من موسيقى الكترو فانك إلى الإيثار، “سوق يا حبيبي” للمغني P-Thugg يقدم نوعاً جديداً من الأسواق الخيرية

The Lebanese musician lays the blueprint for the next generation of Arab creatives

by

من المعروف أنّ المغني  P-Thugg هو الشريك المؤسس لفرقة Chromeo المرشحة لجائزة غرامي لأفضل ألبوم وهي تُعرف أيضاً بإسم “ثنائي إلكترو فانك الكندي” وتصف نفسها الفرقة بأنها “الشراكة العربية / اليهودية المثمرة الوحيدة منذ فجر الثقافة الإنسانية”، ويشتهر هذا الثنائي بأغانٍ مثل Jealous و Needy Girl. واليوم يدفع باتريك جميّل بتراثه العربي إلى ما هو أبعد من مجرد التعليق الجريء على قضيةٍ لطالما كانت من أكثر الصراعات إثارة للجدل في العالم.

يُعتبر “سوق يا حبيبي” مشروع ذلك المغني الأخير الطموح والأكثر إيثاراً في المنطقة. تخيلوا متجراً على الانترنت يجمع بين العمل المشترك والأعمال الخيرية. ويقول جميل موضحاً “سوق يا حبيبي لا يهتم بجني الأرباح”.

ثم يتابع “الهدف الرئيسي هو توحيد المبدعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المنتشرين في جميع أنحاء العالم تحت سقف واحد لابتكار مجموعات وتصاميم خاصة تهدف إلى جمع التبرعات لمختلف المؤسسات الخيرية في مجتمعاتنا في الوطن”.

منذ إطلاق السوق في أكتوبر، دخل جميل في شراكة مع الرسام اللبناني رافائيل ماكرون والدي جي Disco Arab وعلامة أزياء الشارع Kuvrd ومغني الراب العراقي نارسي. وستذهب 100% من أرباح كل تعاون لصالح مؤسسة خيرية في المنطقة. حتى الآن، تم التبرّع لعدد من الجمعيات الخيرية في لبنان والعراق والأردن.

نشأت هذه المبادرة بعد الثورة اللبنانية التي بدأت في أواخر عام 2019، ليتبعها انفجار بيروت المدمر في 4 أغسطس الذي أثّر كثيراً في جميل. ومع استمرار الوباء في السيطرة على العالم خلال الأشهر المتعاقبة، شعر الفنان بأنّه قد حان الوقت لتحقيق ما كان يطمح إليه: استخدام إمكانياته بطريقة صحيحة.

“مع الإحباط المتراكم والوقت الذي اضطررنا فيه للتوقف عن العمل وعن القيام بالجولات بسبب كوفيد -19، بدأت الفكرة تدور في رأسي. أعددت بالتعاون مع فرقتي “كروميو” مجموعة من التصاميم الخيرية لإغاثة مجتمعات السود وأصحاب البشرة الملونة المتضررة من فيروس كوفيد -19 وبما أنّ النتائج كانت جيدة قررنا تكرار التجربة في بيروت”.

“بمجرد أن أنهيت مشروع بيروت وأرسلت الأموال إلى مؤسسة Impact Lebanon، تبادر إلى ذهني سؤال واحد “وبعدين؟؟ ” وهو السؤال الذي كان يردده جدي المصري بعد أن أنجز أيّ عمل، وذلك لتحفيزي على التفكير بالخطوة التالية”.    

في غضون أسبوعين أقام “سوق يا حبيبي” متجراً قادراً على إحداث تغيير في العالم العربي. يشرح جميل مهمته قائلاً “من وجهة نظري، إنّ رد الجميل للمجتمعات المحتاجة في الوطن هو الطريقة المثلى لمنح أطفالنا والجيل القادم فرصة لاختيار المكان الذي يريدون تحقيق أهدافهم والعيش فيه بأقصى إمكاناتهم”.

“[أريد] أن أقدم لهم شيئاً أفضل من الهجرة المبكرة فراراً من الظروف التي يعانون منها في موطنهم.” والحقيقة أن مخاوف جميل تحاكي الواقع بشكلٍ دقيق، فبحسب استطلاع للشباب العربي لهذا العام، يفكر ما يقارب نصف الشباب العربي في الهجرة إلى بلد آخر بسبب الاضطرابات السياسية والفساد والاقتصاد المتدهور.

ثم يعترف “أدرك بأن هذا الطريق صعب والتأقلم معه يحتاج إلى الكثير من الوقت. إننا نتأرجح بين الصدمة والشفاء. العودة أو تحقيق أحلامنا في الخارج. كل الاختيارات والتضحيات التي لا يمكن لأي شخص في هذا العالم أن يحققها”.

في عمر الثماني سنوات، بدأ جميل حياته كمهاجر في مونتريال، وعاش تجربة المغتربين في مدرسة للغة الفرنسية مع نصفه الثاني في فرقة كروميو ديفيد ماكلوفيتش الذي هاجر مع والدته من المغرب.

تشارك الثنائي نفس التجربة التي كانت السبب الرئيس في نجاحهما، وما دفعهما بطريقة ما إلى ابتكار “سوق يا حبيبي”.

يقول “عندما أتعاون مع فنانين مثل رافائيل ماكرون أو علي شعبان أو Disco Arab أو رواد منصور أو نارسي؛ ينتابك الشعور بأنّك عدت طفلاً في 12 من العمر، ووجدت الصديق الذي لطالما حلمت أن تحظى به عندما هاجرت إلى بلد جديد وثقافة مختلفة تماماً تحتاج وقتاً كبيراً للتكيّف معها”. ثم يضيف “هذا الشعور لا يقدّر بثمن”

لكن هذا المتجر الإلكتروني لا يهدف بشكل أساسي إلى توحيد العرب في جميع أنحاء العالم، إنّما العمل على القضاء على الظروف التي تدفع العرب إلى الهجرة.

ثم أوضح “كنت أجري مكالمة هاتفية بعد انفجار بيروت مع نوح شبيب [الذي يتعاون مع المغني Drake والمؤسس المشارك لشركة OVO Sound label] وكنا نتحدث عن كل المبدعين من لبنان والمنطقة، وقد كانت القائمة طويلة جداً. إنّ المشكلة تكمن في أنّ معظم الأشخاص الموجودين في تلك القائمة كانوا من المغتربين وهذا أمر جيد للافتخار بثقافتنا، إلا أننا لا نزال نواجه نفس المشكلة في الوطن”. 

من خلال “سوق يا حبيبي”، يأمل جميل، الذي واجهت مسيرته المهنية في الغرب على مدى عقود مشاكل تتعلّق بالتمثيل الثقافي والعرقي، في تغيير النقاش العالمي عن قضية المغتربين. بالنسبة له، تكمن جذور المشكلة في عدم توفر الفرص في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

“حتى لو كانت الصناعات الإبداعية أكثر ترحيباً اليوم مما كانت عليه بعد أحداث 11 سبتمبر عندما تحولنا جميعاً من كوننا الجيران غير التقليديين إلى أشخاص مشتبه بهم، إلا أننا لا زلنا نفتقد الفرص المتساوية. نهدف أن يكون “سوق يا حبيبي” بمثابة طريق للأجيال القادمة في العالم العربي نحو النجاح العالمي.”

بالتعاون مع تسجيلات Iraq-a-fella Records التابعة للفنان نارسي، ابتكر جيميل لوحة كرة قدم بطول 3م لاقت رواجاً كبيراً وبيعت بسرعة. واستمرت أرباح تلك اللوحة التي عُرفت بإسم Ball of Light في مساعدة الأطفال العراقيين المحتاجين لجراحة أمراض القلب الخلقية. بالتعاون مع رافاييل مكرون، أطلقت المنصة حقيبة توت مكتوب عليها “اكتشف لبنان” لمساعدة جهود الإغاثة في لبنان عبر مؤسسة Impact Lebanon غير الربحية. كما تعاونوا مع شركة ملابس الشارع الشهيرة Kuvrd لتصميم مجموعة من الأقنعة المستوحاة من الكوفية والتي ذهب ريعها لتقديم وجبات الطعام للاجئين الذين يعيشون في مخيم جرش الفلسطيني.

ويقول جميل عن المستقبل “دون توفر هذه الفرص الأساسية لن تحظى بلادنا بمستقبل مشرق، ولا يسعني أن أفعل خلاف ذلك”.

شارك هذا المقال