نكشف لكم الأسباب الحقيقية وراء الفساد في كرة القدم الإفريقيّة

للاستعمار دور في ذلك طبعاً

by

لا مجال للجدال في أن أحوال كرة القدم الإفريقية رديئة وسيّئة للغاية من جميع النواحي، حيث شهدت البطولة القارية الأخيرة “كأس الأمم الإفريقية” والتي أقيمت في وقت سابق من هذا العام عدد كبير من الخلافات والفضائح طيلة فترة البطولة الأمر الذي أحبط جميع المعنيين من اللاعبين إلى المدربين والمشجعين وحتى رعاة البطولة، ومعظم هذه النزاعات مرتبطة إلى حدٍّ ما بالفساد والرشوة والمخالفات.

وغالباً ما عانت كرة القدم الإفريقية من المصاعب المذكورة أعلاه، وعلى الرغم من أن طبيعة ومستوى الفساد قد يختلفان من بلد إلى آخر إلا أنّ الأموال المفقودة والمباريات المحددة النتائج مسبقاً والاختلاس الكبير يعطون مؤشرات واضحة عن الفساد الممنهج في المنطقة.

وكانت مباريات التصفيات الأخيرة للتأهل لكأس العالم القادم هي آخر المباريات التي خضعت لنيران النقاد، ومن بين الادعاءات أن الكاميرون قد تدخلت وأعاقت حكام المباريات؛ وبالرّغم من أنّه ليس شيئاً غريباً أن نسمع مثل هذه الادّعاءات بعد مباريات الإقصاء، تبقى هذه الاتهامات مختلفة هذه المرة وتبدو خطيرة للغاية ولكن قد نتمكّن من فهم الأسباب بالنظر إلى الأحداث الأخيرة السابقة لهذه المباريات.

لقد اعترضت تونس في خلال المباريات النّهائية لبطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة والتي أقيمت قبل بضعة أسابيع على إنهاء الحكام المباراة قبل الوقت المحدد الرسمي وتعرضت مصر للترهيب والضغط من قبل حكام المباراة بينما اشتكت الجزائر من رداءة البنية التحتية للملاعب والتي أثّرت على الأداء في البطولة.

لا يمكن إنكار انتشار الفساد في كل مجالات الترفيه والتّسلية في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، تميل هذه المظاهر لأن تبدو أكثر وضوحاً في القارة الإفريقية منها في أي مكان آخر خاصةً في رياضة كرة القدم، ولكن يبقى السؤال الحقيقي هو لماذا؟

يمكن ربط معظم القضايا التي تحصل داخل القارة بالاستعمار الأوروبي والاستغلال فقد كانت المرّة الأولى التي تتعرف فيها إفريقيا على لعبة كرة القدم في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر في جزر زنجبار التي كانت في ذلك الوقت مستعمرة بريطانية وقد تمّ إدخال هذه اللعبة إلى إفريقيا كتكتيك استعماري لمنح الأفارقة الأصليين متنفساً أثناء انتقالهم إلى المناطق الحضرية و”تحريرهم من تأثير الرقص اللا أخلاقي” بحسب ما قال المبشرون الكاثوليكيون في تلك الفترة، وقد نفهم سبب ترحيب الأفارقة هذا “السلاح الاستعماري” رغم افتقار “لغة البانتو” إلى مرادف لكلمة “كرة”، فالأمر كله يتعلق بالخصائص الأساسية لكرة القدم: إنها لعبة ممتعة بقواعد بسيطة ومعدات صغيرة (كرة وملعب وعلامات هدف) وتجمعات من الناس.

لقد أنشأ الأفارقة أندية كرة القدم الخاصة بهم منذ البداية، محاولين بذلك استخدام المباريات كوسيلة لتجنيد الأشخاص المستعدين لمحاربة الاستعمار. أثار تشكيل أندية كرة القدم من قبل الأفارقة المحليين قلق المستعمرين الأوروبيين، الذين ردوا بفرض تكتيكات تقييدية مثل مطالبة الأفارقة الأصليين باللعب حفاة. قد يكون الفريق الجزائري الحادي عشر وهو نادٍ لكرة القدم تأسس في تونس ومكون من جزائريين تخلوا عن الدوري الفرنسي لكرة القدم للمساعدة في تحقيق استقلال الجزائر المثال الأكثر شهرة لمقاومة كرة القدم الاستعمارية حيث يعتبر المنتخب الجزائري الحادي عشر أهم مثال “للشجاعة والاستقامة وانعدام الأنانية” لشباب الجزائر.

وتنطبق هذه الحالة أيضاً على أوروبا ففي عام 2015 تمّ إيقاف Sepp Blatter لمدة ست سنوات بتهمة الفساد ودفع الأموال مقابل شراء أصوات له حين كان مرشحاً ويخوض الانتخابات لولاية خامسة على التوالي وكان ينافسه في الانتخابات حينها الأمير الأردني علي بن الحسين. وفي عام 2021 وبعد انقضاء فترة الإيقاف تلقى Blatter الملايين كمكافآت من الـ FIFA لسنوات خدمته المشرّفة ليتم حظره لاحقاً مرة أخرى.

ماذا يعني كل ما سبق بالنسبة لكرة القدم الأفريقية في ظل انتشار الفساد بهذا الشكل؟

ما يحصل الآن ليس شيئاً جديداً وقد عانت القارّة منذ عقود من الكثير من المشاكل في بطولات عديدة. ففي عام 1990، صرح Vahid Halilhodzic المدير الفني السابق لساحل العاج أن “كرة القدم الإفريقية تعاني من مشاكل تنظيمية منذ زمنٍ بعيد… حيث يتدخل السياسيون في كل شيء على الإطلاق وخاصة عندما يتعلّق الأمر بكرة القدم، والأسباب واضحة: كرة القدم تحظى بشعبية كبيرة وبعض الشخصيات السياسية المهمشة تستغل كرة القدم لأهداف سياسية… نعلم أنّ لدينا فوضى تنظيمية لكن الفساد يلعب دوره أيضاً.

ستظل الأمور كما هي طالما أن الاتحاد الدولي (FIFA) لديه قواعد صارمة بشأن عدم التدخل لمواجهة الحكومات المحلية، فقد كان الهدف من هذا القانون تجنب مواقف معينة كالحادثة التي تم فيها احتجاز اللاعبين العراقيين وتعذيبهم من قبل نجل صدام حسين في عام 1997 بعد الأداء السيء. ومن جهة أخرى يتم وضع المدراء التنفيذيين للاتحادات الوطنية مسؤولين أمام الفيفا بدلاً من الحكومات المحلية مما يمنحهم في النهاية سلطة غير محدودة.

وتنطبق هذه الحالة أيضاً على أوروبا ففي عام 2015 تمّ إيقاف Sepp Blatter لمدة ست سنوات بتهمة الفساد ودفع الأموال مقابل شراء أصوات له حين كان مرشحاً ويخوض الانتخابات لولاية خامسة على التوالي وكان ينافسه في الانتخابات حينها الأمير الأردني علي بن الحسين. وفي عام 2021 وبعد انقضاء فترة الإيقاف تلقى Blatter الملايين كمكافآت من الـ FIFA لسنوات خدمته المشرّفة ليتم حظره لاحقاً مرة أخرى.

ومنه نرى أنّ مستقبل اللعبة في القارة معرض للخطر بسبب نقص الاستثمار في البنى التحتية الشعبية وكل ذلك ناجم عن قضية الفساد المستمرة. تؤثّر هذه الممارسات على اللعبة بشكل كبير فعلى الرغم من المبالغ المالية الكبيرة التي تخصص للّعبة الإفريقية لا يتم استثمار هذه الأموال بشكل مناسب مما يؤثر أيضاً على الجودة العامة للّعبة ومستويات اللاعبين.

على الرغم من أن حافلة التغيير تسير ببطء إلا أن الجهود المبذولة تبقى ضئيلة ونادراً ما تكون ذات نتائج كافية، ولكن أصوات الانتقاد أصبحت أعلى وأكثر جرأة، فمنذ وقت ليس ببعيد أُدين رئيس CAF السابق أحمد أحمد بعد خرقه للعديد من قواعد أخلاقيات الـ FIFA ومن بينها تقديم الهدايا السخية واختلاس الأموال خلال فترة ترأسه للمؤسسة مما أدى لمنعه مدة خمس سنوات من المشاركة في أي نشاط متعلق بكرة القدم إضافة لغرامة كبيرة تبلغ حوالي 220 ألف دولار.

لا شكّ أن هنالك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به وبالرغم من أننا نمشي بخطواتٍ نحو الأفضل إلا أنها في الحقيقة لا تزال غير كافية أبداً. دعونا نأخد وقتنا بالتفكير ونذكّر أنفسنا بأنه حتى لو كانت هذه الأحداث أكثر وضوحاً بالفعل في إفريقيا، فإن هذا لا يعني أنها لا تحدث في أي مكان آخر، فرغم أنّه يتم تسليط الضوء على أفريقيا مؤخراً، نعلم أن كرة القدم الأوروبية فيها تلاعب بنفس القدر أيضاً.

 

 

شارك هذا المقال