مفيدة التلاتلي: أول شخصية نسائية في السينما العربية

لترقد روحها بسلام

قلة من المخرجات السينمائيات اللواتي جسّدن قضايا المرأة العربية بشكل أصلي مثل مفيدة التلاتلي، وهي أول امرأة عربية أخرجت فيلما طويلاً. رحلت المخرجة التونسية يوم الأحد عن عمر يناهز 73 عاماً ونحن هنا للاحتفاء بها.

تُعتبر التلاتلي واحدة من رواة القصص الرائدات في العالم العربي، والتي تتطرق في رواياتها إلى القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي في تونس والمجتمع ككل. قدمت من خلال أفلامها نظرة عميقة وفريدة عن حياة النساء التونسيات من خلال تجاربهن النفسية والجسدية.


صمت القصور (1994)

كان فيلم “صمت القصور” بدايتها الأولى في الإخراج، وهو فيلم يتعمق في الحياة الجنسية للأنثى وحقوق المرأة، كما أنّه يمثل بداية المسيرة الفنيّة للممثلة التونسية هند صبري.

يروي هذا الفيلم الذي أخرجته في عام 1994 قصة شابة تدعى عليا عادت إلى القصر حيث تعمل والدتها كخادمة وعشيقة الأمير. حصد هذا الفيلم الذي نال إعجاب النقاد العديد من الجوائز في مهرجان كان السينمائي وجوائز معهد الأفلام البريطاني ومهرجان تورنتو السينمائي وغيرها الكثير.

بالرغم من أنّها قامت بإخراج ثلاثة أفلام فقط، إلا أنّ التلاتلي (التي تخرجت بدرجة محرر من المعهد العالي للدراسات السينمائية بباريس IDHEC في عام 1968) قد عملت كمحررة لمدة أربعة عقود. كما كان لها الفضل في مونتاج 22 فيلماً عربياً بما في ذلك فيلم “عصفور السطح” لعام 1990 و”سما” لعام 1988 وهو فيلم نسوي ثوري آخر.


موسم الرجال (2000)


نادية وسارة (2004)

بعد ست سنوات من إطلاق فيلمها الأول، أخذت التلاتلي على عاتقها استكشاف قضيّة الفوارق بين الجنسين في تونس من خلال فيلم “موسم الرجال”. من خلال الغوص في الاختلافات السياسية والنفسية والجسدية بين الرجال والنساء حقق الفيلم نجاحاً كبيراً، وتم عرضه في مهرجان كان السينمائي عام 2000.

قبل تقاعدها، وقعت المخرجة التونسية التي حملت على عاتقها مهمة التعبير عن معاناة المرأة على آخر عمل لها في عام 2004 وهو فيلم ” نادية وسارة”، وهو فيلم استكشاف مؤثر لعلاقة الأم وابنتها، ويتناول فترة سن اليأس والمراهقة. كما تولت منصب وزيرة للثقافة في أول حكومة تونسية بعد ثورة البلاد في عام 2011.

شارك(ي) هذا المقال