تعرفوا إلى منير راجي، مصور الحياة اليومية في المغرب

لنلقي نظرة إلى سلسلة "يالا"

by

إن كنتم من عشاق تصفح إنستاغرام، فمن المحتمل أنّكم تعرّفتم إلى المصور منير راجي. لماذا؟ لأن أحدث أعمال الفنان المغربي المولود في هولندا قد لاقت رواجاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي، ناهيكم عن أنّ راجي يستمد الإلهام والجمال من الأشياء البسيطة في الحياة.

بالرغم من أن جذور المصور البالغ من العمر 38 عاماً تنتمي إلى قارتين مختلفتين، إلا أنّه يلتزم بالتقاط صور تجسّد جوهر الحياة اليومية الحقيقية في وطنه الأم.

وحول هذا قال الفنان لMille: “يغمرني حب كبير للمغرب، كما أن الصور التي ألتقطها في المغرب تمثل الأشياء التي أفتقدها”. ثم تابع قائلاً:”ولأنني منبهر بالحياة اليومية في وطني ولأنّها تذكرني بالعديد من الإجازات الصيفية التي قضيناها هناك”.

إن شغف الفنان بإبراز التفاصيل المستمدة من هويته وتراثه، جذبت بعضاً من أشهر الأسماء في الصناعة بما في ذلك  Vogue وNike وDaily Paper للتعاون معه. خاصةً وأنه يتمتع بحس عالٍ وقوي، كما أنّه بارع في استخدام عدسة الكاميرا لاستراق اللحظات السريعة المرتبطة بحياتنا، إلا أننا لا نعلم كيف ولماذا.

إننا معجبون بشكل خاص بسلسلته الأخيرة بعنوان “يالا”، وهي مجموعة من الصور المتناظرة لأشخاص يتنقلون على دراجات نارية وهو مشهد رأيناه جميعاً مرة أو اثنتين.

وبهدف الاستفاضة بالحديث عن هذا المبدع المغربي الهولندي، وتتبع شغفه بالتصوير، واستكشاف الأهمية الكامنة وراء أرضه الأم وأحدث سلسلة له، التقينا بالفنان منير راجي وأطلعنا على جزء من مسيرته الإبداعية.

لطالما تعودنا في التصوير الفوتوغرافي التركيز على الشخص أو الشيء الذي يقف أمام الكاميرا. إلا أننا نتطلع هذه المرة للتعرّف إلى من يقف وراءها. من هو منير راجي؟

ولد منير راجي ونشأ في زاندام (هولندا) ويعمل مصوراً فوتوغرافياً في أمستردام. إنه مسلم ولديه عائلة، ومشجع لرياضة كرة القدم. وهو ابن زوقار ولطيفة وشقيق فريد ونورا وسمير وفؤاد وهو خطيب “إيسا”.

ما الذي جذبك للتصوير الفوتوغرافي؟

لقد وقعت في حب التصوير الفوتوغرافي في عام 2005 خلال قضاء عطلة مع الأصدقاء، حينما التقطت أول صورة بعدسة كاميرا DLSR كان قد أحضرها أحد أصدقائي، وقد شعرت بالدهشة والانبهار لمدى عمق تلك الكاميرا. لذا وبعد انقضاء تلك العطلة بدأت بتوفير المال لشراء كاميرا خاصة بي. لقد أعجبت بهذه التقنية ورغبت بالتعرف على آلية عملها، لذا التحقت بمدرسة خاصة بتعليم فن التصوير، وبدأت في مساعدة المصورين الآخرين. ومن هنا كانت البداية.

لقد تطور حبي لاستخدام الكاميرا حتى أصبحت أداة لسرد القصص، والتي أفضل أن تكون قصصي الخاصة.

ما مدى تأثير خلفيتك وهويتك على اتجاهك الإبداعي وأسلوبك؟

لقد كان لخلفيتي وهويتي أثر رئيس في تشكيل ما أنا عليه اليوم، لطالما كنت شغوفاً باستكشاف الهويات. إن مجرد نشأتي كطفل مغربي في بيئة مليئة بالأشخاص البيض إلى حدٍ ما، لم يكن بالأمر المريح بشكل تام، مما جعلني طوال حياتي أشعر بالارتباط بعلاقة أقوى مع الأشخاص الملونين. في الواقع إنني أتمتع بحب الاستطلاع والفضول الذي يدفعني لاستكشاف: ما هي قصتك؟ من أين أنت؟ ما هي خلفيتك؟ أعتقد أنّ هذا الفضول والارتباط يتجسد بشكل واضح في صوري.

حققت مجموعة “يالا” الخاصة بك نجاحاً كبيراً عبر الإنترنت. لماذا التركيز على مثل هذه الموضوعات المتعلقة بهذه الدراجات، التي تعتبر جزءاً من مشهد الحياة في شمال أفريقيا؟

تشعرني سلسلة “يالا” بسعادة غامرة وأنا ممتن جداً لأن الناس يشعرون بالحماسة تجاهها.

لقد أمضيت صيف 2019 في المغرب بينما كنت أعمل على كتابي القادم بعنوان “أرض الأحلام”، وفوجئنا بوفاة والدي، الأمر الذي فطر قلبي وأفقدني عين المصور، حيث لم أعد أقوى على رؤية الجمال في أي ّ شيء، لذا وخلال فترة الحداد توقفت عن التقاط الصور. بعد ثلاثة أسابيع، جاءت بعض النساء لتقديم التعازي لوالدتي، لذا قررت الصعود إلى السطح لتصوير ملعب لكرة القدم، وفي تلك اللحظة رأيت الدراجات النارية تعبر الدوار، مما أثار رغبة عارمة في داخلي لالتقاط صور للدراجات النارية. لقد شعرت بأنها هبة منحتني القوة لتدفق طاقتي الإبداعية من جديد.

لطالما كانت الدراجات النارية تجسيداً لنمط الحياة في المغرب والتي نفتقدها في هولندا. إننا ملتزمون بالقواعد التي تأتي في بعض الأحيان على حساب التفكير المنطقي.

تعرض سلسلة “يالا” مواضيع تتمحور حول العائلة والتمكين والحرية، وتروي كل صورة قصة خاصة بها؛ لحظة توقف في رحلة شخص ما. لكن بالنسبة لي، لا تقف سلسلة “يالا” عند هذا الحد، فهي تدور حول الانتقال بين كل مراحل الحياة بغض النظر عن الظروف. لأنّ الحياة تستمر، وعلينا المضي قدماً.

من الصور الشخصية إلى اللقطات الأكبر، لماذا تسلط الضوء بشكل مستمر على الإنسان والوجوه المتعددة للمغرب؟

حبي للمغرب لا يُضاهيه شيء، والأشياء التي أصورها في المغرب هي الأشياء التي أفتقدها. آمل أن يكون كتابي القادم “أرض الأحلام” إشادة بالمغرب، فهو يبرز أجزاء من المغرب الذي أعرفه وأختبره. فأنا أصور الحياة اليومية التي تسحرني أو تذكرني بالعديد من الإجازات الصيفية التي قضيناها هناك.

هل سيكون هناك مجلد ثان من سلسلة “يالا”؟ ماذا تخبئ لنا في جعبتك للأيام القادمة؟ 

لقد انتهيت في الوقت الحالي من إتمام سلسلة “يالا”. كل ما يشغل تفكيري في الوقت الراهن  هو أن أتمكن من إقامة معرض “يالا” في المغرب وفرنسا. في غضون ذلك، أتمنى أن تسنح لي الفرصة للعودة إلى المغرب في وقت قريب لأواصل العمل على كتابي.

شارك هذا المقال