قد لا يكون تسوق القطع المستعملة أمراً أخلاقياً بشكل كامل

هناك ما هو أكثر من الاستدامة

by

إذا قضيتم مؤخراً بعض الوقت على تطبيق تيك توك، فمن المحتمل أنكم صادفتم بعض البرامج الإرشادية التي تعلمكم طريقة “تحويل القطع المستعملة إلى قطع جديدة ورائعة”.

مع ازدياد شعبية هذه الصيحة بشكل هائل، قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها الحل الأمثل لابتكار خزانة ملابس مستدامة. ولكن إن لم تكونوا على دراية بمعنى تحويل القطع المستعملة إلى قطع جديدة ورائعة، نوضح لكم بأنّ العملية عبارة عن “شراء كمية أكبر من السلع من متاجر القطع المستعملة وتعديلها حسب ذوقكم”.

عادة ما يقوم أصحاب الأجسام النحيلة بتحويل بناطيل الجينز الفضفاضة إلى قطع ضيقة للغاية، معتبرين أنّ هذه الحيلة أخلاقية ومستدامة. بالرغم من أنّ هذا الأمر صحيح إلى حدٍ ما، إلا أنّ هذه الصيحة لا يمكن أن تمر دون انتقادات. لقد واجه هاشتاغ #thriftflip (الحائز على أكثر من 900 مليون مشاهدة على تيك توك) الكثير من ردود الفعل السلبية لكونه كاره للبدانة.

بالنسبة للكثيرين، تعكس الدروس “قبل” و “بعد” الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى الملابس ذات المقاسات الكبيرة والأجسام التي تناسبها، حيث تصف مقاطع الفيديو الملابس الأصلية بأنها قبيحة وتعتبرها “محدودة” ولا تصبح جذابة إلا بعد تحويلها إلى مقاسات أصغر، وهذا نوع من التمييز على أساس الحجم.

ومن الواضح بأنّ ممارسات مثل تحويل القطع المستعملة إلى قطع جديدة وشراء الملابس بمقاسات كبيرة لأغراض إعادة التدوير تُسهم بشكل عام في انخفاض توفر القطع ذات المقاسات الكبيرة في متاجر الملابس المستعملة خاصة وأنّها محدودة الكميّة، وبالتالي تكبيد المستهلكين ذوي الأحجام الكبيرة عناء العثور على المقاسات المناسبة لهم.

وهذه ليست المشكلة الوحيدة الناجمة عن تحويل القطع المستعملة إلى قطع جديدة.

لقد شهدت هذه الممارسة ازدياداً هائلاً خلال السنوات الأخيرة بسبب فوائدها الأخلاقية والبيئية، وهي حركة يقودها الجيل Z الملقب بالجيل الأكثر وعياً اجتماعياً، والذي يتبنى موضة استثمار الملابس المستعملة بشكل أسرع من أي فئة عمرية أخرى بنسبة 40٪ في عام 2019.

لقد ظهر المزيد من الناس الذين يختارون تسوق الملابس المستعملة كبديل للموضة السريعة. مع تزايد القلق حول تأثير صناعة الأزياء على هذا الكوكب، أصبحت السلع المستعملة والمعتّقة الملاذ المثالي لتقليل الاستهلاك وكمية إنتاج الملابس المتداولة.

ووفقاً لتقريرThredUp لعام 2020، فقد ثبت أنه إذا اشترى الجميع قطعة مستعملة واحدة بدلاً من الجديدة خلال عام 2019، فسيوفر 5.7 مليار رطل من ثاني أكسيد الكربون و 25 مليار جالون من الماء و 449 مليون رطل من النفايات.

وعلى الرغم من أن هذا قد يكون حلاً مستداماً، إلا أن هناك جانباً مظلماً لتسوق الملابس المستعملة يندر التطرّق إليه.

أدى الارتفاع الأخير في الإقبال الكبير على شراء الملابس المستعملة إلى زيادة عدد المتسوقين من ذوي الدخل المرتفع، وما كان في يوم من الأيام مقتصراً على الأفراد ذوي الدخل المنخفض (الذين يشترون الملابس المستعملة بدافع الحاجة)، أصبح الآن عادة شائعة بين موجة جديدة من المستهلكين الميسورين. يقوم البعض بذلك بهدف توفير المال، والبعض الآخر لأسباب بيئية، في حين يحقق البعض الآخر الربح من خلال شراء السلع بأسعار منخفضة ومن ثم إعادة بيعها بسعر مرتفع على منصات إعادة البيع مثل Depop و Poshmark.

في كلتا الحالتين، يمكن أن يكون تحويل القطع المستعملة إلى قطع جديدة شكلاً من أشكال الاستفادة من تفاوتات الدخل، مما يؤدي إلى تحسين عمل متاجر الملابس المستعملة. لكن اضطرار المتاجر إلى الاختيار بين استيعاب زيادة الطلب أو تلبية احتياجات الزبائن ذوي الدخل المنخفض، يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير مسبوق وبالتالي عدم قدرة بعض المتسوقين على تحمل تكاليف شراء البضائع المستعملة. 

ومن الجدير بالذكر بأنّ المتاجر لجأت إلى فتح واجهات متاجر فاخرة لتتناسب مع أسلوب حياة زبائنها الجدد. لدرجة أن سوق السلع المستعملة (التي تجمع بين منصات إعادة البيع والتبرعات ومتاجر تحويل القطع المستعملة إلى قطع جديدة) ارتفع إلى قيمة 28 مليار دولار في عام 2019 ومن المتوقع أن يصل إلى 64 مليار دولار بحلول عام 2024.

وغني عن القول: قد يكون تسوق البضائع المستعملة خياراً رائعاً للتسوق بشكل مستدام، في حال لم يكن له تبعات.

لقد حان الوقت لإعادة التفكير في عادات تسوق البضائع المستعملة، والبدء في التسوق بمزيد من الحذر. إذا كنتم من أصحاب الدخل المرتفع، يجب أن يكون التسوق من متاجر السلع المعتّقة أو المستعملة خياراً مستداماً بقدر كونه لا يضر بالمجتمعات ذات الدخل المنخفض.

 

الصّورة الرّئيسيّة بإذن من [email protected].

شارك هذا المقال