إليكم ما حدث في الفعالية التعاونية التي أقامها حسن حجاج ومهرجان وازيس في مراكش

بحضور Él Grande Toto وDraganov و Khtekوغيرهم

by

مع قدوم الصيف وارتفاع درجات الحرارة تعود مراكش من جديد لتكون إحدى أهم مراكز الاحتفالات في المنطقة، حيث تشتهر المدينة الحمراء والتي تقع في الجنوب المغربي بأجوائها الاحتفالية واجتذاب الزوار من جميع أنحاء العالم خلال فصل الصيف، وكانت عطلة نهاية الأسبوع الماضية خير مثالٍ على ذلك.

تعاونت مؤخراً اثنتان من أبرز الأسماء الفنية في المملكة للتحضير لحدث فريد من نوعه سمي Dar M’bari، حيث عملت مؤسسة مهرجان وازيس الشهير “مرجانة الجعيدي” جنباً إلى جنب مع المصور “حسن” حجاج لينظم الثنائي احتفالاً فريداً واستثنائياً يحتفي بثقافة الدولة الواقعة في شمال إفريقيا.

Oasis Fest

شهد الاحتفال الغني بالفنون والموسيقى والمواهب والذي استمر طوال اليوم حضور بعض أفضل المبدعين في المغرب الذين جاؤوا من مدنهم لدعم بعضهم البعض والتباهي بمهاراتهم المتنوعة وتسليط الضوء على هذا المجال بأكثر الطرق أصالة ممكنة، وليوم كامل لم يتم الاهتمام بالألقاب والأرقام وكل ذلك كان في سبيل فسح المجال أكثر أمام العالم الموسيقي الحقيقي والمساهمة في نشره بشكل أكثر مما هو منتشر أساساً في مدينة مراكش الملقبة بـOcher City.

سعى كل من حجاج والجعيدي للارتقاء بثقافة بلادهم والتأكد من أنها في متناول الجميع، فلم يبخل المبدعان المحبوبان يوماً بما قدموه حيث أمتعوا الحضور بالإيقاعات القوية ونظموا فعاليات على مدار الساعة نجحت في حفر ذكريات فريدة لا تنسى للحضور. لقد تم التفكير في كل شيء بدقة من رمزية M’bari إلى تخطيطه الفعلي وكان الهدف من هذا كله تسليط الضوء على الازدهار والتطور الثقافي المستمر الذي يشهده المغرب إضافة لأولئك الذين يؤثرون في المشهد شيئاً فشيئاً.

قالت الجعيدي لـMille: “يشير M’bari في الواقع إلى نادٍ تم تأسيسه من قبل Chinua Achebe في الستينيات حيث كان مكاناً مخصصاً للفنانين من مختلف التخصصات للالتقاء والتعاون وعرض أعمالهم. هناك اقتباس من المؤسس يلخص معنى الاسم حيث يجد أن “M’bari هو احتفال بالعالم والحياة التي نعيشها عن طريق الفن.” وهذا ما نحاول القيام به إلى جانب إظهار كمية الإبداع المتواجدة أيضاً في المغرب.”

Oasis Fest Morocco

ويضيف حجاج على ما قالته الجعيدي في بيانها: “هذه أول تجربة لنا وبصراحة حتى الآن يمكننا أن نقول أنها جيدة لكلينا، نحن لا نجني أي أموال من هذا ولكن كل ما نريده هو أن ينجح الأمر، من أجل الثقافة أولاً للقيام بشيء ما في المغرب والاعتماد على الجمهور المغربي ثانياً.”

لقد بدأنا التوجه نحو الفعالية التي كانت مقامة في منطقة “Jajjah” والتي افتتحها الحجاج حديثاً في وقت متأخر من فترة بعض الظهيرة وكان يتضمن هذا الموقع الجديد متعدد التوجهات في حي سيدي غانم معرضاً فنياً ومتجراً ومطعماً حيث اجتمع الحاضرون من جميع أنحاء المغرب والمنطقة والعالم للتعارف والتواصل أثناء انتظارهم للعروض وجلسات النقاش الجماعية مع بعض أبرز الشخصيات في هذا المشهد.

جلس الناس في غرفة تزينها الزخارف المغربية المبهرة والقادرة على ترك أثر في كل شخص، ليحضر الفنان الأبرز في العالم العربي El Grande Toto برفقة أهم الفنانين في المملكة Small X وDraganov وDizzy Dros والذين تواجدوا لحضور جلسة نقاشية معمقة بحثت في أسباب سيطرة موسيقى الـHip Hop المغربية على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

لقد استمر مغنيو الراب بتمرير الميكروفون بين بعضهم البعض لمدة ساعة ونصف تقريباً (وكان من بينهم Toto مغني “Salina”) لمشاركة أفكارهم وطموحاتهم وتطلعاتهم في حياتهم المهنية.

يقول Dizzy Dros أحد أهم وأنجح مغنيي الراب في المغرب: “لقد مر حوالي 10 أو 20 عاماً دون أن يكون هناك أرباح من هذا المجال وكان دافع الناس هو الحب فقط. أجد فكرة أننا أصبحنا قادرين الآن على الجلوس ومناقشة العقود مع هذه العلامات التجارية الكبيرة إضافة لقدرتنا على العيش من الأشياء التي نحب القيام بها أمر رائع بالنسبة لنا وللثقافة والبلد بالطبع”

لا شك أن كل من الشغف والرغبة هو من يدفع بالمبدعين نحو الأمام، ولطالما سعى أولئك الذين يُعتبروا الآن فنانين لسنوات حتى لا نقول عقود ليثبتوا أنفسهم وينجحوا وكانوا مدركين تماماً مدى صعوبة المهمة الموضوعة أمامهم، لقد ساهموا جميعاً دون استثناء في بناء هذه الصناعة التي نراها والتي كانت مليئة بالعقبات بكل تأكيد.

وتابع مغني الراب: “لقد اعتمدت على نفسي طوال رحلتي وكانت معركة كبيرة جداً. أتفهم كل المشاكل التي يواجهها الجيل الجديد عندما يتعلق الأمر بالمال وبالإنتاج وما إلى ذلك وأعلم أنكم بحاجة للمساعدة. في نهاية اليوم أشعر وكأنني في وضع يمكنني من خلاله محاربة ذلك من أجلنا جميعاً، وأرى أن الأمر متعلق بالقدرة على الحفاظ على محتوانا ورواياتنا.”

إن تواجد وانتشار هذا المجال بهذا الشكل أشبه باعتراف أنه وصل إلى ذروة قوته دون نسيان المسؤولية التي ترافق ذلك، وقد لامسنا الدعم والاعتراف بالجميل اللذين كانا واضحين من خلال الطاقة والكلمات التي شعر بها الجمهور أيضاً والذي كان ينتظر بفارغ الصبر رؤية هذه المجموعة المميزة من المغنيين وهم يشاركونهم أعمالهم الصوتية. رفعت الستارة وأخيراً في حوالي الساعة الثامنة لإمتاع رواد الحفل بما كانوا ينتظرونه وكان أداءً لا يُنسى.

كما شاركت في الندوة مغنية الراب Khtek، وسرعان ما اعتلى خشبة المسرح الفنانون المشاركون واحداً تلو الآخر، مما جعل الحاضرين يتوقون إلى حفل موسيقي حصري أو ينبغي أن نقول لقاء وليد اللحظة بين الجمهور والفنانين.

mbari

حضر El Grande Toto  أخيراً لإنهاء العرض ودعا بقية الطاقم لرقصة أخيرة قبل أن تنتهي الليلة الاستثنائية، كما قدم أغنية “Salina” آخر إصداراته أمام مجموعة نشطة من الناس مما جعلها فكرة مثالية للختام، إضافة لتجسيد روح الأخوة الذي ظهر خلال محادثات ونقاشات اللجنة في وقت سابق من اليوم.

استطاعت Dar M’bari أن تحقق نجاحاً مبهراً على كافة الأصعدة من خلال الطعام والموسيقى والفن والشغف، وقد ساهم كل هذا بالارتقاء بهذه الثقافة ولا جدال في أن هذا الحدث استطاع أن يحقق هدفه الأساسي: رعاية المشهد الذي يزدهر من خلال كل فرد يقرر أن يضيف شيئاً إلى هذه الثقافة الغنية بالفعل بغض النظر عن مدى تأثيره.

لا شك أن الشغف بالتأكيد أكثر أهمية من أي مكسب مادي وقد شعر بذلك جميع رواد الحفلة من خلال التفاعلات والاجتماعات الحقيقية. يصعب تصديق أن هذه الفعالية هي الأولى لكل من الجعيدي والحجاج، وبالنظر إلى الكيفية التي سارت بها الأمور لا يمكننا إلا أن نتوقع الأفضل في السنوات المقبلة، وهذا يمثل تحدي جديد وحدهم من سينجح بالتغلب عليه.

شارك هذا المقال