عليّك أن تشكر هذا المهاجر الفلسطيني لمساعدتك في التنقل في الأماكن العامة

تعرّف عليّه

ربما لم تسمع باسم راجي كوك من قبل، لكنك بالتأكيد شاهدت أعماله في كل مكان تقريبًا. البعض يعرفه باسم روجر، وهو اسم أطلقه عليه معلمه في الصف الرابع لصعوبة نطقه.  ومهما كان الأمر، فإن مصمم الجرافيك والفنان وناشط السلام الفلسطيني الراحل هو أب لبعض الرموز الأكثر انتشارًا في العالم. من الصور التوضيحية التي تحدد حمامات الرجال والنساء، والمناطق المخصصة لغير المدخنين، وأقرب موقف للسيارات، كان المهاجر الفلسطيني الأمريكي يمزح دائما حول فرضية رؤية زوّار المتاحف لأعماله أكثر من الأعمال الفنية مثل لوحة لماتيس أو منظر طبيعي لفان جوخ. ولم يكن مخطئًا تمامًا، فالصور التوضيحية لكوك موجودة في أي مكان يتواجد فيه الأشخاص، من المصعد والسلم الكهربائي الى دورات المياه. 

يقف كوك مع زميله المخلص وشريكه منذ فترة طويلة، دون شانوسكي ، وراء الرموز الأكثر شهرة في حضارتنا. تم تقديم هذه الرموز والأشكال في أوائل السبعينيات لتصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية لما تلعبه من دور حاسم في نقل المعلومات الأساسية دون استخدام الكلمات. في عام 1974، تم تكليف كوك وشونسكي أسوشيتس من قبل وزارة النقل في الولايات المتحدة بإنشاء مجموعة موحدة وشاملة من الصور لتصبح لغة مفهومة عالميًا لا تتطلب أي نوع أو شكل من أشكال الحروف، بهدف تعزيز السلامة العامة وتسهيل التنقل في الهواء الطلق. مستوحاة من المواقع التي يمر بها السياح بشكل متكرر مثل المطارات ومحطات القطار والفنادق، قام الثنائي بتطوير قائمة مكونة من 34 صورة واضحة ومحصنة قدر الإمكان ضد التخريب في نفس الوقت. وتم استكمال المجموعة بـ 16 صورة أخرى في عام 1979 – ليصل العدد الإجمالي إلى 50 – ليتم اعتماد استخدامها حتى يومنا هذا دون العثور على أي بدائل أخرى فعالة حتى الآن.

لقد لعبت هذه الرسومات البسيطة دورًا محوريًا في مساعدتنا على التنقل في الأماكن العامة، حيث تظهر سيجارة في دائرة يتخللها خط أحمر، والشوكة والملعقة تشير إلى مطعم، أو طائرة للإشارة إلى المطار، لتشق طريقها إلى الوعي الجماعي للجميع تقريبًا. بفضل إرشادها السلس لنا، أصبحت هذه الرموز دليلنا عبر المواقف والبيئات المختلفة في عصر أصبح فيه الحمل الزائد للمعلومات هو القاعدة والوضوح الصارخ هو النادر. سواء كان ذلك لتحذيرنا من المخاطر المحتملة، أو الإشارة إلى أقرب مخرج للطوارئ، أو تحديد صعود المصعد من نزوله،  تتجاوز الأغراض النفعية للغة الرموز الصامتة هذه لكي تجتاز اختبار الزمن وتبقى خالدة لأجل غير معلوم. 

بدون أي رموز أبجدية، يمكن لهذه المجموعة أن تحّل دور اللغة وتكون بمثابة طريقة موجزة للتعبير يمكن لأي فرد أن يفهمها بسرعة مهما كانت خلفيته. يمكن القول إن التصوير الفوتوغرافي هو الوسيلة الرئيسية التي يمكن للناس التواصل من خلالها منذ فجر التاريخ، ولا يزال حيًا ومزدهرًا حتى اليوم. من النقوش الصخرية في عصور ما قبل التاريخ إلى الهيروغليفية في مصر القديمة، كان لكل عصر  طريقته الخاصة في الاتصال البصري لتسجيل الحياة اليومية والتعبيرات. كما طورت حضارة العصر الحديث نظامها الخاص من الصور المبسطة للتحدث. في حين أن الكثيرين قد يفكرون على الفور في حداثة الرموز التعبيرية، فإننا نشير إلى الصور التوضيحية التي رسمها كوك عام 1974. كما تم استخدام التصميم الجرافيكي والتصوير الفوتوغرافي الخاص بـ Cook من قبل شركات عالمية مشهورة مثل IBM وAT&T وVolvo وSubaro وBlack & Decker والمزيد.

ولد كوك لعائلة فلسطينية مسيحية في عام 1930 في نيوارك بولاية نيوجيرسي، ويُوصف على نطاق واسع بأنه رائد في مجال خبرته. حصل مصمم الجرافيك الراحل على الجائزة الرئاسية للتميز في التصميم من قبل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في عام 1984 تقديراً لإنشاء الرموز العامة الشهيرة. كما عُرف  الفنان بنشاطه حيث عمد على استخدام فنه لتسليط الضوء على جذوره الفلسطينية. نظرًا لقلقه العميق بشأن حقوق الإنسان وكذلك الوضع في وطنه، فإن الكثير من أعماله – التي ابتعدت عن الطباعة – تعكس الألم والأسئلة التي اندلعت خلال الفترة التي قضاها في الخدمة في فرقة العمل الخاصة بالشرق الأوسط – وهي مبادرة برعاية من قبل الكنيسة المشيخية، والتي تهدف إلى تمكين قادة الغد في قطعة الأرض المحاصرة. وعلى الرغم من وفاته عن عمر يناهز 90 عامًا في عام 2021، إلا أن روحه لا تزال حية من خلال إرثه الدائم.

شارك(ي) هذا المقال

مقالات رائجة