حان وقت الاحتفاء بشعر “لحْرْشْ”

خطوة نحو تقبّل الشعر المجعّد والخشن والمموج

by

يمكن أن يتجسّد الرفض الاجتماعي في عدة أشكال، على سبيل المثال في شمال أفريقيا يُعتبر الشعر المجعّد والخشن والمموج (المعروف باسم “لحْرْشْ”) أحد أشكال هذا الرفض.
في حين أنّ حركة تقبل الشعر الطبيعي تزدهر في جميع أنحاء العالم، لا تزال المنطقة تعاني هذه المشكلة حتى الآن، إلا أنّ ياسين علمي أخذ على عاتقه مهمة كسر هذه الصورة النمطيّة والاحتفاء بجميع أنواع الشعر في المجتمعات المغاربية.

انضم علمي إلى سامية سعداني لإطلاق حركة “Hrach is Beautiful”، حيث أدرك الثنائي أن مصطلح “لحْرْشْ” مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا الهوية والتمييز على أساس اللون المتجذّرة في المنطقة، وقد بادرا إلى إطلاق هذه الحملة بهدف تخطي هذه الأفكار المجتمعية النمطية وتحويل نوع الشعر إلى مصدر فخر. 

إن كنتم قد أمضيتم بعض الوقت في شمال أفريقيا، فقد سمعتم بالتأكيد بمصطلح “لحْرْشْ” الذي يستخدمه أغلب الأشخاص وهو معنى تحقيري ليخبروكم بأن لديكم شعراً قبيحاً.

تقول إيمان وهي شابة جزائرية تبلغ من العمر 25 عاماً “عندما أذهب إلى الجزائر خلال الصيف أسمع فتيات يطلقن على الشعر المجعد أو الطبيعي بشكل ساخر لقب “لحْرْشْ”.

بالنسبة لعلمي والسعداني تتعدى حركة “لحْرْشْ” مجرد كونها احتفاء بالشعر، لأنّ مصطلح شعر لحْرْشْ هو استرجاع للجذور الأفريقية.

يثير نوع الشعر قضية غاية في العمق والتعقيد، لأنّ أنواع الشعر تُعد سمة من سمات الجمال في مجتمع اليوم، ذاك المجتمع الذي يهيمن عليه للأسف معيار الجمال الأوروبي الذي يفضل الشعر الناعم الأملس على شعر لحْرْشْ.

لا يمكننا إنكار حقيقة أن معايير الجمال لها تأثير عميق على روابطنا الاجتماعية والثقافية، مما يجعل استعادة الشعر الطبيعي شكل قوي من أشكال التعبير عن الذات. إنها ليست مجرد صورة نمطيّة للهوية الأفريقية، بل هي نوع من المطالبة بالحرية، لأنّها تجسّد قوة للتحرر من الاستعمار الذي دام لعقود من الزمن.

وبحسب علمي، فإن الدلالة السلبية لمصطلح “لحْرْشْ” متجذرة بسبب الافتقار لمعنى الهوية المغاربية وعدم الرغبة في اعتناق هوية أفريقية.

من المألوف بالنسبة لشمال أفريقيا رفض أي ارتباط بالهوية الأفريقية، وهذا نتيجة لهيمنة الاستعمار الأوروبي الذي دام لأكثر من قرن والذي نجح في ترك القارة تعاني من انقسام قاري بفوارق دقيقة مشحونة عنصرياً.

عندما استعمر الأوروبيون أفريقيا سعوا جاهدين لتثقيف السكان، وقد تضمنت هذه العملية في شمال أفريقيا إنكاراً تاماً للميزات الأفريقية النموذجية ومن بينها تقبل الشعر المجعّد.

إلا أنّ التاريخ الاستعماري لم يكن وحده المسؤول عن وضع معايير الجمال في شمال أفريقيا، فقد كان للثقافة السائدة في الشرق الأوسط والخليج دوراً أساسياً، حيث أصبح الشعر الأملس والملامح الناعمة والعيون الزرقاء أو الخضراء من أهم سمات الجمال التي لا يمكن لملايين النساء في شمال أفريقيا تحقيقها للتشبه بنجمات البوب ​​اللواتي يعشقنهن مثل هيفاء وهبي أو نانسي عجرم.

لذا نجد المغاربيين بشعرهم المجعد والمتعرج والمموّج تائهين بين هذين العالمين فهم لا يحققون معايير الجمال الغربية، وهم ليسوا عرباً بما يكفي ليحظوا بمعايير الجمال في الشرق الأوسط. ولكن بفضل جهود شخصيات أمثال علمي والسعداني مؤسسي حركة hrash is Beautiful ستتغير تدريجياً هذه الصورة النمطيّة.

يقول زكريا البالغ من العمر 25 عاماً من أصل جزائري “أفريقيّتي مهمة بالنسبة لي، إنّ دمي أفريقي وكذلك شعري وأنا أحبه. إن امتلاك شعر “لحْرْشْ” ميزة قوية كما أنّه رسالة بحد ذاتها”.

شارك هذا المقال