خلال السنوات الأخيرة، أصبح اسما شكري لورنس وعمر بريكة يترددان بشكل متزايد في عالم الموضة. وإن لم تكن تعرفهما بالاسم، فربما صادفت تصاميمهما على عدد من أكثر الشخصيات حضورًا في عالم المشاهير، مثل الممثلة الإيطالية-الأمريكية جوليا فوكس، والرابر الإسباني موراد، والفنان الفلسطيني-الجزائري سانت ليفانت، والمغني النيجيري ريما.
تقع علامة Trashy Clothing الفلسطينية في مساحة تتقاطع فيها الموضة مع السياسة والسخرية، وهي المساحة التي بنى فيها المصممان قاعدة جماهيرية خاصة منذ تأسيس العلامة عام 2017. وقد عُرفت العلامة في بداياتها بتنظيم عروض أزياء رقمية لتقديم تصاميمها، وهو خيار فرضته أيضًا ظروف العمل والحياة تحت الاحتلال. لكن هذا الموسم، انتقلت العلامة إلى خطوة جديدة عبر تقديم أول عرض أزياء فعلي لها ضمن أسبوع الموضة في باريس لموسم خريف 2026 للملابس الجاهزة.
ولمناسبة هذا الظهور المنتظر، دعت العلامة ضيوفها إلى معهد العالم العربي في باريس في السادس من مارس، حيث كشفت عن مجموعتها الجديدة بعنوان “In Divine Trust”، وهي مجموعة خريف 2026 التي أُنجزت بالتعاون مع علامة المجوهرات Sheytan World التابعة لميا خليفة.
ويعود أصل هذا التعاون إلى جلسة تصوير شاركت فيها خليفة مع المصورة هارلي وير، حيث طُلب من المصممين إعداد إطلالة خاصة لها. يقول لورنس إن تلك اللحظة كانت بداية الشراكة: «هكذا بدأنا بتصميم حمالة صدر خليفة، المستوحاة من شكل الطربوش، ومن هناك استمر التعاون». أما خليفة، فأوضحت أن المشروع استغرق نحو عام ونصف من العمل، مضيفة: «منذ ذلك الحين ونحن نتعاون، سواء في تصاميم خاصة أو لأنني ببساطة من المعجبين بالعلامة». كما أشارت إلى أن مستوى التوقعات حول هذا التعاون كان مرتفعًا للغاية، خاصة في هذا التوقيت، ما جعل الضغط كبيرًا لضمان أن يأتي العمل بالشكل الصحيح.
تأتي هذه المجموعة في لحظة يصعب فيها تجاهل واقع الحياة تحت الاحتلال. فمع استمرار الحرب في غزة، توجه المصممان إلى استكشاف آليات السيطرة اليومية التي تشكّل تفاصيل الحياة في فلسطين.
وقد قُدمت ملاحظات العرض على شكل منشورات تشبه الأوراق الرسمية التي يُطلب من الفلسطينيين حملها عند التنقل بين الحواجز. وجاء فيها أن «الحياة اليومية تحت الاحتلال تسير جنبًا إلى جنب مع الوجود العسكري». فالمراقبة قد تكون بجوار صالون تجميل، ونقطة التفتيش قد تقع إلى جانب صالة رياضية، في واقع تتسلل فيه آليات السيطرة إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية، مثل عبور الشارع أو القيام بمهمة صغيرة.
كما استلهمت المجموعة جزئيًا من فيلم Divine Intervention للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان الصادر عام 2002، وهو عمل أثّر في المصممين بطريقته الهادئة في تصوير السلطة عبر ما وصفوه بـ«السكون والنظرة والمشهدية الصامتة للقوة».
وضمت قائمة الحضور عددًا من الأسماء البارزة في عالم الموسيقى والترفيه، من بينها الفنانة المغربية-البلجيكية الصاعدة دينا عيادة والمغنية الفرنسية-الكونغولية تيودورا. ولم يقتصر الحضور على الصفوف الأمامية، إذ صعدت بعض الوجوه المعروفة إلى منصة العرض أيضًا، حيث افتتحت ميا خليفة العرض واختتمته، إلى جانب العارضة والناشطة الفلسطينية ألانا حديد.
وعلى مدى نحو نصف ساعة، قدمت العلامة ما تجيده: سرد التجربة الفلسطينية اليومية من خلال الأزياء. فقد ضمت المجموعة 33 إطلالة استلهمت عناصرها من تفاصيل الحياة تحت الاحتلال.
وتتكرر في المجموعة ثلاث أفكار بصرية رئيسية. الأولى تتمثل في الرموز العسكرية، مثل درجات الكاكي والزيتوني، والقصّات العملية، والجيوب التكتيكية، والأحذية الثقيلة، والسترات الضخمة، والأحزمة البارزة. هذه العناصر منحت بعض الإطلالات طابعًا يبدو أحيانًا واقيًا وأحيانًا مقيدًا.
أما الفكرة الثانية فتنتمي إلى لغة أزياء الشارع وثقافة الإنترنت، عبر الجينز الضيق المطبوع، وقمصان البولو ذات الشعارات، والقبعات، والسترات المبطنة، والرسومات التي تحاكي أسلوب “البوتليغ”، في مزج بين السخرية وثقافة الإنترنت والأسلوب البسيط المقصود.
في المقابل، جاءت الفكرة الثالثة من المرجعيات الإقليمية، مثل القبعات المستوحاة من الطربوش، ونقوش الكوفية، والأوشحة المنسدلة، والأساور المعدنية العريضة، والصدريات الزخرفية، وأغطية الرأس التي تشبه البالاكلافا، إلى جانب إشارات إلى الأزياء الشعبية والتقليدية.
لكن الفكرة البصرية الأكثر قوة في العرض كانت في طريقة التعامل مع الجسد. فبعض الإطلالات كشفت الجسد بشكل جريء، بينما أخفته أخرى داخل هياكل تصميمية واسعة. ظهرت قمصان قصيرة للغاية مع أحذية ضخمة، وصدور عارية تتقاطع فوقها حبال أو قطع معدنية، ثم تلتها مباشرة سترات ضيقة ذات ياقة وأكتاف بارزة تبدو كأنها دروع. هذا التباين خلق حالة شد وجذب بين الهشاشة والحماية، وبين الانكشاف والدفاع.
ومن اللافت أيضًا أن عددًا من الإكسسوارات جاء من تصميم Sheytan World، وقد ارتدتها ميا خليفة خلال ظهورها الثلاثة على منصة العرض.
وعند سؤال المصممين عن شعورهما بتقديم عرض في ظل الأحداث المؤلمة التي تشهدها المنطقة، أوضح لورنس وبريكة أن علامتهما كانت دائمًا انعكاسًا لهذا الواقع، وأنهما يستخدمان الموضة كوسيلة للتفكير فيه ومواجهته — سواء في فلسطين أو في الشرق الأوسط أو خارجه.
وقال لورنس: «كل ما نقوم به في العلامة هو انعكاس للواقع، أشبه بمرآة نحاول من خلالها إلقاء الضوء عليه باستخدام السخرية». فيما شدد بريكة وخليفة على أن مجرد الوجود بالنسبة للفلسطينيين واللبنانيين هو في حد ذاته شكل من أشكال المقاومة.
في ما يلي أبرز الإطلالات التي لفتتنا من مجموعة Trashy Clothing لخريف 2026.















Trashy Clothing fashion show in Paris, Fall Winter 2026 Ready To Wear Fashion Week
Photo by Valerio Mezzanotti