تعرّفوا إلى ناقد الموضة الأهم في المنطقة

نقدّم لكم أسامة شابي

by

يتسم بعض الناس بالقوة والجرأة التي تجعلهم قادرين على التعبير بصوت عالٍ عن آرائهم وأفكارهم وكل ما يدور في أذهانهم، وأسامة شابي واحد من هؤلاء الأشخاص، فهو يتمتع بشخصية جريئة لا تخلو من حس الدعابة والمرح. إن لم يسبق أن شاهدتم منشورات هذا الفنان (الذي ينحدر من أصل تونسي ومولود في فرنسا ومقيم في دبي والذي يبرع في فن انتقاد صناعة الموضة) على صفحاتكم على إنستاغرام، فلا تفوتوا فرصة التعرف إليه.

باعتباره عنصراً ديناميكياً في فريق منسقي الإطلالة على موقع Farfetch منذ عام 2019، فضلاً عن تعاونه مع العديد من العلامات الفاخرة أمثال Nike وBvlgari وLevel Shoes وBouguessa وPrada، وبالرغم من أنّه لم يتجاوز بعد الـ 26 ربيعاً، إلا أنّ شابي يتمتع بخبرة لا يستهان بها في عالم الموضة أكسبته شهرة كبيرة ومكانة مرموقة في هذه الصناعة.

كما أصبحت تعليقات الفنان الملقب بـ Osa والتي تتسم بالعفوية والأصالة عنصراً أساسياً  في المنطقة –  وهو يسعى جاهداً لاكتساب مكانة مرموقة على الصعيد العالمي. وغني عن القول بأنّ براعته في المزج بين النقد وحس الفكاهة والمعرفة كفيلة ببث الروح في فن نقد الموضة الذي نفتقد إليه.

وقبيل بدء عروض الموجة القادمة من أسابيع الموضة، التقينا مع شابيتو للتحدث عن مصدر إلهامه ونظرته العامة للصناعة في المنطقة. نقدّم لكم السيد شابي.

نحن نعرفك باسم أسامة شابي. في حين تشتهر لدى البعض باسم آندي، من هو آندي؟

بدأ اسم “آندي” بشكل مزحة، عندما ذهبت ذات مرة إلى المكتب مرتدياً نظارات شمسية أنيقة وكنزة بولو بألوان زاهية، وهو مظهر غير مألوف بالنسبة لي، إذ لطالما اعتدت الظهور بإطلالات مينيمالية. أتذكر أنني قلت لأحد أصدقائي “هذه الملابس تشعرني وكأني شخص آخر، إلا أنّني ذات الشخص”، ومنذ ذلك الحين ظهرت شخصية “آندي”، فهو شخص أكبر في السن، في أوائل الأربعينيات من عمره، ويعيش بين سوهو في مدينة نيويورك وصقلية وهو من عشاق الفن المعاصر، كما أنه يمتلك عدداً كبيراً من الكلاب الدلماسية.

لماذا انتقلت من فرنسا، (وهي موطن الموضة والأزياء الراقية) إلى دبي؟

 

هناك عدد قليل جداً من العرب الذين تمكنوا من تحقيق النجاح في المشهد الإبداعي في فرنسا، ولسبب ما شعرت بالتحدي الاجتماعي والثقافي للتكيف في هذه الصناعة والتي من الواضح أنّها لا تقبل التنوع. في عام 2016 زرت دبي مع عائلتي حيث غمرني شعور غريب بأني في وطني. وقد بدا مشهد الموضة لي كما لو كان في بداية نشأته وهذا بالضبط ما جذبني إلى المنطقة.

من أو ما هو مصدر إلهامك؟

كل شيء هو مصدر إلهام حقيقي بالنسبة لي، فأنا أراقب الناس في كل مكان سواء في الشارع أو على الصعيد الاجتماعي، أحب فهم علاقة الناس بالموضة وطريقتهم في التعبير عنها. كما أن تراثي الثقافي له تأثير كبير على عملي، إنّ لدي روابط عاطفية وثيقة للغاية مع تونس، لطالما كانت تقاليدنا وملابسنا التقليدية وفولكلورنا من بين أكثر الأشياء التي حفزتني عندما كنت طفلاً، وكان لها تأثير كبير على طريقة تلقي الأشياء ومزجها مع بعضها.

وغني عن القول بأنّ المصمم عز الدين علية يجسّد بالنسبة لي فخر وحداثة كل شيء، وبالرغم من أنني لست مُصمم أزياء، إلا أنني أجد في رحلته وعمله وإرثه مصدر إلهام هائل، لطالما أسهمت قصته في الارتقاء بتراثنا التونسي إلى مستوى العالمية.

إنك تتميّز بتقديم المحتوى المفعم بالجرأة. في عالم ثقافة الإلغاء، متى تكون الصراحة في إبداء الرأي أمراً ضرورياً؟

أعتقد أنّ الصراحة أمر في غاية الأهمية، لا سيما في ظل وجود وسائل الإعلام والمرئيات التي نستخدمها يومياً عبر الإنترنت. يواجه عشاق الموضة الرائجة قدراً كبيراً من الصعوبة في إبداء رأيهم الخاص حول الأشياء، خاصة في ظل الكشف في كل دقيقة عن ​​تعاون جديد، وإقامة أسبوع للموضة في كل يوم تقريباً، وهو الأمر الذي جعل من الصعب على الناس مواكبة صيحات الموضة التي تتطور بوتيرة سريعة. لقد اكتشفت أنّ أسلوبي قد لقي استحساناً كبيراً، لطالما كانت أفكاري واضحة ومبررة.

في الواقع، أنا لا أنقد لمجرد النقد، بل أشارك آرائي مع الآخرين باعتباري زبوناً (انتقائياً) ومنسق إطلالات ذا خبرة، وليس مجرد متصيّد في عالم الموضة. أحاول أن أبقي أسلوبي في النقد إيجابياً وخفيفاً، مع إضافة الكثير من إشارات الثقافة الشعبية والفكاهة. يمكنك أن تكون صريحاً طالما أنّك تتسم بالاحترام. بالرغم من اعتقاد العرب بأنّ أيّ انتقاد سلبي لمجموعة إبداعية يجعل منك شخصاً “كارهاً”، إلا أنني أشعر أنه يتم اليوم تقييم الآراء ووجهات النظر بشكل موضوعي. من الرائع أن تتمكن من التعبير بحرية وصراحة عما يدور في خاطرك.

كيف بدأت سلسلة النقد؟

بدأت تقييم إطلالات السجادة الحمراء في عام 2018 عندما انتقلت لأول مرة إلى دبي، وقد اتسمت بالتعليقات التهكمية والميمز، وغالباً لم يكن يقرأها سوى أصدقائي، ثم توقفت عن هذا النشاط لفترة طويلة إلى أنّ هيمن الوباء على العالم وبدأت أسابيع الموضة تنتقل إلى العالم الرقمي، عندها فقط أدركت أنّ الوقت قد حان لطرح أفكاري والتحدث بصوت عالٍ عن الأشياء التي أحبها والتي لا تعجبني وعن كل ما أفهمه. في ذلك الوقت كان الجميع متواجد على الإنترنت، وكنت قد نجحت في صقل أسلوبي على مر السنين.

لقد ناقشت موضوع الموضة بشكل مستفيض مع أصدقائي الأمر الذي دفعني في الصيف الماضي للبدء في تقييم العروض بانتظام، تغمرني السعادة لرؤية عدد الأشخاص الذين يتفاعلون مع المحتوى الخاص بي، والذين يقرأون تقييماتي، إنّه أمر تفاعلي للغاية، كما أن مناقشة عرض أزياء مع الأصدقاء هو بمثابة فرصة لطرح العديد من المحادثات الأخرى. ومن أفضل التعليقات التي تلقيتها حتى الآن تلك التي تعبر عن مدى كون هذه السلسلة تعليمية ومضحكة في آنٍ معاً، وإن تعلمتَ شيئاً وحصلتَ على جرعة من الضحك والمرح، فهذا أمر يسعدني للغاية.

هل هناك مجالات إبداعية أخرى تتطلع لتجربتها؟ ماذا تخبئ لنا في جعبتك للأيام القادمة؟

ربما أتجه نحو عالم التصميم، وقد بدأت بالفعل في تصميم جزء كبير من الأشياء التي أرتديها يومياً، وهو أمر يناسبني لأنّه يمنحني الشعور بأني أرتدي ملابس منسّقه حسب ذوقي. وبالرغم من أنّ الوقت لا يزال مبكراً على الانغماس بهذه التجربة (لأنني ما زلت أشعر أن عمليتي الإبداعية بحاجة للمزيد من النضج والصقل)، إلا أنّه من المحتمل أنّ أطور مهارتي في هذا المجال خلال السنوات القادمة. في الوقت الحالي، أعتقد أن صحافة الموضة يمكن أن تكون اتجاهاً واضحاً بالنسبة لي، وأنا اتطلع لأن يكون لدي برنامج حواري خاص بي، لأنّ لدي الكثير لأقوله.

شارك هذا المقال