6 عرب من أبناء جيل Z يتحدثون عن تغير المناخ

"وللمرة الأولى، أشعر بأنني لم أعد وحيدة"

by

أصبحت حرائق أستراليا رمزا للحقائق الثابتة المتعلقة بتغير المناخ. فقد دمرت هذه الحرائق منطقة تعادل أكثر من ضعف حجم بلجيكا، مما أسفر عن مقتل 18 شخصاً وتدمير الآلاف من المنازل.

ووفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي، ولأول مرة في تاريخ المسح الذي يمتد لعشرة أعوام، تهيمن التهديدات البيئية على أكبر خمسة مخاطر طويلة الأجل.

كيف ننقذ الأرض؟ هل سننجو فعلاً من عواقب تغير المناخ؟ هذه هي الأسئلة الكثيرة التي يسألها أبناء جيل Z لأنفسهم. وهذا طبيعي. لأن النشأة في عالمٍ يتجه إلى كارثة مناخية هائلة ليس مجرد أمر مزعج، بل إنه أمر محزن.

لا يمر يوم دون بثّ تحذيرات كارثية على شاشاتنا تعلن عن تقلص عدد السنوات المتبقية لدينا لتقليل الضرر الناجم عن تغيّر المناخ. فقد أصبحت الظروف الجوية القاسية والكوارث الطبيعية الوشيكة غير قابلة للإلغاء، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليست بمنأى عن تلك الكوارث.

ولكن وفقاً لمنظمة العفو الدولية، تم القبض على 63 ناشطاً وصحفياً وباحثاً في المنطقة خلال عام 2018، مما يطرح السؤال التالي: كيف يمكن للعرب من أبناء جيل Z متابعة التغيير حقاً وهم يخشون معقابتهم على القيام بذلك.

التقينا مع ستةٍ من الشباب العرب لنكتشف كيف يتعاملون مع قلقهم بشأن تغير المناخ.

نور، لبناني
“الطريقة الوحيدة بالنسبة لي للتغلب على ضغوطي هي العمل على بدء عمل تجاري يجعلني أشعر بأنني أحدث فرقاً. فهذا هو هدفي الأساسي. كما أشعر أننا بحاجة جميعاً إلى شيء يساعدنا على الخروج من التدفق المستمر للأخبار المحزنة. ففي بيروت حيث أعيش، تُعد النوادي الليلية الأماكن الوحيدة التي لا تتوقف عن العمل هذه الأيام. كما لاحظت أنني أنام كثيراً لأنها الحالة الوحيدة التي لا يعمل فيها عقلي. إذ شعرت أحد الأيام بسوء شديد لدرجة أنني نمت لمدة 12 ساعة”.

ياسين، مغربي
“كوني مغربيٌ الدم وفرنسي النشأة، لطالما شعرت بالنزاع بين هذين العالمين القريبين جغرافياً من بعضهما ولكن البعيدين أيديولوجياً وسياسياً وثقافياً، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ. فمن ناحية، عشت حياتي في الغرب الذي يبدو ظاهرياً بأنه أكثر مسؤولية وإدراكاً للكوارث البيئية التي تحدث في جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى أهمية الحالة التي يتعين علينا التعامل معها. ومن ناحية أخرى، أشعر بالكثير من الضغط في التعامل مع حقيقة أن العالم العربي يحمل سمعة سيئة كونه واحداً من أكثر المناطق تلوثاً على هذا الكوكب. فهل أقع في فخ المستشرقين المتمثل في تسمية شعبي بالبدائي لكونه غير مدرك لأهمية ذلك الموضوع؟ ذلك عندما فهمت وتذكرت بأن كل شيء يحدث لسبب ما. نعم، أوافق على أن معظم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكنها أن تفعل ما هو أفضل من ذلك وأن تحسن طرقها للحد من تلك المشكلة، ومع ذلك، فإن تحميلها وحدها المسؤولية عما يجري هو أمر وهمي وغير منطقي تماماً بالنظر إلى تاريخ أوروبا في هذا الشأن. فهل من المفترض أن ننسى أن السبب الرئيسي وراء استمرار سيطرة الغرب على ما يسمى “دول العالم الثالث” هو الثورة الصناعية التي أدت إلى إزالة الغابات وازدياد مستويات التلوث بشكلٍ جنوني والتسمم المائي؟ أنا أعمل على تحسين طرقي قدر الإمكان، ولكنني أريد التأكد أيضاً من أنه إذا ساءت الأمور أكثر، فسيتم توجيه اللوم لكل المتسببين بهذا الضرر”.

كنزا، تونسية
“لقد بذلت قصارى جهدي للحد من التلوث من خلال تطبيق للقواعد الأربعة (تقليل الهدر وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير وإعادة الصنع). فأنا لا أستعمل القمامة وأمشي سيراً على الأقدام قدر الإمكان أو استخدم وسائل النقل العام. وإذا كنت أقود السيارة، أحاول إنجاز كل أموري في رحلةٍ واحدة. وأعتقد أن التعلم عن الزراعة الدائمة وزراعة طعامكم بأنفسكم أمر بالغ الأهمية في مكافحة تغير المناخ. كما تلعب مشاركتكم لمجتمعاتكم المحلية في تنظيف النفايات وزراعة الأشجار ووضع السماد وتوفير البذور وتنظيف المجاري المائية دوراً كبيراً في الحد من التلوث. بالإضافة لشراء الأشياء المستعملة والحد من استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان والتبرع للسكان المحليين واستخدام الموارد المتجددة (كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية). أنا أجد أن الاحتجاجات على أزمة المناخ ملهمة لأنها تُعرّف الناس من جميع أنحاء العالم بمواضيع هامة مثل عدالة الأرض، وتجعلهم يرغبون في تجاوز نواحي تقصير العلوم الإنسانية السابقة مثل حرق الوقود الحجري والتلوث. فنحن لدينا التكنولوجيا والمعرفة والحب الموجود في قلوبنا لخلق عالم آمن ونظيف ومستدام. إنها فقط مسألة وقت”.

آيات المحيسن، أردنية
“والداي نباتيان وقد أثّرا علينا أنا وإخواني لتناول الطعام النباتي (بشكل أساسي). وقد يبدو الأمر جنونياً بأننا توقفنا كأسرةٍ عربية عن تناول المنتجات الحيوانية، لأن العديد من الأطباق التقليدية لدينا تعتمد على اللحوم مع نوع من مكونات الألبان. ولكن والدتي كانت مدهشة، فقد اكتشفت كل هذه البدائل المذهلة لجعل الطعام يتمتع بنفس المذاق. ومن خلال تغيير نظامنا الغذائي والتزامنا كأسرة بالحد من هدر الطعام بشكلٍ كبير، أعتقد بأننا اتخذنا بعض الخطوات الرئيسية نحو درجةٍ أكبر من الوعي البيئي. فهذه الأشياء الصغيرة مثل الأكل الأساسي والروتين المنزلي، ستقلل دون شك من آثار الكربون ببطء ولكن بثبات. وعلى الرغم من اعتمادنا على النباتات في وجباتنا بشكل رئيسي، إلا أننا ما زلنا نشعر ونأكل مثل العرب تماماً”.

خالد، مصري
“لا أعتقد أنني أشعر بقلق بالغ حيال البيئة، لأن ما تشعر به في الداخل سيتحقق، لذلك ليس من عقليتي أو عقلية أسرتي بأن تكون لدينا أفكار سلبية عن البيئة. لقد ربتنا والدتي على أن نكون متفائلين ونتخيل عالماً جميلاً من حولنا. لذا أنا مدفوع بالأمل أكثر من الخوف. ومن الناحية العملية، نحاول في المنزل تقليل استهلاكنا للحوم والألبان طوال الأسبوع. حتى أنني أصبحت نباتياً في الأشهر السبعة الماضية. كما أننا لا نستخدم الزجاجات البلاستيكية ونتجنب شراء الأزياء السريعة”.

لمياء، سورية
“المبادرات والإجراءات الشخصية جيدة ولكنها فعلياً لا تُحدث فرقاً على نطاقٍ واسع. هذا لا يعني أننا يجب أن نيأس ونفقد الأمل. لكنني أعتقد أن الجواب على القلق المناخي هو العمل الجماعي. لقد أحسست بشعورٍ جيد عند المشاركة بالاحتجاجات في لندن (حيث أعيش) والانضمام إلى المجموعات التي تهتم بهذا الأمر. ولقد تعلمت الكثير على المستوى الشخصي، كما أننا ألهمنا كمجموعة الكثير من الأشخاص الجدد للانضمام إلى التحركات، وللمرة الأولى، أشعر بأنني لم أعد وحيدة”.

شارك هذا المقال