لهذا السبب يطلق على الجميع الناس لقب “أخي بوتر”

تعالوا نستكشف سبب الإجحاف بحق المغاربة

في الواقع غالباً ما أقابل بنظرات غريبة ومتفاجئة وأسمع تعليقات متغطرسة حول وطني عندما أقول بأني أنحدر من جذور مغربية، إلا أنّ هناك تعليق قد استوقفني أكثر من باقي التعليقات، وهي نعتي بـ “أخي بوتر” وهو في الواقع ليس بالأمر الطريف أبداً، نظراً لأنّ اللقب مرتبط بشخصية “رون ويزلي” الذي يعتقد الكثيرون بأنّه ينحدر من مدينة ” ورزازات ” في المغرب وليس من منطقته الأصلية في لندن. لكن لماذا ا؟ بسبب الصورة النمطيّة سيئة السمعة المتجذرة حول المملكة المغربية بكونها دولة ذات جذور عميقة في ممارسة أعمال السحر الأسود والشعوذة.

بصراحة، كانت أول مرة أتعرّف فيها على السحر الأسود عندما كنت أقضي عطلة عائلية في مدينة الدار البيضاء، حيث كنت طفلاً صغيراً ألهو مع أبناء عمومتي (كالعادة) حتى جاء أحد كبار السن لإسكاتنا من خلال سرد قصة “عيشة قنديشة” المرعبة للغاية. بالرغم من أنّ سرد قصتها التي تتمحور حول إخافة الأطفال الأشقياء قد يختلف من منطقة إلى أخرى، إلا أنّها في جوهرها هي قصة “ماري الدموية” – لكنها من البلاد، إنّها شخصية أسطورية شعبية في التراث الشعبي المغربي وهي معروفة بجمالها المذهل وتمتلك صفات شبيهة بالجن، كما يُعتقد بأنها تظهر فقط بالقرب من مصادر المياه وتستخدم سحرها القوي لإغواء الرجال، مما يسبب لهم الجنون أو النهاية غير المتوقعة.

إن ما نسميه “بالسحر الأسود” قد يتجسد بأشكال أو طرق عديدة ومختلفة، إلا أنّه بالطبع محرّم في تعاليم الإسلام، سواء من خلال إلقاء تعويذة على شخص ما لجعله يقع في حبك أو جلب سوء الحظ له أو اللعنة هناك الكثير من طرق الشعوذة التي يمكن أن يمارسها من يؤمنون بها.. في الواقع، إنّ ممارسة الشعوذة شائعة بين طبقات المجتمع بدءاً من الأدنى إلى الأعلى، في جميع أنحاء القارة الأفريقية تقريباً، إلا أنّها لسبب ما التصقت عبر الزمن بالمغرب وحده، وبسبب اعتقادنا بالسحر فقد وقعت كامل المنطقة ضحية الاعتقاد بهذه الخدعة..

https://twitter.com/Omarka109/status/1430592776803131400

من وجهة نظري كرجل، من المزعج جداً أن أكون مرتبطاً بافتراءات مهينة عفا عليها الزمان حول السحر والشعوذة؛ وأعتقد أنه من المهم أن نتوقف دقيقة واحدة للاستماع إلى أخواتي المغربيات العالقات بين اتهامهن بالسحر والشعوذة والانحلال الأخلاقي..

ومن الجدير بالذكر بأنّ هذا الاعتقاد الشائع قد طال جميع أنحاء المنطقة وأصبح صورة نمطية راسخة ومتأصلة عن مملكة شمال أفريقيا، وغني عن القول مدى التأثير السلبي والمؤلم لهذا الافتراء، إلا انّه في نفس الوقت يثبت مدى انتقائية مجتمعاتنا عندما يتعلق الأمر بتذكر سمات وخصائص معينة تميّز بلد ما. بالرغم من حقيقة أن أول جامعة تم إنشاؤها في العالم كانت جامعة “القرويين” التي أسستها في مدينة فاس امرأة تدعى فاطمة الفهري، إلا أنّ النساء المغربيات لم يحظين أبداً بلقب المثقفات اللواتي تلقين تعليماً عالياً. هل لاحظتم مدى تأثير هذه الافتراءات؟

عموماً، إن نعتي بأخي بوتر لم يكن أسوأ أمر عانيته وهو بالتأكيد لم يحبط من عزيمتي، بغض النظر عن ذلك، يمكنك تهديد الشخص الذي يتنمر عليك بالسحر وستراه في اليوم التالي ينهار أمامك مخافة انتقامك الشديد. طبعاً نحن نتحدث هنا عن عداوات الطفولة. 

في النهاية، هناك شيء واحد مؤكد هو أن هذه الصورة النمطيّة كان لها أثراً سلبياً كبيراً على الفتيات المغربيات؛ اجتماعياً وثقافياً ونفسياً، لأن هذا الادعاء لا يمت للواقع بصلة – وإذا واصلنا السخرية من الآخرين وتشويه صور بعضنا البعض بهدف إيذاء المجتمعات الأخرى على نحو غير منطقي، فهل علينا أن نقيّم بعضنا البعض على نحو غير منطقي معتمدين على أفكار لا أساس لها من الصحة؟ في حال وصلنا إلى هذه المرحلة، بالتأكيد سيجد كل واحد منا ما يسخر به من الآخر، لكن ماذا أننا نركز فقط على ما يجمعنا بدلاً من التنمر على بعضنا البعض.

 

الرسم لليلى علوي

شارك(ي) هذا المقال

مقالات رائجة