تصاعد أهمية السياسة في الموضة

هل هو حراك سياسي أم مجرد صيحة؟

byسارة بن رمضان

 

رغم أن الحوار السياسي عادةً ما يقصي النساء والموضة، إلا أن تي شيرتات Dior المطبوعة بشعار We Should All Be Feminists من مجموعة ربيع وصيف 2017 التي صممتها ماريا غراتسيا كيوري (أول مديرة إبداعية أنثى للدار) والمستوحاة من مقال للكاتبة النيجيرية تشيماماندا إنغوزي والتي ارتداها مغني الراب A$AP Rocky في أغنيته المصورة الشهيرة Wrong كانت بمثابة مثالٍ واضح عن أن الموضة ممكن أن تكون منصة قوية وفعالة للحراك السياسي.

 

يعود تصاعد شهر الشعارات السياسية في الموضة إلى بداية السبعينات بفضل ملكة ستايل البانك المصممة فيفيان ويستوود ومدير فرقة Sex Pistols مالكوم ماكلارين. إذ قام الثنائي بابتكار مجموعة من التي شيرتات المقصوصة (التي أصبحت من التحف النادرة التي يجعمها الناس اليوم) والمزينة بكلمة Destroy أو “دمّر” وشعار النازية المعقوف والصليب المعكوس. والهدف كان استخدام الصدمة للفت الانتباه إلى حوارٍ سياسي أكبر.

 

وفي الثمانينات أحدثت المصممة البريطانية كاثرين هامنت ضجةً عندما أطلقت تي شيرتات بشعار Choose Life المعادية للحرب الباردة. وفي عالم 1984 وخلال لقاءٍ مع رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر ارتدت تي شيرت بشعار سياسي هو: “58% يعارضون صواريخ بيرشينغ” في إشارة إلى تلك الصواريخ النووية البريطانية

 

وحتى هذا اليوم لا تزال ويستوود ملكة المصممين والمصممات الذين يعبرون عن روح ستايل البانك الثورية. في  عام 2005 أطلقت تي شيرت “أنا لست إرهابياً، رجاءً لا تعتقلني” التي عبرت فيها عن سخطها من تشريعات الحكومة ضد الإرهاب التي كانت تتعارض مع قيم الديموقراطية.

 

ورغم أن ويستوود أثبتت التزامها تجاه هذه القضايا على مدى العقود، لكن يبدو أن هناك مشكلة في الرسائل السياسية التي تظهر على منصات العرض اليوم. إذ يبدو أن الحراك السياسي في عصرنا الحالي أصبح مجرد صيحة خاصةً وأن التي شيرت من ذلك النوع تكلّف حوالي 500 دولار وفي ذلك تناقض واضح إذ أن الطبقة الغنية وحدها هي من تقدر تحمّل تلك التكلف

 

قد يكون بإمكانك شراء النسخة أقل ثمناً من تلك التي شيرت الفاخرة ولكنها قد تكون مصممة في مشغل يستغلّ العمال ويحرمهم من حقوقهم الأساسية.

 

في الحقيقة إن الموضة بحدّ ذاتها مسألة سياسية ولكن يبدو أن التزامها تجاه السياسة غير ثابت. ولكن بفضل مواقع التواصل الاجتماعي بدأنا نرى تصاعداً في شهرة العلامات المستقلة التي تعمل بدافعٍ حقيقي وصادق.

 

ومن هذه العلامات HypePeace القائمة في لندن والتي توضّح أنه رغم المزاعم التي تدّعي ابتعاد الشباب عن السياسة إلا أنهم في الحقيقة لم يتخلّوا عن مناصرة بعض القضايا. إذ قامت العلامة بإعادة تقديم شعار Palace Skateboards المثلثي الأيقوني وجعلته بألوان الأحمر والأخضر والأسود دعماً لفلسطين. ولقد حقق هذا التي شيرت نجاحاً كبيراً على الفور. فمن خلال ذلك التي شيرت لم تنجح العلامة في خطف الانتباه من إحدى أشهر العلامات وإنما استخدمت ذلك لخدمة قضية هامة. إذ تم التبرع بأرباح بيع تلك التي شيرتات إلى الجميات الخيرية المحلية التي تساعد الشباب في فلسطين. إنها فعلاً من العلامات التي لا تستخدم السياسة في الموضة بشكلٍ تجاري.

 

وفي نهاية المطاف فإن نجاح علامات اشتهرت على الإنستاغرام مثل HypePeace (والشعبية المستمرة لناشطات مثل ويستوود وهامنيت) يعود إلى أن جيل الألفية يولي اهتماماً كبيراً لآراء علامات الموضة السياسية وهويتها الاجتماعية. فقيام علامات مثل Dior و Vivienne Westwoodو Tommy Hilfiger بتناول قضايا سياسية في عروضها ومجموعاتها يعبّر عن تغيير إيجابي في صناعة الموضة كما يستخدم بعض المصممون منصاتهم لإحداث تغيير اجتماعي وسياسي. إلا أن هذا يطرح تساؤلاً حيال ما إذا كان الحراك السياسي مجرد صيحة تجارية لتحقيق أرباح مادية بدلاً من أن يكون وسيلةً لإحداث تغييرٍ سياسي حقيقي؟

شارك هذا المقال