سما هي منسقة الأغاني الفلسطينية التي تحقق شهرةً عالمية

مباشرةً من رام الله

byسارة بن رمضان

عندما يفكر الناس في فلسطين، فإنهم لا يربطون هذا البلد الذي مزقته الحرب عادةً بالحياة الليلية الصاخبة، ولكن هناك حركة ثقافية محلية تنشط حالياً في البلد، وتقودها منسقة أغاني التيكنو ذات الـ27 عاماً سارة عبد الله مباشرةً من رام الله.

 

بدأ مشوار سما مع الموسيقى عندما كانت تتعلم البيانو في سن الرابعة، وتقول: “يقول والدي أنني بدأت أصدر أصوات موسيقية باستخدام معداته المكتبية منذ سن التاسعة، وفي ذلك الحين لم يكن هناك في رام الله منسقو أغاني إلا في حفلات الأعراس. ومنذ ذلك الحين قررت سما الدخول إلى عالم الموسيقى المحلي الذي كان بالكاد موجوداً.

 

“حضرت حفلاً لـ Satoshi Tomiie في بيروت وكانت تلك نقطة تحول في حياتي.” تقول سما عن موسيقى التيكنو التي سمعتها في تلك الحفلة للمرة الأولى. وتسترجع تلك التجربة بحنينٍ قائلة: “شعرت بحرية غير مسبوقة، لذا قررت أن أحضر موسيقى التيكنو إلى بلدي لكي أشارك أصدقائي تلك التجربة وللهروب من واقعهم اليومي حتى ولو لليلة واحدة.”

 

ولقد لعبت سما تلك الموسيقى منذ ذلك الحين في النوادي الليلية في الشرق الأوسط والخارج ولكنها تشعر بحملٍ ثقيلٍ على كتفيها لأن الناس يتوقعونها دوماً أن تدلي بتصريحٍ سياسي كونها فلسطينية وتقول: “عندما أقوم بعملي، أريد من الناس أن يرونني كموسيقية فقط، ولكن يمكن لموسيقى التيكنو أن تحمل رسائل سياسية خفية، فهي بمثابة هروبٍ قصير الأمد من الزمان والواقع من خلال أصوات لا تعبر عن أي شيءٍ ملموس. فيمكن لك أن تكون نفسك عندما تسمع موسيقى التيكنو وأن تتكلم لغة عالمية.”

 

ورغم أنها ترفض أن تصنّف نفسها كفنانة سياسية إلا أنها مقتنعة أن الحياة الليلية والوعي السياسي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. لقد أصبحنا معتادين اليوم على رؤية أعلام بشعار “حرروا فلسطين” في الحفلات والمهرجانات الموسيقية في أوروبا. وفي الوقت الأخير طُلب منها الحديث عن فلسطين قبل وصلتها الموسيقية التي يحضرها نفس الشباب الذين يسألون أسئلةً عن فلسطين. “انظروا إلى ما حدث الأسبوع الماضي في برلين. كانت هناك مسيرات ضد الحزب اليميني المتطرف الذي يطالب بألمانيا للألمانيين. ولكن الحاضرين في الحفل وقفوا واحتجوا واحتفلوا كطريقةٍ للتعبير عن مجتمعٍ متعدد الخلفيات ولقد حضره 80 ألف شخصاً. الحياة الليلية جزء من الثقافة وتساعد على مقاومة الصعاب وتجمع الناس معاً.”

 

ولكن تعترف سما أنها قلقة حيال تصاعد شعبية موسيقى التيكنو المستوحاة من الشرق في الغرب لأنها برأيها استيلاء على الثقافة الشرقية. “قد يكون ترامب معادياً للمهاجرين ولكنه في نفس الوقت يحيّي نفسه لاستقباله كيم كارداشيان ذات الأصل الأرميني. فرنسا تمارس العنصرية ضد المجتمع الشمال أفريقي ولكن الفرنسيون يعشقون الكسكس والرقص الشرقي. ولكن هذا لا يعني أن هناك تحسن كبير فيما يتعلق بالشمولية والتساوي.”

 

تعيش سما حالياً في باريس وتعمل على إطلاق أغنية ريميكس للمغني اللبناني بشار مار خليفة وعلى ألبوم مشترك مع مجموعة من الفنانين الفلسطينيين بإسم Electrosteen قبل أن تطلق ألبومها الخاص. وستقيم هذا الصيف حفلاً في فيوجن في برلين وزايجست في بودابست وفي مهرجان Festival les Insolantes في أنجوليم.

 

samaahadi.com

Photography by Ruddy Bow

شارك هذا المقال