أنا من الجيل Z الذي يخشى المستقبل

ماذا يفترض بنا أن نفعل؟

by

قولوا عنا متشائمين، إلا أنّني وأقراني من جيل Z نرى أنّ المستقبل لا يحمل بين طيّاته أيّ حدث مبشر أو إيجابي. معظمنا يعتقد أن “أروع أيام حياتنا” تنتظرنا. وبالرغم من أننا مازلنا في ريعان الشباب ونتمتع بصحة جيدة إلى حدٍ ما، إلا أنّنا نتوقع أن العقود القادمة التي نتطلع لقدومها ستكون قاتمة وكئيبة. ولا يقتصر الأمر على آثار الوباء فقط، بل يتعاده ليطال قضيّة تغيّر المناخ أيضاً.

بالطبع، لا يخفى على أحد الوضع المناخي العالمي، وحقيقة أنّ منطقتنا في طليعة الدول التي ستعاني من آثار تغير المناخ، حيث يشير تقرير نشرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) التابعة للأمم المتحدة، بأنّ العالم العربي هو الأكثر عرضة في المستقبل القريب للمعاناة من تبعات هذه التغيّرات التي لا يمكن تداركها.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ بعض البلدان تواجه بالفعل تأثيرات الاحتباس الحراري وتبعاتها المثيرة للقلق، مثل تدهور الأمن المائي في بلاد الشام والذي أصبح محور التركيز الرئيسي في تلك المنطقة، ناهيكم عن الكوارث الطبيعية التي تشهدها المنطقة والتي تحولت إلى أحداث شهرية، فضلاً عن الكوارث الأسبوعية التي تهز جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأبسط شيء يمكن فعله هو إلقاء اللوم على الأجيال السابقة لتقاعسهم الجماعي عن العمل لتفادي هذه الكوارث والمحن. بالرغم من أن إجراء بعض التغييرات في عاداتهم التي تؤثر سلباً على المناخ، قد يكون كفيلاً بوضع حد لحالة الفوضى التي نعيشها في الوقت الراهن، إلا أنّ علينا إخضاع الشركات الكبرى للمحاكمة، التي لطالما تسابقت فيما بينها من أجل كسب المزيد من الأرباح مما تسبب في إثارة هذه الفوضى العارمة التي نعيشها اليوم.

وأي طرح من شأنه تعزيز عملية التغيير في هذه المرحلة هو موضع ترحيب من قبل الجميع، صحيح أن جيل “طفرة المواليد” سيختفي قبل أن تصبح الأمور أكثر سوءاً، لكننا نحن سنبقى موجودين وكذلك أولادنا وأحفادنا من بعدنا، ولكننا محاصرون! إن لم يتمكن الجيل الأكبر سناً من إدراك مدى أهمية العثور على حل لهذه المشكلة التي نحن بصددها الآن، فسيكون من الصعب المضي قدماً، خاصةً وأنهم لا يزالون يملكون زمام الأمور والقوة والتأثير ومفاتيح التغيير. لقد أصبح الوقت ضيقاً جداً وهو يمر بسرعة كبيرة دون أنّ نلحظ ذلك.

إن كان هناك درسٌ واحدٌ يمكن أن نستخلصه من مشاهدة فيلم نتفليكس الجديد Don’t Look Up، هو أن التكنولوجيا والتواصل هما مفتاح الحل لمشكلة المناخ. وتكمن السخرية في أننا مستعدون للجلوس لساعاتٍ ومشاهدة الفيلم والاستمتاع بتلك اللحظات لوقتٍ بسيط، ولكننا مترددون كثيراً حيال اتخاذ تغييرٍ جذري لإصلاح المسألة. هل نحن حقاً بهذه السذاجة؟

من الواضح أن الأجيال الأكبر سناً لم تبذل الجهد أو الضغط الكافيين لإحداث التغيير، ولم تحاول ولو بنسبة 1٪  لتغيير هذا الوضع. ولكن إن كنتم قد تتبعتم الأخبار مؤخراً، فلا بد وأنّكم لاحظتم تغيب الشباب عن المدرسة حيث تجمّعوا للاحتجاج على هذا الوضع، وقاموا باتباع أسلوب حياة نباتي بالإضافة إلى استخدام أي منصة لديهم لتوعية الآخرين حول آثار هذه المشكلة – لكن هل هذا كافٍ؟

لقد باتت مشكلة التغيّر المناخي مصدر قلق كبير، وهي تتفاقم يوماً بعد يوم. إنني أتطلع بالفعل لأن أبقى إيجابياً تجاه مدى قدرتنا على التحكم بهذا الوضع، لكن ما لم تبدأ الحكومات والشركات بالتفكير بالكوكب والحد من إشغال نفسها بمضاعفة أرباحها وثرواتها، فلن نحظى بالكثير من الأمل بتغيير هذا الواقع المرير. ويبقى السؤال قائماً، ماذا يفترض بنا أن نفعل حيال ذلك؟

شارك هذا المقال