تجارب واقعية للحجر الصحي مع الشريك

"تعلمت ألا أعتبر الحب أمراً مسلماً به"

by

مع فرض الحظر الصحي حول العالم، وجد الكثير من الأشخاص أنفسهم يقضون وقتاً أطول من المعتاد مع شركائهم وأزواجهم وزوجاتهم. وأصبح الوقت الشخصي مخصصاً لمحادثات العمل على تطبيق Zoom ونقاشات نادي الكتاب الافتراضية والأمسيات مع الأصدقاء عبر الإنترنت.

سواء كانا معاً منذ سنوات، أو التقيا مؤخراً، لا شك في أن الكثير من الأزواج يختبرون تجربة مواعدة جديدة وغير مسبوقة الآن.

وبالنسبة للأزواج الذين كانوا يعانون من مشاكل في التواصل من قبل، تأتي العزلة الاجتماعية المفروضة لتجعل الأمور أسوأ (إذ ارتفع معدل الطلاق في الصين بعد الحجر الصحي بشكلٍ غير مسبوق بالمقارنة مع العام الماضي). ولكن بالنسبة للآخرين، يعتبر الحجر الصحي فرصة للتواصل من جديد مع الشريك وتوطيد العلاقة. 

سألنا 5 شبابٍ عرب عن تجربة الحجر الصحي مع شركائهم.

خليل، 23، تونس
“لقد اخترت أنا وشريكتي خوض تجربة العزل معًا لأننا لا نعيش في نفس المدينة، لذلك كان هذا هو الخيار الوحيد المنطقي بالنسبة لنا. التجربة ممتعة، نادرًا ما نتجادل ونحن نستمتع حقًا بصحبة بعضنا البعض. لقد حرصنا على أن يكون لدينا جدول زمني محدد ومنظم. نحن لا نفرض أي شيء على بعضنا البعض، على سبيل المثال، إذا لم تكن شريكتي جائعةً وقت الغداء، فلا بأس، أستطيع تناول الطعام لوحدي. لكننا ما زلنا نحاول تنظيم فترات راحة مشتركة خلال النهار ونذهب إلى الفراش معًا. وكوننا نعيش في شقة صغيرة، اتفقنا أيضًا على أن غرفة النوم ستكون “المساحة الشخصية” الخاصة بنا. لذلك إذا قرر أحدنا الجلوس فيها، فهذا يعادل تعليق لوحة “عدم الإزعاج”. كما أننا نرسل رسائل نصية عندما نرغب في طرح سؤالٍ ما دون أن نقاطع بعضنا البعض. لقد جعلتنا تجربة الحجر الصحي أقرب من قبل. نحن معًا منذ تسعة أشهر، لكنني أعرف الآن أنه يمكنني العيش مع شريكتي والالتزام بعلاقتنا على مستوى أعلى بكثير”.

ياسمين، 27، المغرب
“أنا مع شريكي منذ سبع سنوات. نحن لسنا معتادين على البقاء معًا على الإطلاق. لأنني تعلمت أن أكون مستقلةً للغاية. كلانا لديه شخصية قوية ولكننا أيضا صبورين جدا مع بعضنا البعض. انتقلت إلى برلين مؤخرًا لكنه قرر الانضمام إلي هنا قبل فرض الحجر الصحي مباشرة. بصراحة كنت متخوفة من الجربة نوعًا ما لأنني كنت أعرف أنني سأكون مشغولة بالعمل بينما لديه وقت فراغ أكثر بكثير الآن. كنت خائفة من أنه سيشعر بالملل والإحباط وأننا سنتشاجر طوال الوقت. أنا شخصية منفتحة وأحب رؤية الناس، في حين أنه أكثر خجلاً. الحجر الصحي لم يُحدث فرقاً كبيراً في حياته. ولكننا تمكنا من وضع قواعد وروتين محدد. نحاول أن نأخذ فترات استراحة مشتركة، وإذا لم نتمكن، فلا بأس. نشاهد الأفلام معًا في المساء، لكنه يعلم أنه في الساعة الثامنة مساءً سأستحم وأشاهد Netflix. من حيث التدبير شؤون المنزل، هو منظم ويساعدني كثيراً. ولكن من الناحية الرومانسية، لا أشعر بالكثير من العواطف حالياً. أشعر بأسف على حاله، لكنه لم يشكو حتى الآن. إنه رائع حقاً، لكنني متشوقة لانتهاء الحظر ولرؤية الناس! “

نور، 25، لبنان
“لقد كانت تجربة الحجر الصحي صعبة حقاً. انتقل شريكي إلى باريس من بيروت قبل الحجر الصحي لمعرفة ما إذا كان العيش معي في هذه المدينة سيسعده. وفجأة، أصبحنا عالقين معاً. مررنا بالكثير من اللحظات الجيدة والسيئة منذ الأيام الأولى للحجر. إنه يلومني على الوضع برمته، ومن ناحيني أريد الحفاظ على نظافة المنزل والتأكد من أنه يحترم جميع القواعد، وهذا يجعل التجربة بأكملها لا تطاق بالنسبة لكلينا. الوضع أفضل الآن. وشكنا على الانفصال، ولكن لم نتمكن من القيام بذلك أيضاً. لا أعرف كيف ستسير الأمور ولكني أعتقد أن كلانا لم يعد مستعداً للتضحية بأي شيء بعد الآن “.

هلا، 22، تونس
“خوض تجربة العزلة مع شريكي هي ما يساعدني على التأقلم مع الموقف. كنت أقضيها وحدي في البداية ولكنني أدركت بسرعة أنني لن أقوى على التحكم بمستوى التوتر والقلق لدي إذا كنت لوحدي. أشعر بالضياع حقًا، يبدو أن كل شيء فقد المعنى. إن قضاء الوقت مع حبيبي هو ما ساعدني على الشعور ببعض الارتياح لأنني أعلم أنه سيساندني عندما أشعر بالإحباط. اعتقدنا أن قضاء الحجر الصحي معاً سيدمر علاقتنا ولكن من الواضح الآن أن هذا غير صحيح. نحن نتعلم التواصل ونحترم مخاوف بعضنا البعض ونعتني ببعضنا البعض. الدرس الذي أتعلمه هو عدم اعتبار الحب أمراً مسلماً به، وأن العلاقة العاطفية تحتاج إلى رعايةٍ واهتمامٍ دائمين”.

مشاعل، 26، الكويت
“الأمر صعب للغاية بالنسبة لي لأن أزمة الكورونا كشفت لي عن اختلافات عميقة بيني وبين شريكي. لقد أحببته كثيرًا، وربما لا أزال. لكننا لم نتعامل مع الأزمة بذات الطريقة، ولا بأس في ذلك، لكن بالنسبة لي، ترك الحجر الصحي أثراً عميقاً علي، ولقد تقبلته على المستوى الروحي والفكري. اغتنمته كفرصة لإعادة صياغة حياتي ومراجعة أهدافي المهنية. قررت أن أكون شخصاً مفيداً في مجتمعي كما تعاطفت مع موظفي المستشفى. من ناحية أخرى، عزل شريكي نفسه عن الوضع تمامًا واعتقد أن الحجر الصحي سيكون فرصة لنا لإعادة التواصل وقضاء وقت ممتع معاً. نواياه طيبة، لكننا لسنا متوافقين حالياً ولم أعد أدري ما أشعر به، أفكر به أو أقوم به بعد الآن “.

شارك هذا المقال