أنور حديد هو الثائر الفلسطيني الذي كنّا بانتظاره

تعرّفوا على هذا الشاب ذو الـ 20 عاماً الذي يُغيّر الصور النمطيّة على انستاغرام صورة تلو الأخرى.

by

يقول بعض المتهكّمين بأنّ وسائل التواصل الاجتماعي تسمّم طريقة تواصل الشباب مع بعضهم البعض وفي أسوأ الحالات تهدّد الديمقراطيّة (فضيحة كامبريدج أناليتيكا أكبر مثال على ذلك).

قد تكون وسائل التواصل الاجتماعي مؤذية، ولكن على الرغم من هذا سأظلّ دائماً أتكلم عن الطريقة التي دعمت بها بلدي تونس في معركتها الديمقراطيّة خلال الثورات العربية في عام 2011 وكيف أنها منحت الناس المهمشين مساحة ومنبر لسماع أصواتهم.

كما أنّ مشاهدة عارض الأزياء الفلسطيني أنور حديد الذي يبلغ من العمر 20 عاماً وهو يخرج عن صمته مندداً بخطّة ترامب وإسرائيل المدمّرة لـ “خطّة السلام الفلسطيني” على انستاغرام قد أثارت مشاعري للمرة الثانية.

حسناً، أعلم أنّ البعض يعتقد بأنّ أنور حديد هو شاب ثري مدلّل نشأ وترعرع في ماليبو. فما الذي يعرفه عن النضال؟

قد يكون الأخ الأصغر لجيجي وبيلّا (والذي لديه 3 مليون متابع على انستاغرام) شاباً محظوظاً بطريقة حياته الفارهة إلا أنّه ما يزال مسلماً ويبقى فلسطيني الجنسية في بلد يتجاهل حقوق وحرّيات شعبه. 

صدّقوني بعد أن نشأت في فرنسا بعد أحداث 9/11 (حيث تستخدم كلمة إرهابي كمرادف لكلمة مسلم، كما أنني وصفت بالإرهابية من قبل إحدى زميلاتي في الصف الدراسي عندما كنت في المرحلة الابتدائية) فأنا أعرف تماماً كم تكون هذه العنصريّة قاسية وكم هي غير إنسانيّة، حتى لو كنت محظوظاً بما يكفي لتعيش حياةً مرفّهة.

ولد محمد حديد والد أنور حديد في الناصرة وقد أجبر على ترك فلسطسن خلال هجرة 1948. وقد دأب هو وأولاده على الإفصاح عن دعمهم لبلدهم الأم.

لكن أنور تعدّى ذلك بأشواط في عام 2019 عندما سافر مرّتين إلى ما وصفه بالوطن، حيث صوّر فيديو غنائي هناك.

ومنذ أن أعلن ترامب عن خطّة “السلام”، استمر أنور بنشر حقائق تندد بالاحتلال الإسرائيلي وبانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

عندما كنت في سن المراهقة كنت أحاول تغيير مفاهيم الناس عن الصورة النمطية عنّا وفي معظم الوقت كانت جهودي لا تُجدي نفعاً. غالباً ما كنت أشعر بالوحدة والتجاهل دون وجود حليف لدعمي. ولكن في الوقت الذي بدأ فيه حراك الشباب الاجتماعي والسياسي يؤخذ على محمل الجد في كافة أنحاء العالم، تغمرني اليوم السعادة والأمل لرؤية شخص مشهور مثل أنور حديد يستخدم منصّته كسلاح ضد سياسة ترامب ونيتنياهو غير الأخلاقيّة.

لفترة طويلة جدّاً سيطر عددٌ قليلٌ من الناس على ما يستحق أن يُقال في الإعلام وكيف ينبغي أن يُقال. وعادةً ما نشير إلى هؤلاء الأشخاص بعبارة “حرّاس البوّابة”

ولكن مع ازدياد النشاط الرقمي تبدّل دورهم وشرعيّتهم بشكل كبير. ومع زيادة الوعي الثقافي شعرت الأصوات المهمّشة بمزيد من القوّة، لذا لم أعد أكترث إن كان المجتمع قلقاً بشأن عدد الساعات التي أقضيها على هاتفي. بصراحة لقد غيّر انستاغرام نبرة الأصوات التي كنا نسمعها في الماضي. والفضل يعود لأنور لأنني أخيراً أستطيع أن أسمع صوتي.

شارك هذا المقال