لا، صور السيلفي بالأبيض والأسود لا تعني تمكين المرأة

هذا ما يعنيه تحدّي الإنستاغرام

by

وصل النشاط الأدائي ذروته في هذه الأيام، ولكن هذه المرة اتخذ منحىً جديداً غير مجدٍ. قبل عدة أسابيع فقط، اعتقد 21 مليون شخص بأنّ المربعات السوداء ستحل مشكلة العنصرية، واليوم هناك اعتقاد جديد بأن التقاط صور السيلفي بالأبيض والأسود طريقة مجديّة لتمكين المرأة.

تتبع النساء على وسائل التواصل الاجتماعي صيحة جديدة، حيث نشرن صور سيلفي جميلة ومثيرة مع تصريح غامض يدعو لمناصر للمرأة تحت هاشتاغ #challengeaccepted. لا بد وأنكم قد رأيتم هذه الملصقات أثناء تصفح الصور على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية.

إن كنت امرأة، فلا بد وأنك قد تلقيت رسالة مشابهة لهذه: “لقد حرصت على اختيار من ستقبل التحدي، ولكن قبل كل شيء سأختار امرأة تشاركني هذا النوع من التفكير. دائما ما تتبادل النساء الانتقادات بينهن في حين يتوجب علينا رعاية بعضنا البعض. نحن جميلات كما نحن. انشري صورة لك وحدك بالأبيض والأسود، مع تعليق “تم قبول التحدي” واذكري اسمي. أرسلي هذه الرسالة إلى 50 امرأة للقيام بنفس الشيء بشكل خاص. لقد اخترتك لأنك جميلة وقوية ورائعة. دعونا نجب بعضنا البعض!”.

خلال زمن كتابة هذا المقال أضيف إلى الهاشتاج 6 ملايين صورة سيلفي مذهلة بالأبيض والأسود، التقطتها نساء من جميع أنحاء العالم، حيث شاركت فيها جميع النساء بدءاً من Khloe Kardashian إلى Cindy Crawford. وهذا الأمر بطبيعته نوع من النشاط الأدائي شأنه شأن المربع الأسود. إنّ مجرد نشر هذه الصور يُشعر الناس وكأنهم جزء من حركة معينة دون الحاجة إلى فعل أي شيء.


ولكن مع استمرار النشاط الأدائي، هناك دائماً هدف حقيقي وراء اختياره. فيما يتعلق بصور السيلفي بالأبيض والأسود، فقد نشأ التحدي في تركيا في محاولة لتسليط الضوء على العنف ضد المرأة. حيث شهد عدد جرائم قتل النساء زيادة مرعبة خلال السنوات القليلة الماضية.

تعد تركيا موطناً لواحدة من أعلى معدلات قتل الإناث في العالم. سلّط الفنان التركي Vahit Tuna الضوء على هذه القضية في العام الماضي عندما قام بتعليق 440 زوج من الأحذية السوداء ذات الكعب العالي على جانب أحد أبرز المباني في اسطنبول. تمثل الأحذية الـ 440 عدد النساء التركيات اللواتي قتلهن أزواجهن وأفراد عائلاتهن في عام 2018.

فقط خلال يوليو قتل الأقارب الذكور أكثر من 40 امرأة تركية. تتبع منظمة غير ربحية تدعى Kadin Cinayetlerini Durduracagiz (سنوقف قتل الإناث) عدد حالات قتل الإناث التي حدثت في هذه الدولة الآسيوية، وقد لاحظت أن الأعداد قد تزايدت منذ بداية جائحة كورونا، حيث تشهد البلاد من 20 إلى 29 جريمة قتل للإناث في كل شهر بدءاً من مارس

في حين أن منشئي تحدي الصور بالأسود والأبيض أشخاص مجهولين، إلا أنّ هدفهم كان تسليط الضوء على هذه القضية من خلال التحدي الذي يمثل تكريماً للعديد من الضحايا اللواتي تنشر صورهن بالأبيض والأسود في الصحف وعلى شاشات التلفزيون.

شارك هذا المقال