لقاء مع ريا أبي راشد، سفيرة النوايا الحسنة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

كلما كبرت القوة، كبرت المسؤولية المرافقة لها

تُعتبر مقدمة البرامج التلفزيونية والصحفية اللبنانية الشهيرة ريا أبي راشد واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم العربي شأنها شأن العديد من الشخصيات المفضلة لدينا من المنطقة.

ومن الجدير بالذكر أنّ هذه المذيعة المولودة في بيروت تتمتع بخبرة كبيرة تعود لعقدين من الزمن في صناعة الترفيه، وقد تحدت خلال هذه الفترة معظم (حتى لا نقول كل) المعتقدات الاجتماعية السائدة في مجال عملها، ونجحت في بناء قاعدة جماهيرية وفية لها تخاطبها بجرأة وقوة كلما استدعت الحاجة لذلك. 

وعلى هذا الصعيد قالت ريا في لقاء مع MILLE “إن مجرد التمتع بشخصية عامة مميّزة تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة تستمع إليك من خلال قنواتك أو منصاتك على وسائل التواصل الاجتماعي، يضع على عاتقك تلقائياً مسؤولية رد الجميل لها، وإلا سيكون عملك بلا جدوى”.

وغني عن القول بأنّها تدرك جيداً واجبها كشخصية شهيرة مرموقة، دخلت إلى كل منزل عربي تقريباً لتسلط الضوء على الأشخاص المهمشين، وقد تم تعيينها مؤخراً كسفيرة للنوايا الحسنة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنذ ذلك الحين دعمت هذه المنتجة في قناة MBC المنظمات غير الحكومية على العديد من الجبهات، ناهيكم عن أنّها ستستضيف هذا العام جائزة نانسن للاجئين – وهو حدث مرموق يكرم الأفراد والمجموعات والمنظمات الذين يحاولون أقصى جهدهم لحماية اللاجئين.

وفي هذا الصدد، واستجابةً للدعوة العالمية لمزيد من الإدراك والوعي بقضايا اللاجئين في المنطقة وكذلك في جميع أنحاء العالم، التقينا مع ريا لتسليط الضوء على مهمتها الجديدة ومدى أهمية هذا الدور بالنسبة لها.

لماذا قبلت أن تأخذي على عاتقك هذه المهمة؟ ولماذا تعاونت مع المفوضية على وجه الخصوص؟

“لقد تطورت علاقتي بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على مر السنين، وأصبح من الواضح تماماً أننا نتشارك ذات الأهداف والمساعي والرؤى، كما أنّ هناك حاجة ملحة لمراقبة ما يجري في الشرق الأوسط، وهو المنطقة التي أنا سفيرة النوايا الحسنة لها، وبالرغم من أنّها مسؤولية كبيرة تثقل كاهلي، خاصة وأني لم أرغب يوماً بوجود مفوضية لشؤون اللاجئين أو أن أكون سفيرة للنوايا الحسنة، ولم أكن لأتمنى أبداً أن يكون هناك لاجئون، إلا أنّه كان تعاون جيد منذ البداية.

لقد نشأت في خضم الحرب وأدرك مدى صعوبة اختبار الناس لهذه التجربة، لكن عندما تقابل لاجئين، ستدرك أن الأمر أصعب مما قد تتخيّله، إنهم بحاجة إلى مساعدتنا، وعلينا تقديم المساعدة والدعم وأن نمنحهم الأمل، هذا بالضبط ما أتمنى أن أفعله ليس فقط لأنني سفيرة وإنّما لأنني شخص مهتم بقضايا الآخرين”.

ما الذي يعنيه لك أن تكوني سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية؟

“أتمنى أن يكون لصوتي كسفيرة للنوايا الحسنة أثر في إحداث نوع من التغيير، حتى لو كان ذلك لمجرد رسم الابتسامة على وجوه من هم في أمس الحاجة إليها، بالرغم من أنّ هذا الأمر قد لا يكفي، إلا أنّه يعني الكثير. بالطبع أنا لست السفيرة الوحيدة التي تسعى لذلك، فهناك الكثير من الشخصيات العامة في الشرق الأوسط التي تتعاون بشكل فعال وملحوظ مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – وهم أيضاً من كبار الداعمين لقضاياها. آمل أن نتمكن من خلال صورتنا العامة من إحداث أي نوع من التغيير الإيجابي الذي نتطلّع جميعاً لتحقيقه.

نحن بحاجة إلى الاستماع إلى الأشخاص الذين نسلط الضوء عليهم ومساعدتهم بالطرق الممكنة، والأمر لا يتعلق دائماً بالدعم المالي فقط، إذ يمكننا فعل ذلك من خلال التعليم أو المعلومات أو التواصل أو حتى الكلمة اللطيفة – يمكننا جميعاً أن نكون أشخاص محفزين على التغيير بطريقتنا الخاصة “.

اشتهرت كمضيفة لبرنامج Arabs Got Talent هل هناك صلة بين ذلك وبين حقيقة أنك ستقدمين جائزة نانسن للاجئين؟

“لطالما كنت داعمة للمواهب، فمن المهم جداً تسليط الضوء على المواهب لأنّك بذلك تمنح الناس مستقبلاً إيجابياً. يمكن أن يؤدي تحليل وتحديد نقاط قوتهم، بغض النظر عما يتقنون فعله لتوجيههم نحو جعل مستقبلهم أكثر ازدهاراً. من المهم للغاية أن يكبر شبابنا وهم يحققون طموحاتهم ويعبرون عن إبداعاتهم.

وغني عن القول بأنّ جائزة نانسن للاجئين هي جائزة مرموقة للغاية تُمنح كل عام منذ فترة طويلة حتى الآن، ولا تقتصر أهميتها على التعويض المالي فقط، فهي تمثل التضحية بالذات من أجل الآخرين، إنه عمل إيثاري يجسّد هدف الجائزة الأساسي. وبالطبع يتمتع الفائز هذا العام بهذه الروح، فهو شخص كرس حياته لمساعدة الآخرين، قد يبدو الأمر مبتذلاً للوهلة الأولى، ولكن إذا نظرت إلى ما فعله هؤلاء الأشخاص ستجد أنّهم حققوا أشياء لا تصدق وهم يستحقون كل جوائز العالم. أشعر بسعادة غامرة لأن جائزة نانسن ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يدركان ذلك”.

ماذا يمكن أن نتمنى لك في هذه المهمة الجديدة وللمبادرة ككل؟

“أفضل ما يمكن أن نتمناه لأيّ سفير للنوايا الحسنة هو أن نكون قادرين على القيام بأكبر قدر ممكن من الخير خلال فترة ولايتنا التي تبلغ مدتها عشر سنوات، وأن نكون صلة وصل بين الناس الذين يحتاجون إلى معرفة المزيد وبين العديد من اللاجئين الذين يحتاجون إلى مساعدتهم. أتمنى أن يكون لنا تأثير فعال ونكون قادرين على تحقيق تغيير ملموس ونتمكن من حل أزمة حقيقية لا تزال مستمرة منذ أكثر من ستة عقود “.

شارك(ي) هذا المقال