قد تكون هذه المصورة هي صوت التغيير في مصر

المستقبل هو للمرأة

by

غالباً ما يقول الناس أن الصورة تساوي ألف كلمة وصور الفنانة الصاعدة زينة عارف شاهد مثالي على ذلك، فهي تدرك تماماً ماهية الإبداع الذي ينبثق من عمق الروح ليلامس قلوب ومشاعر الناس بصدق.

ومن منطلق إدراكها نقص تمثيل الأصوات النسائية في مجتمعها، أخذت الفتاة المبدعة البالغة من العمر 23 ربيعاً على عاتقها مهمة تسليط الضوء على القضايا والتحديات التي تواجهها، فضلاً عن إبراز أوجه انعدام المساواة التي عانت منها النساء عبر التاريخ. وهي تعتمد على التصوير الفوتوغرافي المفاهيمي لدعم نشاطها الذي يتجلى واضحاً ضمن أحدث سلسلة لها من الصور الذاتية والتي تُعتبر محاولة مدروسة بإتقان لتحفيز إحداث موجة جديدة من التغييرات التي تتطلع إليها بشدة.

وبهدف استكشاف الأنوثة من خلال الذات ومواجهة الهيمنة الذكورية، تقوم الفنانة باستخدام الثقافة لنقل نضالها الذي يتسم بالجرأة والقوة، لتثبت بأنّها ليست مجرد فنانة عادية بل هي محترفة بالفطرة.

وبهدف الاستفاضة في عملها الإبداعي، التقينا بالمصورة الشابة بعد إصدار مجموعتها الأخيرة التي تتناول مواضيع تدور حول المساواة والهوية والتغيير: تعرفوا هنا إلى زينة عارف.

كيف تصفين نفسك للجمهور الذي يرغب بالتعرّف على عملك؟

أنا مصورة ومخرجة مقيمة في لندن، وقد ولدت وترعرعت في مصر، لذا فإن معظم أعمالي تعكس الأوضاع الاجتماعية السائدة، وهي تهدف لخلق مساحات للحوار والتغيير. كما أنّها مليئة بكل ما من شأنه الاحتفاء بثقافتي، وبتطور عملية الدفع نحو التحديث والبناء من خلال فننا وتصاميمنا وموسيقانا.

سلسلتك الأخيرة تلامس الهوية الأنثوية بأشكالها المختلفة في المجتمع العربي. لماذا تركزين على مثل هذه المسألة الحساسة؟

في الواقع، هذه القضايا أساسية لكل شخص، حيث يواجه الجميع هذه المعارك الداخلية المتعلقة بحياته الجنسية وجسده وهويته، لطالما كانت هذه التعقيدات في صميم الثقافة العربية. إن قضية تحرير المرأة ليست مجرد مفهوم غربي، لذا يتوجب على المرأة العربية أنّ تحدد معنى هذه القضية.

كيف تصفين المرأة المصرية – العربية العصرية؟

لا أعتقد أن هناك قالباً يميّز شكل أو تصرفات المرأة المصرية العصرية أو العربية بشكل عام، لأنّ لدى كل امرأة طريقة مختلفة في الوجودية والتفكير والهوية، كما أنّ محاولة تصنيف جميع النساء العربيات تعني بالتأكيد ترسيخ الصورة النمطية السائدة، كما أنّ افتراض أن أسلوب حياتي مقبول أكثر من أسلوب الآخر هو ما أثار كل هذه القضايا. بصراحة، لقد أدركت بأن هذا السؤال ليس له إجابة، وأنا لا أؤيد فكرة بناء أجندة معينة للوصول إلى الحرية والعصرية تحت أي تعريف آخر مختلف عن التعريف الذي تحدده تلك المرأة بالذات.

من كل هذه الشخصيات التي تتصدر سلسلتك الأخيرة؟

هذه الشخصيات مستوحاة من مزيج من العناصر المختلفة، ومن جوانب مختلفة من هويتي، ومن الأشخاص الذين أصادفهم يومياً في القاهرة. كانت هذه الشخصيات بمثابة وسائل مختلفة لطمس الحواجز التي تحدد أسلوب حياة المرأة وشكلها وتصرفاتها. تهدف هذه الصور للسخرية من جميع الصور النمطية المتأصلة عن المرأة والتي فرضت علي أسلوب حياة نمطي منذ نشأتي، كما أنّها تتحدى أدوار ومعايير الجنسين وتسلط الضوء بطريقة مرحة على تعريفنا للأنوثة والذكورة.

كما تصوّر هذه الشخصيات تعريفي الخاص للتحرر والوجود والاحتفاء بجسدي وهويتي، لطالما كان هدفي من هذا المشروع هو الاحتفاء بكل هذه القضايا، ولكن لسوء الحظ، يعتبر هذا النوع من الاحتفاء بمثابة تحدي للقاعدة الذكورية الوجودية. بالطبع لا أهدف من وراء هذه السلسلة استفزاز أحد وإنما أحاول خلق مساحة للحرية بعيداً عن موروث مجتمعي، وأن أمنح النساء مساحة أكبر لتمثيل أنفسهن بالطريقة التي تناسبهن.

كيف يمكننا إحداث التغيير؟ ما الذي تحتاجه المنطقة لكي تتغير؟

لطالما شغلت هذه القضية حيّزاً كبيراً من تفكيري. كيف يمكننا إحداث تغيير في أماكن يهيمن عليها الذكور منذ قرون، وكيف يمكن للمرأة أن تحقق ذاتها، وتأخذ دورها في المجتمع الذي تحكمه الثقافة والدين؟ أعتقد أن طريق التغيير يبدأ من خلال الحوار المفتوح وتقبّل الآخر. وهنا يكمن دور المرأة في أن تشغل هذه المساحة وتثبت وجودها بكل جرأة وقوة ، غير مكترثة لوصمة العار التي قد تحيط بها.

من الواضح أنّ هذه السلسلة مقدمة عميقة لأفكارك وعقلك الإبداعي الشامل. هل يمكنك إطلاعنا على مشاريعك القادمة؟

لطالما كان التعليق الاجتماعي هو القوة الدافعة لعملي الشخصي، وقد عملت مع العديد من المشاريع التي تتحدى هذه الممارسة بطرق مختلفة. لقد شهد عملي تحولاً كبيراً وبات أكثر تركيزاً على المشاريع القائمة على الأفلام وتجربة سرد القصص. لقد تعاونت مع المبدعين الذين يناضلون في نفس المجال، لذا أنا متحمسة بالفعل لمشاركة هذه المشاريع معكم قريباً.

شارك هذا المقال