لأغنية La Yugular. أردت أن أضع هذه الفكرة الجميلة داخل أغنية.»
في بداية الأغنية، تستحضر الفنانة آية من سورة ق:
«ونحن أقرب إليه من حبل الوريد.»
وهو ما يفسّر اختيارها لاسم الأغنية الذي يعني بالعربية “الوريد”، كمجاز عن القرب العميق بين الإنسان والمطلق، بين الصوت والوجود.
ولم يكن الأداء باللغة العربية مجرّد تجربة صوتية، بل محاولة للتعبير عن محبّة حقيقية. فقد قالت روزاليا بصراحة:
«كنت أواجه صعوبة أثناء تسجيل الأجزاء العربية. لم أكن معتادة على استخدام صوتي بهذه الطريقة، ولا أعلم إن كنت قد أدّيتها بالشكل الصحيح… لكنّها كانت رسالتي الخاصة من المحبّة.»
كما كشفت أنّها استلهمت الكثير من فكر رابعة العدوية، المتصوّفة التي جعلت الحب الخالص لله أساس العبادة. هذا الأثر بدا واضحًا في إحساس الألبوم الذي لا يبحث عن الإجابات، بل عن السكينة.
وليس جديدًا القول إنّ الموسيقى الإسبانية تحمل جذورًا أندلسية عميقة، متشابكة مع التاريخ العربي. لكنّ روزاليا لا تقدّم هذه الجذور كتذكير متحفي، بل كنبض حي يعود ليظهر من جديد بين الأنفاس، والنبرات، والزخارف الصوتية. فهي لا تستعين بالماضي لكي تزيّنه، بل لكي تحيا معه وتعيد تأويله من جديد.
وهكذا، لا يبدو LUX ألبومًا تقليديًا بقدر ما يبدو رحلة بين الروح والجسد، بين اللغة والصوت، بين الإنسان وما يعتقد أنّه يفصله عن الإلهي. رحلة تبدأ بنفَس خافت… وكأن روزاليا أرادت القول:
كل شيء يبدأ من هنا — من الحياة ذاتها.