ما الذي يعنيه النجاح الكبير الذي حققه رامي يوسف للعرب؟

معنى أن تنشأ في ظل أحداث 9/11 في أميركا

by

“هل هذا معنى التمثيل الاجتماعي؟” هذا ما قلته لنفسي عندما شاهدت مسلسل رامي يوسف، بعنوان “رامي” ومسلسله الأخير “مشاعر” من إنتاج إتش بي أو. وقد اتضح أنه كذلك بالفعل. فلأول مرة، أرى نسخة من نفسي على شاشات التلفزيون ذاتها التي كبرت وأنا معتاد على أنها تصوّر العرب الأميركيين مثلي كمليارديرات فاحشي الثراء أو إرهابيين.

أنا لست كذلك، ولكنني مثل رامي نشأت كعربية مسلمة في الفترة التي تلت أحداث 11/9  في أميركا. فلقد كنت محصورةً بصورة نمطية معينة وتعرضت للتمييز والاضطهاد من قبل الرجال والنساء من ذوي البشرة البيضاء أكثر من ألف مرة – ولأول مرة، أرى تجربتي تتجلى أمامي على شاشة التلفزيون، مع خلفية موسيقية رائعة تضم الجميع من الرائع عبد الحليم حافظ إلى المصريين.

لكن رامي ليس مثالياً. فقد كانت شخصية رامي بالنسبة للبعض هي عبارة عن رجل مسلم آخر يتطلع إلى تبرير رغبته في مواعدة النساء من البشرة البيضاء. ففي إحدى الحلقات التي سافر فيها إلى مصر، كان تصوير رامي لعائلته المصرية خالٍ من التفاصيل الدقيقة، ومختصراً لشخصياتهم بأنهم ذوو أصواتٍ عالية ومحبَطين وتواقين للحصول على الهدايا. ربما كان هذا انطباعه عن عائلته بالفعل (كونه لم يعش في وطنه الأم). ولقد كان هذا انطباعي أنا أيضاً قبل العودة إلى مسقط رأسي في تونس.

ومع ذلك، يحكي كل من برنامجه التلفزيوني وعروضه الخاصة قصة نادراً ما تروى. والأهم من ذلك بأنهم فتحوا الأبواب أمام النقد الموجه إليهم من مشاهديهم العرب والمسلمين في جميع أنحاء العالم وأتاحوا الفرصة لجمهورهم الأمريكي من غير العرب وغير المسلمين لفهمٍ أفضل للطقوس الإسلامية مثل الصوم خلال رمضان والمزيد من التفاصيل الأخرى مثل إرشادات االحجاب وبأن النساء عادة لا يرتدين الحجاب في المنزل مع الأقارب.

على الرغم من أمنيتي في أن يتعمق رامي أكثر بتعقيدات مسألة المواعدة بين العرب (حيثُ كانت شخصيته وشخصية أخته في برنامجه التلفزيوني مرتبطة في المقام الأول بالشخصيات ذات البشرة البيضاء)، إلا أنني بعد تفكيرٍ أطول تقبلت حقيقة أن شخصيتَي رامي، سواء كممثل كوميدي أو كشخصيةٍ في  برنامج تلفزيوني، كانتا حاضرتين لرواية قصة الشتات، قصة عربية أمريكية بشكل قاطع.

على الرغم من أن تجربته الشخصية تتقاطع مع مجموعة متنوعة من النقاط (بما في ذلك بعض التيارات المحلية الحصرية)، لكنها تمثل تجربة مختلفة بطبيعتها عن تجربة العرب الذين نشأوا في المنطقة  ويعيشون فيها. تبقى رؤية جميع جوانب التجربة العربية ذات أهمية كبيرة – لكل من المغتربين وأولئك الذين ما زالوا يعيشون في بلدانهم الأم، لذلك فإن ما يقدمة رامي هو عبارة عن خطوة في الاتجاه الصحيح.

شارك هذا المقال