يبدو أن الجدل المحيط بكأس العالم 2026، المقرر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لا يزال يتصاعد. فبعد سلسلة من القرارات المثيرة للجدل — من التوتر مع إيران، إلى فرض قيود على دخول بعض الجنسيات، وتعزيز حضور عناصر الهجرة والجمارك — تواجه الولايات المتحدة الآن انتقادات جديدة بعد إعلانها فرض إيداعات مالية مرتفعة على مواطني نحو خمسين دولة يرغبون في دخول أراضيها.
وبحسب ما تم تداوله، سيُطلب من المتقدمين المتأثرين بما يُعرف بـ برنامج الضمان المالي للتأشيرة إيداع مبلغ قد يصل إلى 15 ألف دولار للحصول على تأشيرة سياحية. وقد تم تقديم هذا الإجراء في أغسطس 2025، بعد أقل من عام على عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، قبل أن يتم توسيع نطاقه لاحقًا ليشمل دولًا إضافية، من بينها تونس، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن تسييس إجراءات السفر قبل حدث رياضي عالمي.
ومن بين الدول الخمسين المعنية بهذا القرار، توجد ست دول يُتوقع مشاركتها في كأس العالم 2026، وهي الجزائر وتونس وهايتي وساحل العاج والرأس الأخضر والسنغال. وهذا يعني أن جماهير هذه المنتخبات قد تضطر إلى التعامل مع شروط دخول مكلفة ومعقدة، في وقت لم يتضح بعد ما إذا كان اللاعبون وأعضاء الطواقم الفنية سيخضعون لنفس الإجراءات.
وحتى الآن، لا يوجد برنامج إعفاء رسمي من هذه المتطلبات، رغم إمكانية منح استثناءات في حالات محددة، وذلك بناءً على تقييم فردي من قبل مسؤولي القنصليات.
وبالنسبة لحدث عالمي يرفع شعارات الوحدة والتضامن، تبدو هذه القرارات متناقضة مع روح البطولة. والأمر اللافت أيضًا هو غياب دعوات واسعة للمقاطعة، خاصة عند مقارنتها بالانتقادات الكبيرة التي رافقت كأس العالم 2022 في قطر، حيث طغت آنذاك النقاشات حول ظروف العمالة الوافدة والتأثير البيئي واتهامات الفساد على التغطية العالمية للبطولة.